تطورت الأحداث وتداعت الأزمات في الوطن العربي منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، الكل يبحث في الأسباب الخاصة بكل أزمة على حدة، لم يتناول أحد الأزمات من منظور عام؛ ليخرج بسبب رئيس لكل هذه الأزمات. أحاول جاهدًا الوصول للفتيل الذي يشعل نيران الوطن العربي من منظور شخصي، والذي بدأ يشتعل في الوقت الراهن منذ أحداث العراق، ثم تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، وسوريا، وغيرها.

عند البحث في كل هذه الأزمات نجد طرفين أساسيين في كل أزمة، ففي أزمة العراق، نجد السنة والشيعة هم الأطراف الحقيقية في الأزمة، وكذلك في الأزمة السورية يتصدر السنة والشيعة المشهد مع اختلاف أسماء الأطراف المتصارعة، وكذلك في أزمة اليمن، يشعل السنة والشيعة نيران الأزمة، وكذلك الخلاف في ليبيا، حيث يقطن معظم الشيعة في طرابلس وبنغازي، ويحاولون بقدر المستطاع أن يتصدروا المشهد، أو يقفوا حجر عثرة في طريق التقدم الليبي.

لم تنج الثورة المصرية من الخلاف بين السنة والشيعة؛ فمنذ اضطراب العلاقات المصرية مع دول الوطن العربي؛ نتيجة لمعاهدة «كامب ديفيد» حاولت إيران بكل ما تمتلك من قوة، أن تتزعم قوى الشرق الأوسط من خلال إقامة علاقات طيبة مع الدول العربية، ولكنها فشلت، وانتظرت حتى قيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، فحاولت أن تحقق حلمها، واأ تنشر أفكار ثورتها الإسلامية إلى مصر، بعدما فشلت من الخروج عن حدود إيران. تكونت القوى والحركات الثورية لتنشر أفكارها وتبث سمها داخل المجتمع المصري، مثل حركة «أشراف بلا حدود»، «قوى آل البيت»، وغيرهما. وحاولوا بكل قواهم أن يزرعوا داخل عقول الشعب المصري أن فقه آل البيت هو الحل الوحيد للخروج من الأزمة، وهو السبيل الوحيد نحو التقدم والرقي، وأنه المنقذ الوحيد من تخبط العالم الإسلامي.

بالنسبة للخلاف الشيعي السني بين السعودية وإيران في الوقت الراهن، ظهر بعد إعدام السعودية للمعارض السعودي الشيعي «نمر باقر النمر»، واحتد الموقف بعد ظهور الأزمة اليمنية، ثم تكوين السعودية للتحالف العسكري الإسلامي، والذي يهدف بالأساس إلى محاربة الإرهاب الذي يتمثل في الشيعة بوجه عام، وإيران بوجه خاص، ولو نظرنا بوجه عام إلى الخلافات بين السعودية وإيران نجد أن السبب الأساسي هو الرغبة في السيطرة على الأماكن المقدسة، وبالتالي الحصول على الزعامة الإسلامية.

بالنسبة للثورة التونسية وعلاقة الشيعة في هدم الثورة يتضح جليًا بعدما تحولت الحركة الشيعية في تونس من السرية إلى العلنية بعد الثورة، وبدأت في تكوين الجمعيات الخيرية الشيعية والحركات والائتلافات الشيعية، حتى يصلوا لإحدى الخيارين، وهما إما أن يكونوا طرفًا سياسيًا قويًا في تونس له كلمته النافذة، وإما إخماد الثورة التونسية، وإخماد هويتها السنية، وذلك ما دعى المحامي التونسي «أحمد بن حسانة» لتكوين الرابطة التونسية لمناهضة المد الشيعي في تونس، والتي كشف من خلالها الأموال الضخمة التي كانت تزود بها الجمعيات والحركات الشيعية، وخاصة جمعية «المودة الشيعية» في تونس لاإخماد الثورة التونسية.

أما بالنسبة ليد الشيعة في أزمة العراق، فلم نسمع عن الشيعة في العراق، إلا بعد سقوط نظام «صدام حسين»، حيث استعمل النظام القمعي معهم، بحيث لم يظهر شيعي واحد على الساحة السياسية، والجميع يعلم كيف ساندت إيران بوجه عام، وشيعة العراق بوجه خاص، الولايات المتحدة الأمريكية على إسقاط نظام «صدام حسين»، وكيف كان الشيعة الجاسوس الأول لأمريكا على بلدهم العراق، ومنذ الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003، وإعدام صدام حسين بدأت النيران تشتعل بين الشيعة والسنة؛ للوصول إلى السلطة، وبمساندة إيران نجد الآن الشيعة المسيطرين على زمام الأمور في العراق، ومعرقلين تقدم العراق، وشعبها، باسم الدين والتدين السياسي.

أما بالنسبة لتركيا كدولة إسلامية سنية ودور الشيعة في الأزمات التركية الراهنة، نجد أنه منذ وصول «حزب العدالة والتنمية» إلى الحكم سنة 2002، ومعظم المشاكل بين السنة والشيعة في المنطقة العربية وغيرها، تقف تركيا كطرف أساسي فيها، ويظهر ذلك جليًا في دور تركيا في الأزمة السورية، ودخولها للحلف العسكري الإسلامي كفاعل أساسي فيه مع السعودية، وكذلك تدخلها في أزمة العراق واليمن وغيرها من الأزمات التي يفتعلها الشيعة؛ مما أدى إلى وقوف إيران كخصم أساسي لتركيا، والذي نجده في مساعدة «بشار الأسد» في سوريا، وكذلك مساعدة «حيدر العبادي» في العراق، ومساندة الأكراد في الهجمات الإرهابية على تركيا، ومساندة الحوثيين في اليمن… إلخ.

وهكذا كانت، ومازالت، وسوف تستمر الخلافات في الوطن العربي؛ بسبب السنة والشيعة في العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها، والجميع يشاهد كيف يستغل العالم الغربي هذه النقطة؛ ليعرقل اتحاد وتقدم دول الوطن العربي من خلال مسميات كثيرة، أبرزها: «داعش» «الإرهاب»، فهل سوف يستمر الوضع على ما هو عليه؟ أم ستزيد الخلافات بين السنة والشيعة؟ أم للموقف اتجاهات أخرى؟

هذا ما سوف يوضحه لنا المستقبل

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الأزمة
عرض التعليقات
تحميل المزيد