قامت القوه الدولية العالمية المتحكمة في القرار الدولي بصناعة وابتكار وتخليق نموذج لإسلام (متطرف) حتى يعطي تبريرًا أمام شعوبها والعالم أن المسلمين ما هم إلا مصاصو دماء وقتلة وسفاحين، وسخرت كل جهودها لتنمية هذه الفكرة على أرض الواقع، فقامت أجهزة مخابراتها بابتكار مجموعات أو تنظيمات ذات فكر ينتمي إلى الإسلام، وعملت على (إمداد) وحماية رجالها وأفرادها، بل استخدمتهم جيدًا في معادلة توازنات القوه الدولية.

وعندما ينتهي الدور المرسوم لهم ويصبحون كروت محروقة يمكن استخدامهم كذريعة للتدخل في نفس ذات الإقليم الذين زرعوا فيه، ويدخلون غازيين لمحاربة ذلك الفكر وتلك المجموعات أو التنظيمات. وكلمة السر في هذه اللعبة التي بدأتها مخابرات الولايات المتحدة الأمريكية منذ زمن بعيد هي (إمداد). في علمي الاجتماع والسياسة الإنسانية بعض القواعد والمسلمات التي يجب أن تكون مفهومة للجميع.

1- أي حادث يحدث، فابحث عن المستفيد؛ تعلم من هو الفاعل.

2- الذي يقوم بالإمداد هو من قام مسبقًا بالإعداد.

3- الأدوار تنتهي بشخوصها وأشخاصها عندما تتحقق المصلحة.

4- من السهل أن تصنع الفوضي، لكن من المهارة أن تتحكم في نتائجها.

هذه بعض القواعد التي تحكم العالم في الشرق الاوسط ولابد أن نعلم أن كل هؤلاء الذين يجلسون علي عروشهم في عالمنا المتخلف (دول العالم الثالث)، وامتلأت كروشهم من أموال وأرزاق الشعوب، وظنوا أنهم حكام، ما هم إلا بيادق على رقعة شطرنج كبيرة يتلاعب بهم أطراف القرار الدولي العالمي. وعندما هان عليهم الدين والملة وشرع الله أصبحوا أدوات في يد (أمريكا).

وإذا بحثت عن الاستمرارية في (الإمداد) المتبادل بين الطرفين فستعلم من هو المتحكم، هم يمدون أمريكا بالطاعة، وهي تمدهم بإمكانية بقائهم على كراسيهم.

حتى ذلك الكيان المخلق المسمى بالدولة الإسلامية بين الشام والعراق (داعش)، الذي يحميه ويرعاه ويمده بالسلاح هو أمريكا. فمثلًا الطريق الواصل بين الشام والعراق والذي تنتقل عليه يوميًا أرطال من القوات الداعشية المحاربة والبترول الداعشي، وهو المتنفس الحيوي الوحيد الذي يقوم عليه 90% من حركة التنظيم، يستطيع أن تسيطر عليه قوات البشمرجة المتمركزة على حدي الطريق، وتراقبه 24 ساعة.

ولكن!

عندما قام بعض رجالها فعلًا بالسيطرة على الطريق جاءتهم الأوامر الصريحة المباشرة بالتراجع فورًا، وإلا فسيتم قصفهم بالطيران الأمريكي. الذي يقوم بالإمداد هو الذي قام مسبقًا بالاعداد. من يقوم (بإمداد) النظام العربي المنقلب في غيه وطغيانه هو نفسه المستفيد من بقائه ووجوده، وأيضًا بالمعنى الآخر لم ينته دوره بعد.

وإذا بحثت في داعش فرع سيناء! والذي يخوض معها الجيش المصري الباسل أروع المعارك القاتلية التي يتكبد فيها الخسائر كل يوم. والخريطة الجغرافية تتكلم عن نفسها أن داعش في المنتصف، ولا يوجد خلفها إلا دولة الكيان الصهيوني، وأمامها الجيش المصري الذي من المفترض أنه يحكم سيطرته على كافة مداخل ومخارج سيناء، فإذا أردنا أن نقضي على داعش، فلابد أن نقطع عنها خط الإمداد الذي يقوم على تغذيتها بالمال والسلاح والرجال والطعام.

وليس هناك إلا قوتان تحكمان الخناق عليها، وهي قوة الجيش المصري، وقوة جيش الكيان الصهيوني. الذي يستفيد مما تفعله ما تسمي بداعش سيناء هو الذي صنعها، وهو الذي يمدها.

أخيرًا، السينما الأمريكية بطريقة رائعة عظيمة جدًا تلمح وتكشف شيئًا من ذلك الأمر. الممثل الأمريكي (نيكولاس كيدج) قام بتلخيص لعبة (العم سام) في العالم من خلال فيلمه (lord of war)، والذي قام فيه بتجسيد دور تاجر سلاح، وفي نهاية العرض أعطى خلاصة وعصارة منتجه. عندما قام ضابط المباحث الفيدرالية بعد رحلة طويلة من مراقبته وضبطه أخيرًا متلبسًا بجريمة الإتجار في السلاح غير الشرعي، فقال له في هدوء: دعني أتطلع إلى صحف اليوم! وبعد أن قلب صفحات الجريدة! قال له سوف يأتي الآن ضابط برتبة لواء من البنتاجون، وسوف يثني على جهدك في القضية، وينقل إليك شكر القيادات، ويعدك بالوصول إلى أعلى المراتب.

ولكن يجب أن تكون متعاونًا ومتفهمًا أن من مصلحة الأمن القومي الأمريكي ألا يقضي هذا الرجل ليلة واحدة في السجن، وألا تسوى له قضية، وسوف أكون أمينًا معك في الإجابة، فإن رئيسك (رئيس الولايات المتحدة الأمريكية) هو أكبر مصنع ومورد للسلاح في العالم، وهو يقوم بتوريد السلاح للأطراف القوية، ولكنه سوف يكون محرجًا اذا علم عملاؤه انه يورد ذات السلاح إلى أعدائهم.

وهنا يأتي دور أمثالي، ليقوم (بإمداد) الطرف الآخر بالسلاح، وتم استهلاكه بين الأطراف المتحاربة؛ فتتحق أهداف سياسية تتمثل في إنهاك تلك القوى وإضعافها، وكذلك أهداف اقتصادية تتمثل في زيادة استثمارات بلدك من عائدها في تجارة السلاح، وهكذا تستمر اللعبة يا صديقي.

فإذا كنت شريرًا من وجهة نظرك، فأنا شر لابد منه؛ وما قاله قد كان! لذلك فعلينا أن ندرك تلك الحقائق الهامة حتى نعلم أن إمداد أمريكا للفتن والحروب في عالمنا لن يتوقف إلا إذا وصلنا إلى مزيد من الوعي السياسي أفرادًا وجماعات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!