القدس تضيع أمام أعيننا جميعا، ونحن نتخيل أننا لا نملك لها شيئا أمام الأنظمة العميلة أو الخانعة التي تحكم جل دولنا العربية والإسلامية، والتي اعتبرت مدينتنا المقدسة وقودا لسلام دافئ يعقدونه مع الكيان الصهيوني، أقول إننا نتخيل أننا كشعوب لا نملك نفعا، أو دفاعا عن القدس، ولكننا في حقيقة الأمر قوة لا يستهان بها، لا يهون منها إلا كل متخاذل.

ومن الأشياء التي أثارت حفيظتي، تلك الحملة الشعواء التي شنها اليائسون والمخذلون لتسفيه كل مجهود يقوم به الناس لنصرة مدينتهم المقدسة، التي تضم مسجدهم الأقصى، قبلتهم الأولى وثالث الحرمين، فتجدهم يسخرون تارة ممن غير صورة حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر وغيره، ويسخرون تارة أخرى ممن نزل في مظاهرة منددة بالجريمة التي تحدث ضد مدينة القدس والقضية الفلسطينية بصورة عامة.

والغريب أنك إذا فتشت وراء هذا المثبط، لوجدته راقدا على أريكته ملتفا ببطانيته، ويشاهد فيلم السهرة على روتانا سينما، وإذا سألته عن هذا الموقف الغريب، قال لك: وماذا أفعل أنا الفرد الواحد في قضية كقضية فلسطين؟ لو أنهم فتحوا باب الجهاد لوجدتني متقدما صفوف المجاهدين، حاصدا لرؤوس المعتدين، فلماذا أستهلك طاقتي وجهدي فيما لا ينفع؟ ولهذا الشخص أقول:  يا أخي لو أنك اقتصرت على مشاهدة فيلمك المفضل، ولم تثبط الناس لمجرد أن تريح ضميرك؛ لأرحتنا جميعا، ولأفدت القدس بأكثر مما تفعل الآن، وتأكد أن من ضن بمجرد الانتصار بالتفكير في الوسيلة المناسبة لنصرة قضيته، فهو أضن بحياته عند الجهاد بالنفس.

هذا المثبط نسي أو تناسى حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – الذي قال فيه: لا تحقرن من المعروف شيئا، فلماذا يا أخي تحقر ما يصنع الناس على حسب قدراتهم، لماذا الاستهانة بكلمة يقولها أخوك على وسائل التواصل الاجتماعي؟ أليست أفضل من الصمت، لماذا تسخر من الناس عندما يغيرون صور حسباتهم على فيسبوك ويضعون صورة القدس، هل اطلعت على قلوبهم أم أنك اطلعت على صحائف أعمالهم وتأكدت أن الله ليس مكافئهم على هذا العمل الذي تحتقره.

إخواني الأعزاء، دعوا كل فرد ينصر القدس على طريقته، ولا تنسوا أن للناس كفاءات مختلفة، وقدرات متفاوتة، فلا تصعبوا عليهم الأمور، ولا تنفروهم من محاولة المشاركة، ولو حتى بكلمة؛ فنحن نرزح في بلداننا تحت وطأه الاستبداد، الذي يعد على الناس أنفاسهم، ويشعل نار القلق والخوف من كل حركة أو خطوة في قلوب الناس وعقولهم، لذلك فأنا أثمن أي جهد يقوم به أي شخص.

نحن نعاني من انتكاسة رهيبة تمر بها القضية الفلسطينية على كل الأصعدة وتغييبا شعبيا لم يسبق له مثيل، حتى أننا شهدنا حملات قادتها النخب العربية المتصهينة، للعيب في القضية الفلسطينة والحط من قدر شعبنا الفلسطيني البطل، ومن الملاحظ أن هذه الحملات كانت قبل زمن قصير من اتخاذ ترامب لقرار الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني الغاشم، ونقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إلى هناك، فيجب علينا إذن ألا نهون من أهمية حملات التوعية بأية وسيلة ممكنة.

فدعوا الناس تنصر القدس بالطريقة التي تناسبهم، وأود أن أنبه هنا إلى سلاح مهم يقدر على استخدامه كل أحد، ألا وهو سلاح المقاطعة، قاطعوا كل المنتجات الأمريكية، انشروا قوائم بالسلع التي تنتجها مصانع الولايات المتحدة الأمريكية أو تبيعها معارضها، أو مطاعمها، كل من يعرف معلومة عن المنتجات الأمريكية عليه أن يشاركها للناس، أياكم أن تهونوا من قوة سلاح المقاطعة، فهو إن لم يضرهم اقتصاديا – وهذا بالطبع محض فرض جدلي – فإنه يقوي الوعي في أبنائنا عندما يسألوننا عن سبب منعهم من شراء منتج معين أو دخول مطعم محدد، ونقول لهم لأنه أمريكي يدعم الصهاينة، فهذا أسلوب من التوعية والتربية التي نفتقر إليها في الوقت الحالي.

أخيرا أحب أن أؤكد على أن يفكر كل شخص فينا بطريقة ينصر بها أقصاه، دون الالتفات لحملات التثبيط، وأسأل الله أن يستخدمنا جميعا لنصره الحق وأهله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

القدس
عرض التعليقات
تحميل المزيد