نوافذ مغلقة أو بالأحرى مظلمة أزال عنها كتاب من مختارات أعمال الأدباء الليبيين الشباب ستار الغموض لتثير رواية «كاشان» في الكتاب جدلًا واسعًا عبر المنصات الإلكترونية، وتعالت أصوات الرفض للمحتوى الذي جاء في شكل طرح واقعي يحاكي ما يعيشه الكثير من الليبيين والشباب منهم تحديدا في حياتهم اليومية، فتجردت مع السرد النصوص وتكون مكتوبة باللهجة العامية بمصطلحات الشارع التي استاء كثيرون منها واعتبروا أنها انحطاط بالرغم من كونها ألفاظًا وقصصًا يسمعها كل من تجول في المقاهي والمتاجر بل أيضًا في المؤسسات الحكومية.

وبطبيعة أن السواد الأعظم من المجتمع الليبي لا يحب الاطلاع والقراءة، فإنه وبعد شهر من إعلان نشر الكتاب تناقل نشطاء نصوص رواية كاشان التي تتحدث عن مواقف وأحداث هي فعلا موجودة على الواقع بكل جرأة متجردة من كافة ضوابط اللغة وحادة في طرح المعاني المتداولة في الشارع، توجه الرأي العام نحو السب والشتم بذات الألفاظ بل يشن هجمة على الكتاب ويبلغ هاشتاج #شمس_على_نوافذ_مغلقة الصادرة في الترند.

ليس هذا وحسب، بل أصبح الكتاب قضية رأي عام وهو الرأي الذي لا يكاد يرى عند الحديث عن أزمات ليبيا، وتطور الجدل لمرحلة إصدار البيانات ثم تعقيبات على هذه البيانات، إذ أصدرت الهيئة العامة للثقافة بيانًا نفت فيه أية علاقة لها بإصدار الكتاب، وقالت إنها فوجئت بالكتاب مثلما فوجئ به الوسط، مشيرة إلى أن الهيئة لا علاقة لها بمؤلفي ومعدي الكتاب الذي تضمن في صفحاته نصوصًا فاضحة وخادشة للحياء لا تعبر عن ثقافة الشارع الليبي، وإنما تشوه وتظهره في أبشع صورة، وهو الأمر الذي أعتبره تناقضًا واضحًا، إذ لا تخلو حياة الشباب الليبي من التعامل بهذه الألفاظ ليكون الكتاب على عكس ما تحدثت عنه الهيئة وهو واقع، فلا إشكال بالنسبة للمجتمع الليبي إن سمع كلامًا فاحشًا يبلغ في بعض الأحيان تطاولًا على الله «والعياذ بالله» لكنه يغضب إذ قدم له الواقع في نصوص ليتجرد من واقعه ويدعي المجتمع أنه ذاك المحافظ الذي يمارس الرذائل في الخفاء.

محرر كتاب خالد مطاوع علق على بيان الثقافة والردود السلبية المجتمعية أنه تابعها محملا نفسه أي مسؤولية مترتبة على الأمر، قائلًا إن رواية كاشان نشرت منذ 5 سنوات وتم تضمينها في الكتاب، وهو الأمر الذي يشير إلى عدم اهتمام من علقوا على الرواية بجانب القراءة.

التناقض المجتمعي يبرز حين ينشغل الرأي العام عبر مواقع التواصل بطفل ينطق ألفاظًا بذيئة أو شابًا مضطربًا حدث حوله جدل بل بلغت تسجيلاته الصوتية أوجها فترة 2008 وهو يتحدث مع فتيات وشباب بذات الألفاظ، بل وينتشي معجبون برداءة الحوار والحديث الذي عادة ما كان حول الجنس.

ما يزيد من النفاق أيضًا أن أعضاء بمجلس النواب الليبي وسياسيين يتصدرون المشهد تسرب لهم من حين إلى آخر مقاطع فيديو وهم يتغزلون بالفتيات عبر السكايب بل وصل حل بعضهم أن كشف عورته! من ثم يخرج الشارع وينتقد كتابا ومجموعة من المختارات فقط لأنها كشفت تعاملات المجتمع.

للأسف وعندما أرى ما تمر به ليبيا ليس فقط أزمة سياسية، بل أيضا أزمة ثقافية التي قد تبلغ في وجهة نظرهم أنها دخيلة وتريد الانحراف بشعب الله المختار، ولا احترام للعقول وحرية التعبير التي صدعوا رؤوسنا بها وهم أصلًا لم يمنحوا الشخص حرية الكتابة والنشر.

أدرك تمامًا أن أغلب من سيقرأ المقال لن يكمله، فقط لأنه جرد القضية من عذريتها المصطنعة، التي كتبت على التخلف المعاصر الذي يعاني منه أبناء شعبه الذي لا يكاد يستفيق من وهم المحافظة الذي يروجه عن نفسه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد