دائمًا كنت أسأل لماذا لا يوجد لدينا أفلام الخيال العلمي والأبطال الخارقين؟ فأنا أعشق مثل هذه الأفلام، كانت الإجابة دائمًا تقتصر على أنه لا يوجد إمكانيات من حيث الإخراج والإنتاج والسيناريو، وإن البعض الآن يفضلون أفلام شركة السبكي لأنها تهتم بالمجتمع وصناعة الكوادر الهامة، مثل الأستاذ عبده موتة، وهي أيضًا تهتم باكتشاف المواهب الجديدة مثل الفاضلة صافيناز.

ولكني بالصدفة اليوم اكتشفت الحل لمشكلة السيناريو، دعني أعرض عليك بعضًا من هذا السيناريو:
مشهد 1: ارتباك شديد في مقر الأسطول السادس الأمريكي في نابولي بعد إصدار أوامر له بالتحرك للمياه الإقليمية الدولية المصرية لتأديب الجيش المصري قبل فض رابعة العدوية.
مشهد 2: ولكن فور اقترابه من المياه الإقليمية المصرية فوجئ الأسطول الأمريكي بالطائرات المصرية تحلق فوقه، وهي طائرات روسية طورها المصريون حتى لا يرصدها الرادار، ثم محاصرة الضفادع البشرية لهم تحت إشراف الفريق مهاب ماميش.
مشهد 3: صعود الضفادع البشرية على أحد البوارج وأسر القائد الخاص بها.
مشهد 4: في الجانب الآخر أحد جنيرلات الجيش المصري يتصل هاتفيًّا بالرئيس الأمريكي أوباما ويبلغه رسالة شديدة اللهجة (احنا مش عايزين نصعد لو أنتم عايزين تصعدوا احنا كمان هنصعد) ثم أبلغه رسالة شخصية من السيسي (هاشتاج مان) إما أن ينسحب الأسطول الأمريكي فورًا من المياه الإقليمية وإلا سنعلن للعالم أجمع ما فعلناه بكم.

إذن ما رأيك؟
هذا ليس سيناريو فيلم خيال علمي هذا ما تحدث به الإعلامي محمد الغيطي على شاشة قناة التحرير ليثبت لمتابعيه قوة العسكرية المصرية.

وهو نفسه الغيطي الذي قال إن الإخوان المسلمين هم سبب سقوط الأندلس، ثم أقسم بالله على ذلك مطالبًا المشاهدين بالتأكد من ذلك عبر كتب التاريخ.

دعنا نترك الأستاذ محمد في خياله العلمي ودعني أحدثك عن الأسطول السادس الأمريكي أولاً، يقع المقر الرئيس للأسطول في نابولي (إيطاليا) أنشئ في فبراير 1950، قائد الأسطول الحالي هو الأميرال فيليب ديفيدسون، وهو أقوى التشكيلات العسكرية البحرية لحلف الناتو، ويتشكل الأسطول السادس من 40 سفينة و175 طائرة و21 ألف شخص، منهم حاملات للطائرات وثلاث غواصات نووية وعدد من الطرادات والمدمرات والفرقاطات الحاملة للصورايخ الموجهة، التي يبلغ عددها حوالي عشرين، كما يضم الأسطول قطعًا بحرية تشرف على عمليات التأمين والاستطلاع، ومروحيات وطائرات للنقل الثقيل والنقل المتوسط وطائرات بدون طيار، وبالرغم من ذلك فقوام الأسطول السادس غير ثابت، ويتكون حسب ظروف الموقف السياسي والعسكري.

 

وقد شارك في التدخل اللبناني عام 1958 والمواجهة مع السوفييت في حرب يوم الغفران، وفي ليبيا عام 1980، والحفاظ على فرق العمل في البحر الأدرياتيكي خلال الحروب في يوغوسلافيا السابقة في 1990، ثم عاد لليبيا مرة أخرى أثناء الثورة الليبية.

 

ولكن ما يهمنا الآن هو طلب مصر مساعدة من الأسطول لتطهير قناة السويس من الألغام والذخائر غير المتفجرة والسفن الغارقة في القناة، بدأت عملية التطهير أواخر عام 1973، وتم الافتتاح مرة أخرى 5 يونيو عام 1975.

 

في هذا الوقت كان الجيش المصري في عز مجده بعد حرب أكتوبر، ولم يكن توجه لصناعة المكرونة والكعك والبسكويت، دعك من أن مصر تأخذ معونة عسكرية ومالية من أمريكا، ودعك من تصريح وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أن مصر (متجوزة من أمريكا شرعي)، وأن عمليات الجيش المصري في سينا تعتمد على الطائرات الأباتشي الأمريكية، دعك من كل ذلك ولكن أخبرني إذا كنا بالقوة التي نستطيع بها اقتحام أسطول بمدمراته النووية.

 

إذن كيف استطاع بعض من جنود حماس اختراق الحدود المصرية وفتح سجون مصر كما تتهم النيابة والداخلية جماعة الإخوان المسلمين وحماس؟ أين كان حرس الحدود؟ وأين كانت الطائرات التي تخترق الرادار والضفادع البشرية التي أسرت قائدًا من الأسطول السادس؟

 

لا تستعجب فهناك الكثير من الناس تصدق كلام الإعلام والخرافات والخيال العلمي الذى زاد عن حده منذ الانقلاب، لا تستعجب أكثر حين أخبرك أن مقدم أركان حرب كنت أخدم معه في الجيش في فترة التجنيد والجميع يشيد به لقوة شخصيته وذكائه وذهب للكونغو مع قوات حفظ السلام ولبنان للدراسة، والهند أيضًا للدراسة هذا المقدم مقتنع تمام الاقتناع بسيناريو الخيال عن اقتحام السجون من حماس وحين أخبرته وأين كان حرس الحدود؟ كان الرد كالآتي (أصل حبيب العادلي كان شخص متعالي ومعوج ومعملش تواصل معانا ولا تنسيق مع الجيش ومطلبش مساعدة) المقدم كان ينتظر من وزير الداخلية أن يأمره بحماية الحدود أثناء الثورة رغم الخلل الأمني والانفلات، ابتسم فقط.

أنا لا أستعجب من مثل هذه الأمور فهذا ما تعلمته من مشاهدة أفلام الخيال العلمي، دائمًا ما يأتي سوبر مان ينقذ العالم من الخطر الذي كان يتصدى له الجيوش جميعًا، ولكن هو بمفرده أعزل من السلاح أنقذ الجميع.

لا أستعجب من محاولة جعل السيسي هاشتاج مان وبطلاً خارقـًا ففيلم كابتن أمريكا كان مجرد شاب ضعيف الجسم ضعيف الشخصية والذكاء ولكنه يحب العسكرية فدخل في جهاز للتجربة خرج منه بطلاً خارقـًا قوي الجسم خارقـًا للطبيعة، إذن لا أستبعد أن يكون الدكتور عبد العاطي قد اخترع مثل هذا الجهاز للقوات المسلحة المصرية وانتاج جنود خارقين.

 

دعنا نترك عالم العبث هذا قليلاً لنذهب لعالم آخر:
في 14 أبريل 2014 قالت وزارة الدفاع الأمريكية إن مقاتلة روسية حلقت قرب سفينة حربية أمريكية في البحر الأسود 12 مرة وسط تصاعد التوتر في شرق أوكرانيا. وكانت السفينه تقوم بأعمال الدورية في المياه الإقليمية في البحر الأسود وقالت وزارة الدفاع الأمريكية “إن الطائرة الروسية لم تستجب للطلبات المتكررة والتحذيرات التي أطلقتها المدمرة دونالد كوك، وانتهى الأمر دون وقوع حادث بعد قرابة 90 دقيقة، وأضاف “هذا عمل روسي استفزازي وغير مهني ولا يتوافق مع المواثيق الدولية والاتفاقات السابقة.

 

أما في يوم 19 اغسطس 2014 قالت وزارة الدفاع الأمريكية: “إن طيارًا عسكريًّا صينيًّا اقترب بطائرته – بصورة خطرة- من طائرة دورية عسكرية أمريكية، فوق المياه الدولية إلى الشرق من جزيرة هاينان الصينية، وإن الطيار الصيني اقترب بطائرته إلى مسافة 10 أمتار من الطائرة الأمريكية، وإن الطائرة الصينية اقتربت من الطائرة الأمريكية ثلاث مرات، حلقت مرة فوقها، وأخرى إلى جانبها والثالثة تحتها، كما قام الطيار الصيني بمناورة تهدف إلى إظهار تسليح طائرته للطاقم الأمريكي.

 

هل ما زلت معي ؟ إذن لنعود لعالم العبث مرة أخرى:
متى آخر مرة رأيت فيها طيارة حربية مصرية غير طائرات رسم القلوب والدباديب؟ كانت في سيناء تقتل المدنيين والأطفال بحجة مكافحة الإرهاب.

 

متى آخر مرة رأيت فيها الإعلام يبث مثل هذه الأخبار والكذب والخيال؟
عام 1967في الوقت الذي كانت فيه إذاعات العالم كله تنشر أن إسرائيل تسحق القوات المصرية وتضرب الطائرات المصرية على الأرض، وأن إسرائيل تتوغل داخل سيناء، كان الإعلام المصري والجرائد المصرية تدعي أن القوات المصرية تتوغل الآن داخل إسرائيل وأننا دخلنا تل أبيب، والسعودية والجزائر والكويت والسودان تعلن الحرب على إسرائيل، والأردن تدمر 5 مستعمرات إسرائلية والكثير والكثير من الكذب والخيال حتى استيقظ المصريون على النكسة.

إذن هل يكرر التاريخ نفسه؟ وإننا مقبلون على نكسة كبرى والإعلام يمهد لها؟ هل السادة العسكريون لم يلاحظوا أن الإعلام الآن هو الخطر على الأمن القومي المصري، وليس مسطرة عليها شعار رابعة؟

 

هل سنستيقظ مره أخرى على أمر انسحاب بدون خطة انسحاب؟

أخيرًا دعني أخبرك أن مجرد الاعتراض الآن قد يجعل منك إرهابيًّا ماسونيًّا عميلاً خائنـًا جاسوسًا؛ فلا تشاهد مرة أخرى أفلام الخيال العلمي والأبطال الخارقين، ولا تقرأ هذا الكلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد