جميعنا قد شاهدنا مسلسل الحاج متولي، وتلك المملكة التي صنعها لنفسه، وبجواريه اللاتي تزوجهن، وأقمن له السمع والطاعه، المسلسل كان كوميديًا ودراميًا في بعض أحداثه، طوال حلقات المسلسل كان والديَّ ينتقدانه، ويريدان أن نترك تلك الصورة، ونشاهد الصورة الحقيقية للتعدد في الإسلام،التي لا يمثلها المسلسل في شيء، وبأن تلك الأحداث ما هي إلا سخرية بطريقة كوميدية، فنظرنا إليها بتلك الصورة الصحيحة الموجودة في الآيتين 3،129 الموجودتين فى سورة النساء، ولكن عندما كبرنا وجدنا أن هناك الكثير ممن يمشون على خطى الحاج متولي بتلك المملكة الوهمية والجواري الأربع، ولا يعرفون عن دينهم سوى بأنه حلل للرجل أربعًا، وإذا سألتهم عن الآية القرآنية التي تنص على ذلك لا يعرفونها بالتأكيد، إذا كانوا على علم بها لوجدوا بأن القرآن لم يحلل لهم أربعًا، ولم يكن غريبًا ذلك على من يسمون أنفسهم رجال، ولكن الغريب في عصرنا الحالي، ويجب أن نسميه عصر الغرائب والطرائف بأن المرأة هي مَنْ تصعد المنصات لتنادي بحق الرجل في أن يتزوج أربعًا.

يقول اللَّه تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا. [النساء:3].

تلك الآية الكريمة من سورة النساء تحمل الحُكم الأول للتعدد، بأن للرجل من النساء أربعًا، ولكن بشرط هو العدل.

سيخرج علينا أنصار الحاج متولي، ويقولون بأنهم يعدلون بين أزواجهم، العدل هو صفة لله سبحانه وتعالى بلامنازع، والعدل ليس بعدل مادي، ولكنه عدل معنوي تتخلله العاطفة، وهذا النوع من العدل، ليس من الطبيعة البشرية، ولن يستطيع الرجل أن يعدل فيها.

ولذلك سيأتي الحُكم الثاني في نفس السورة الآية 129.

(وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا).

وهنا نفى الله – سبحانه وتعالى – تلك الصفة من الإنسان، ولو حَرِص على إقامة العدل، فأين الإيجاز هنا، فالله قد نفى صفة العدل، وهنا لم يظلم الله – سبحانه وتعالى – المرأة، بل حفظ لها مشاعرها وكرامتها بأن الزوج عليه أن يلتزم بواحدة ما دام لن يقيم العدل بينهما.

ونحن مَنْ نظلم ديننا عندما نُصدر للغرب تلك الصورة الظالمة للمرأة ومشاعرها وهي صورة الحاج متولي، بالرغم من أن الله – سبحانه وتعالى – قد حفظ للمرأة مشاعرها وكرامتها.

وإلى مَنْ تريد أن تتشبه بزوجات النبي رضوان الله عليهم، فإن أمهات المؤمنين يشعرن كما تشعر أية امرأة، ولولا أنهن يعلمن جيدًا حجم المسئولية والدعوة التي أمام النبي – صلى الله عليه وسلم – وصبرهن وتحملهن سيجازيهن الله عليه لأعلنوا عدم الموافقة، فزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – لأسباب وهن كن مؤمنات بها جيدًا.

مَنْ يريد أن يفعل فليفعل، وجزاؤه عند الله، ولكن ليس بذلك حُكم من الله، فالله حُكمه مشروط بإقامة العدل، وليبتعد عن التفسير الجزئي للآية 3 من سورة النساء، ولينظر وليتأمل جيدًا الآية 129، من نفس السورة، ولا يأخذ بنصف الحُكم، وتوسعوا واقرأوا عن دينكم أكثر ولا تختزلوا دينكم في التعدد الذي لا تفهمونه أيضًا.

وهناك مَنْ يقول إن التعدد يحفظ للمرأة عدم خيانة الزوج لها، بلى مَنْ يمتلك صفة الخيانة، سيخون زوجته وإن تزوج أربعًا، لقد سئمنا من تلك المبررات التي تبرر تحريفكم للتفسير الصحيح للآية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد