الميرغني للسيسي: أنت فاشل ومسؤول عن كل نقطة دم.

مبدئيًا عزيزي القارئ إن كنت لا تعرف من هو أحمد الميرغني، فباختصار هو لاعب كرة قدم ينتمي لنادي الزمالك العظيم، أولًا كمشجع خالص تمامًا مثلي ومثل كل الزملكاوية وثانيًا وهو ما يميزه أنه كان لاعبًا سابقًا بناشئي ذات النادي (ابن النادي) وتم الاستغناء عنه بشكل مهين بعد تصعيده للفريق الأول في فترة سابقة ولهذا لديه معزّة خاصة داخل قلوب جماهير الأبيض.

 

وهكذا توالت السنين حتى عرف طريقة لنادي وادي دجلة وهو من أندية الشركات الخاصة بنشاط كرة القدم بمصر.

وككل مصري يعيش معنا بعد ثورتي 25 يناير / 30 يونيو، أصبح عدم الخوض في الأمور السياسية أمرًا مشينًا ويعيب الشخص إن لم يكن له رأي ورأي واضح ليعبر عما يضمره رأسه من أفكار حتى إن لم يكن لديه الخلفية الثقافية والخبرة التحليلية الجديرة بتدعيم رأيه هذا أمام متابعيه إن اختلف أحد منهم في الرأي معه، لا سيما أنا وأنت والميرغني بالتأكيد.

مرغني

 

 

فحينما انتقد اللاعب رئيس الجمهورية مباشرة ووصفه بـ “الفاشل” عبر حسابه الشخصي على الفيس بوك قامت الدنيا ولم تقعد في جميع المواقع والبرامج الرياضية عاكسة الوضع داخل أروقة نادي وادي دجلة، مما رأته إدارة الشركة أنها فرصة سانحة للتخلص منه. هذا وإن اللاعب – في رأيهم – مثير للجدل، فله سابقة أخرى حينما جاهر بتشجيع الفريق الأفريقي التونسي في مباراته ضد النادي الأهلي المصري ببطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية، وهو أمر غريب على المصريين تقبله من لاعب مصري عامةً، ومعروف بتشجيعه لنادي الزمالك خاصةً مما اعتبره رئيس نادي دجلة وقتها (أ/ حسن المستكاوي) أن هذا التصريح يدخل تحت بند إثارة التعصب وأنه لاعب كرة ولديه جماهيرية فكلمته يجب أن تكون مسؤولة لأنها مسموعة، وأنا لست مع المستكاوي ولستُ بصدد الآن لتوضيح أسباب اختلافي معه.
أما عن الميرغني فهناك آلاف بل ملايين ميرغني من الشخصيات العامة في كل العالم مثله رياضيون أو فنانون أو إعلاميون أو حتى رجال أعمال لا يعجبهم أداء حكوماتهم إما بشكل جزئي أو بشكل كلي، ويمكنهم بسهولة جدًا أن يصفوا رأس الدولة ذاته بالفشل بل وأكثر من الفشل – حسب الموقف – أما عندنا في مجتمعاتنا العربية فيمنع اللاعب أو الفنان أو رجل الأعمال من أن يقول رأيه أو بالأحرى يقول رأيًا ينتقد فيه نظام حكومته، وهناك أسماء كثر بداية من حمدين صباحي مرورًا بيسري فودة وباسم يوسف انتهاءً بعمرو واكد والميرغني، مع حفظ الألقاب للجميع.

هذا وكل مرة تجد رجال الدولة يسنوا بين أسنانهم سكينًا موحدًا لهم يتهمهم بالعمالة وعدم الوعي وعدم الثقافة، إلخ، فهم هكذا إن وجدوك تُبارك آراءهم رحبوا بك، وإن وجدوك تنتقد أفكارهم “سفوا” عليك!

هل الميرغني وغيره مختلف عن السكان المغمورين فلا يجب أن يتفوه برأي مخالف لرأي السادة؟ ألهذا قمنا بالثورة! هل هم من جنس آخر أم لمجرد حظوتهم بالشهرة مما يدعو العامة منا ليقتنعوا بآرائهم، فهل نحن اقتنعنا برأي حسام حسن أو تامر حسني أو محمد فؤاد أيام ثورة 25 يناير مثلًا كي نقتنع بآراء أمثالهم الآن! هل هناك شباب اليوم يمكن أن يؤثر عليه تغريدة شخص ما لمجرد أنه إن قابله مرة سيطلب منه التقاط صورة معه! أنا أؤكد لكم أن هذا لن يحدث، افهموا إننا كشباب غيركم.

الميرغني كتب ما كتبه بصفحته (الشخصية) ولم يكتبه مثلًا على تيشرت ناديه في مبارة منقولة عبر الفضائيات، حينها كنتُ سأقول أنه يقحم السياسة في الرياضة عمدًا ويستحق العقاب نصًا بقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

ولكن باندفاع وقلة خبرة شاب مضافًا لعاطفته مع من استُشهد جعلت ضآلة تحليله للأمر يتعاظم جدًا، فمن وجهة نظري، الميرغني اختار التوقيت غير المناسب لكتابة نقده المحترم (يُحترم وليس شرطًا أن أوافق عليه)، باعتبار أن الطين ليس بحاجة لبلل أكثر ففي سيناء جنودنا تموت كي نعيش نحن فعلى الأقل نداوي الجراح ونعزي أنفسنا أولًا ثم ننتقد كيفما نشاء دون إساءة أو إهانة لأحد وعلى كل حال الميرغني لم يقع في فخ الإهانة كعادة معظم المخالفين الآن، فالفاشل ليست سبّة كما قال، وإنما هي صفة لإنسان أخفق في تحقيق شيء ما من وجهة نظر الآخرين كوجهة نظر الميرغني مثلًا، فلماذا لا نقول أن توقيته كان خطأ دون إهانته أو شتمه أو التقليل منه أو من أصله النوبي الأصيل!

انتشر هاشتاج #ادعم_الميرغني على مواقع السوشيال ميديا وكتب فيه آلاف المستخدمين ومنهم أنا بالطبع، فهل ستتعامل الدولة العميقة معي إذا انتقدت وضعًا معينًا بمفهوم صرصار يستحق أن يُداس ويُهان كصرصار – أ/ مجدي الجلاد – أم كتعامل نادي دجلة مع الميرغني بفسخ العقد! هل أنام ثم أستيقظ لأجد نفسي مثلًا بلا هوية مصرية! بلا رقم قومي! هل سيطردني أبي خارج كنفه إن قُلت رأيًا مخالفًا لرأيه بوضوح، كما فعل الجبلاوي (فتوة من رواية أولاد حارتنا لعمنا نجيب محفوظ) مع ابنه إدريس الشرير، يا له من جبلاوي جاحد! كفاني تخيلات فأنا لا أريد أن أكون إدريس الجبلاوي ولا صرصار مجدي الجلاد.
أريد فقط أن أكون إنسانًا، ابن إنسان.

فى النهاية، خرجت مؤسسة الرئاسة من خلال إتصالها بالإعلامى/وائل الإبراشى (الذى أثار القضية)، ترفض أن يزح إسم الرئيس فى أزمة اللأعب، وتبعه على الفور إلغاء قرار فسخ العقد من نادية والإكتفاء فقط بتطبيق عقوبة إيقافه 4 مباريات.! ، لكن بعد ماذا؟ بعدما أعربت المؤسسة الرئاسية من إستيائها!

إفترض معى أن هذا لم يحدث، إفترض ان الميرغنى ليس من المعروفين! لك التعليق ياعزيزى متخيلاً إتجاة منحى التحول الذى سيتخذه المعارضون أو اللذين كانوا.!

بالتوفيق يا ميرغنى

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد