في الآونة الأخيرة تناقلت وسائل إعلامية مختلفة أخبارًا حول تواجد تحالف «سُنّي» جديد غير السّابق، يضم دولًا عربية على غرار القمة العربية التي عقدت في منطقة البحر الميت بالمملكة الهاشمية «الأردن».

سؤال: ما الفرق بين التحالف الجديد وبين التحالف السابق بزعامة السعودية وكل منهما سُنّي؟! وهل يعتبر الجديد بديلًا عن السّابق؟! وهل الجديد سيؤتي أكله بعد أن تأكد لدى السعودية أن الأول قد فشل في مساعيه ولم يحقق أهدافه؟ أم أنه سيكون موازيًا له؟! أم أن المملكة السعودية أجبرت على الدخول فيه بإيعاز من «ترامب» بقصد إضافة لمسات جوهرية جديدة لم تكن موجودة من قبل؟!

الفرق بين التحالف السنّي الجديد والسابق

-التحالف السُّنّي السّابق كان يضم الدول العربية والكثير من الدول الإسلامية الأخرى، والتي كان على رأسها السعودية وتركيا وباكستان …إلخ

أما الآخر فيقتصر دوره حتى الآن على بعض الدول العربية والتي على رأسها أربع دول فقط، وهم في الحقيقة محور التحالف الجديد والذي أنشئ خصيصًا لأجلهم ولتنفيذ مهمة «ما» ستكشف عنها الأيام القادمة، والتي سوف أعرج عليها في هذا المقال.

– التحالف السّابق كان بتخطيط وقيادة سعودية، ومُرر بعد أخذ الموافقة والضوء الأخضر من إدارة «أوباما» السّابقة.

أما التحالف الجديد فقد جاء بتخطيط وإملاء من الإدارة الأمريكية الحالية، «إدارة ترامب» نظرًا لوجود تعديلات وتحديثات وإضافات في الخطة بـ«لمسة ترامبية».

التحالف السّابق كان هدفه وفقط، رفع شأن «المملكة» والتضامن معها لمواجهة التمدد الطائفي الإيراني حتى ولو في الظاهر.

أما التحالف الجديد فله أهداف أخرى غير الذي أعلن عنها أضيفت لسابقه بـ«لمسة ترامبية» منها ما هو معلن ومنها ما هو مخفي.

– التحالف السنّي السّابق كنتُ أراه، كما ذكرت في مقال لي بعنوان «تحالف بلا رؤية فارغ من مضمونه» فلم يكن يتناسب تكوينه ولا مفهومه مع التحديات الإسلامية الحالية فكان «فقاعة كبيرة» بلا جدوى حقيقية تذكر.

– التحالف السنّي الجديد أتى بمصالحة بين السيسي والسعودية، يستتعبها محاولة التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» لصالح الأخيرة لتكون بداية مهمة على طريق تنفيذ أهداف أخرى خاصة بدولة الاحتلال الإسرائيلي، تتمثل في حرية حركة الملاحة في خليج العقبة دون اعتراض وفق القانون الدولي.

وأعتقد أنه سوف يتم عقد مؤتمر على غرار ذلك لتعزيز المصالحة التاريخية بين العرب وإسرائيل، ولتبقى القضية الفلسطينة عالقة إلى ما لا نهاية.

– التحالف الجديد أتى في مضمونه كما أراه أيضًا لـ«تلميع إيران والتطبيع مع الكيان» هذا من وجهة نظري، وستنسى الشعوب وقتها إجرام المليشيات وستتذكر فقط سلبية حكامهم .

– التحالف السّابق لم يتدخل لوضع نهاية حقيقية لمآسي الشعب السوري أو الفلسطيني أو غيره من الشعوب المنكوبة، فهل سيصنع هذا الجديد ما لم يصنعه سابقه؟!

– التحالف السّابق لم يتطرق إلى وضع «الإخوان المسلمين» ولكني أظن أنه في هذا الجديد، ستكون هناك محاولات مضنية جادة لإلصاق تهمة «الإرهاب» لهذه الجماعة، ومشروع ذلك جاهز يحتاج بعض الخطوات لإقراره، حتى تكون هناك مساحة واسعة للتضييق عليها أكثر فأكثر على المستوىين الإقليمي و الدولي، محاولًا بذلك تجفيف منابعها ومصادرها والتحفظ على ثروات أعضائها في جميع دول العالم، ولكن بعد وضع «الّلمسات الترامبية» الأخيرة بالطبع، وإبعاد أي تعاون آخر من قبل حلفائها كمثل « تركيا أو قطر..إلخ» ووضع خط أحمر دولي بعدم التعاون معها وهذا ما يسعون إليه.

وتعتبر هذه الخطوة محل اتفاق يهدف إلى تحقيقها السيسي والسعودية معا وغيرهما.

ولعل ما يؤكد كلامي ما نشره مدير قناة «العربية» تركي الدخيل، في مقالة بعنوان «الإخوان.. تراجعات تكشف العمل السرّي!» المنشور يوم الثلاثاء 4 أبريل (نيسان) 2017 في صحيفة «الشرق الأوسط».

ونقل الدخيل وفق قوله في مقاله « أن الملك سلمان حذر ترامب في اتصال هاتفي من خطط «التنظيم» لضرب علاقة الولايات المتحدة بالسعودية.

ومن خلال هذا العرض أقول: «إن القمة العربية الأخيرة تعتبر من أهم القمم على الإطلاق منذ عقود للأسباب التي ذُكرت وغيرها».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد