1. تحطم سفينة ركاب تحمل 458 راكبًا في نهر تشانغ ديانغ بمقاطعة خوبي بجنوب وسط الصين.

طبقًا لما جاء في موقع وكالة الأنباء الصينية شين خوا بالتاريخ الموافق 1/06/2015 في الساعة العاشرة مساءً غرقت سفينة الركاب التي تحمل 406 راكبًا تتراوح أعمارهم بين 50 عامًا و80 عامًا أثناء قيامهم برحلة سياحية داخلية لكبار السن، بالإضافة إلى 5 عاملين بالشركة السياحية و47 عامل بالسفينة، تم إنقاذ 14 منهم، و8 أشخاص في عداد المفقودين.

2. تسببت عاصفة مفاجئة ورياح شديدة نتج عنها تيارات مائية في انقلاب سفينة الركاب رأسًا على عقب فيما يقرب من دقيقة واحدة وثلاث ثوان.

3. تأخرت عملية الإنقاذ بسبب سوء الأحوال الجوية، وبعد هدوء العاصفة استمرت عملية الإنقاذ، لكنها كانت صعبة للغاية بسبب انقلاب السفينة فالكثير من المعدات والأبواب والأشياء التي بداخلها قد تكسرت وسدت طرقات المرور بداخلها، فدخول غطاسي الإنقاذ كان يتم عبر الشبابيك مما جعل زمن عملية الإنقاذ أمام الغطاس محدودًا جدًا، بالإضافة إلى ضعف الرؤية تحت المياه، وقد قام فريق الإنقاذ أولًا بتثبيت عوامات هوائية بالسفينة حتى لا تنزل لعمق أكبر في المياه، ثم قاموا باستخدام مجسات إلكترونية للكشف عن وجود أحياء داخل السفينة، وتم إنقاذ من استمر على قيد الحياة بعد الحادث، ثم بعد ذلك بدأت عملية انتشال الجثث، ثم تم انتشال متعلقات الركاب الشخصية وحفظها في أكياس بلاستيكية وتسليمها لذويهم.

والجدير بالإشادة به أن هناك غطاس إنقاذ شاب قام بإنقاذ عدد كبير من الركاب الأحياء، وأشاد به رؤساؤه لتفانيه في عمله فقد قام بعمل بطولي أثناء الإنقاذ عندما أعطى معدات التنفس الخاصة به لشاب عمره 21 عامًا من العمال بالسفينة كان ما زال حيًا أثناء عملية الإنقاذ، وقد صعد الشاب إلى سطح الماء في حين صعد الغطاس ببطء بسبب عدم وجود أجهزة تنفس لديه وتأثرت عيناه بضغط الماء وأذنيه وأنفه بالغ الأثر.

وبعد انتشال الأحياء ثم الجثث ثم متعلقاتهم تم رفع السفينة بالروافع الآلية الضخمة وانتشالها من مياه النهر حتى لا تلوثه أطلالها.

4. في التاريخ الموافق 3/6/2015 توجه رئيس الوزراء الصيني لي كي تشيانغ إلى مكان الحادث، وتصادف ذلك هطول الأمطار الغزيرة إلا أن هذا لم يمنعه ومرافقيه من كبار رجال الدولة أن يقفوا أمام جثث ضحايا الحادث دقيقة حداد والانحناء أمامها بطأطأة الرأس على الطريقة الصينية ثلاث مرات والوقوف دقيقة حداد على أرواحهم ممسكين بأيديهم بشمسيات لتحميهم من ماء المطر!
عندما قرأت هذه الأخبار تذكرت عبارة السلام المصرية الغارقة وانتابتني الحسرة، وقارنت بين الحادثين.
1. السفينة المصرية كانت تحمل شبابًا هاربين من سوء الأحوال الاقتصادية باحثين عن عمل في حين أن السفينة الصينية كانت تحمل عجائز خرجوا للتسلية في شيخوختهم ولم يشعروا أن الحياة قد انتهت بهم إلى هذا الحد بل إن الحياة ما زالت مستمرة إلى آخر يوم ويجب التمتع بها لآخر لحظة.

2. السفينة المصرية أصيبت بالحادث نتيجة لجشع صاحبها ورغبته في تحقيق مكاسب عالية فقام بتحميل العبارة بعدد أكبر من طاقتها بالركاب مما أدى إلى غرقها، أما السفينة الصينية فقد غرقت نتيجة لهبوب إعصار أي أن الحادث كان قضاءً وقدرًا.

3. الحكومة الصينية قامت بإنقاذ الأحياء من الركاب وجثث موتاهم وأغراضهم الشخصية وانتشال السفينة حفاظًا على عدم تلوث البيئة، أما السفينة المصرية فلم “ينجح منها أحد”، فلم يتم إنقاذ أحد من الركاب ولا جثثهم ولا السفينة، وذلك يدل على اهتمام الحكومة الصينية برعاياها وتكريمها لموتاها بانتشال الجثث، حتى أغراضهم حرصت على المعنى الإنساني في تسليمها لذويهم، واحترامها للبيئة، فكان من الممكن أن تترك السفينة مكانها ولكن لحرصها على عدم تسريب ما بها من وقود قد يؤدي إلى تلوث حاد لمياه النهر، أما نهرنا نحن فلا عزاء للأنهار، فكم من مراكب صيد وعوامات غارقة على شاطئ النيل لا يهتم بها أحد. وبما في ذلك السفينة المصرية فلم يكلف في حكومتها أحد بانتشال الأحياء أو حتى الأموات فما بالك بمتعلقاتهم، هذا الإهمال يشعر الشعوب بأنها فقدت كرامتها حتى في الموت، فبعد تكرر مثل هذه الحوادث وتكرر نفس ردود الأفعال المصرية المهملة، أصبح من أحلام الإنسان المصري ليس أن يعيش حياة كريمة بل تدهور به الأمر فأصبحت أقصى أحلامه أنه إذا مات أن يموت ميتة كريمة.

4. وما لفت نظري بشكل كبير أيضًا، احترام الرؤساء لشعوبهم ولموتاهم فقد ذهب رئيس الوزراء لتقديم الاعتذار الضمني للضحايا بنفسه، بالرغم من أنه لم يخطئ بل كان الحادث مظهرًا من مظاهر الأحوال الجوية المتقلبة وليس تقصيرًا من أحد، أما حادث السفينة المصرية فهي مظهر من مظاهر الفساد المتفشي في الدولة، الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من صور حياتنا اليومية، فأحيانًا يحتاج الشعب إلى الاعتذار والمؤازرة النفسية، ودعنا لا نقارن ذلك بموقف الحكومة المصرية حينئذ عندما ذهب الرئيس الأسبق مساء يوم الحادث لمشاهدة مباراة كرة القدم، فهنا يوضح لنا موقف الحكومة الصينية أن رؤساء البلاد لا يذهبون إلى الأنشطة الرياضية رغم أن الصين متفوقة دوليًا في الكثير من الألعاب الرياضية فلم نسمع أبدًا عن رئيسها يذهب لمشاهدة أي منها، وخاصة في يوم كهذا.

5. نحن والصين من دول العالم الثالث لكن الحكومة الصينية ضربت لنا مثالًا في احترام الشعوب فأحيانًا لا تحتاج الشعوب أكثر من أن تشعر بأن هناك أمل في المستقبل، فيعاني الشعب الصيني من نسبة كبيرة من الفقر وعدد كبير من السكان، لكن المواطن الصيني يشعر دائمًا بالأمل في أن دولته ستتقدم وستصبح دولة قوية يومًا ما بل إن هذا الحلم قد بدأ في التحقق التدريجي، أما نحن فهل لنا الحق أن يكون لدينا أمل؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد