إن الجرائم التي أقدم عليها المجرمون كثيرة ومتعددة، تأتي حسب مكان وزمان الجريمة، ومنذ العصور الأولى كان اليهود يتفننون في كيفية تعذيب المسلمين بالطرق المتعددة، منها (الصلب، الجلد، والرمي بالماء المغلي) وطرق كثيرة أوجدها أعداء الإنسانية والدين، وبقيت أساليب التعذيب الوحيشة التي سن سنتها السيئة اليهود منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا، الأمر الغريب بالموضوع أن هذه الاساليب التي استخدمها اليهود ضد المسلمين تكاد تكون لا شيء أمام الأساليب الرخيصة والدنيئة التي يستخدمها أذناب اليهود اليوم من الجماعات المتطرفة التي تلبس ثوب الإسلام والإسلام منهم براء، ففي أبشع صورة يصور نفسه التنظيم المتطرف مايعرف اليوم بـ(داعش) الإرهابي، الأساليب التي يستخدمها مع الأسرى الذين يقعون بأيديهم ونسوا وتناسوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة عندما وقع اليهود تحت سيطرته فقال لهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

إن تنظيم داعش اليوم أثبت للعالم أجمع أنه أبعد ما يكون عن الإسلام والإنسانية والرحمة التسامح، وماحصل للشهيد السعيد الطيار الأردني (معاذ الكساسبة) الذي عرجت روحه إلى الله تعالى دون أن يُظهر الضعف أو الرجاء أو التخاذل، وقف شامخًا أمام قضبان خوارج العصر كما يقف الأسد في القضبان أمام الفئران، تم إعدام الكساسبة بطريقة مروعة لا يخطر ببال أي شخص أن يفعلها مع عدوه، وقد أعمى الله بصيرتهم بأن هذا الفعل سيجعل من معاذ الكساسبة الإشراقة البراقة التي تلوح في الأفق، فرحل معاذ كما رحل بقية إخوته كالشهيد (أبو بكر عباس) والشهيد (مصطفى العذاري) وغيرهم من ركب الشهداء الذين سيخلدهم التاريخ بأنهم النور الساطع في نفق الظلام الداعشي، رحلوا وسطروا أروع عبارات الرجولة والشهامة والشجاعة في التاريخ القادم الذي سيكتب أسماءهم بحروف النور المشرق كما لاح بالأفق نورهم الساطع، وستبقى أجيالنا تلعن هذا الظلام الدامس (الداعشي) الذي لا يعرف الرحمة ولا الرجولة ولا الشهامة ولا التسامح، سيذهب هذا الظلام إلى مزبلة التاريخ حاملًا في طياته كل فضائح وجرائم الإنسانية التي ارتكبتها داعش ضد الأبرياء، ولابد لصوت الحق والقانون أن يعلوا لإزالة الظلم عن المظلوميين وأخذ الثأر للدماء الزكية التي تخضبت بأرض العروبة والتسامح والسلام.

الرحمة والخلود في الجنان لشهداء الكرامة والدفاع عن أعراضنا وأرضنا، الرحمة (لمعاذ الكساسبة) كما هي الرحمة (لأبي بكر عباس السامرائي)، وكما هي الرحمة (لمصطفى العذاري)، شهداءٌ كرماءٌ علينا ضحوا بأنفسهم من أجل أن يسود الحب والتسامح والعيش الرغيد في مجتمعاتنا، وسيبقى الأردن الحبيب دائمًا مساندًا مدافعًا عن كل شبرٍ في أمتنا العربية يحاول الإرهاب أن يدنسه، فشهادة معاذ الكساسبة الاردني كانت دفاعًا عن أرضٍ عربيةٍ دنسها الإرهاب الداعشي في سوريا الحبيبة، وكان إعدام الشهيد العراقي مصطفى العذاري ابن الجنوب الذي أعدم من قبل عصابات الإجرام الداعشي في الفلوجة وحرقه بعد الإعدام كان دفاعًا منه عن أرض الفلوجة التي دنسها داعش، وآخر جريمة اقترفوها وجرائمهم مستمرة لا تنتهي إلا بزوالهم، ما حصل للشهيد العراقي أبو بكر عباس السامرائي الذي لم يخفهم ولم يهبهم بل نُحر ظلمًا وهو جالس رافعًا عينه إلى السماء يرسل رسائل العزة والكرامة لباقي إخوانه من الضباط والجنود أن لاتهابوا الموت فالموت في سبيل كرامة الانسان أغلى وأعلى وأرقى مرتبه عند الله تعالى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد