الإنسان كائن اجتماعي تقوم حياته على التشارك والتعاون بينه وبين البشر من حوله، وهو جزء من الكون الفسيح، وأحد مكوناته التي لا تعد ولا تحصى، فالكواكب تنتظم في مجموعات وتدور مع بعضها في مدارات، والطيور تعيش في أسراب، والحيوانات تعيش في قطعان، والمادة نفسها وهي أصل الحياة عبارة عن جزئيات متشابهة، والجزئيات تتكون من ذرات متشابهة لها نفس العدد من البروتونات والنيترونات والإلكترونات. هذا التناسق والتشابه هو بصمة الخالق عز وجل وهو إبداع صانع واحد ومبدع واحد وموجد واحد.

وبين مجموعات البشر ومجتمعاتهم تنسج أنواعًا عديدة من العلاقات الإنسانية وتتكون. تقوم على روابط من المنفعة والعطاء والمشاركة والمصلحة والحب والصداقة وغيرها من مقاصد وأهداف تتعدد وتتنوع بتنوع البشر واختلاف مجتمعاتهم وبيئاتهم، ومن بين أنواع العلاقات المتشعبة يمكننا أن نحدد بعض أصناف البشر حولنا ونقسمهم على سبيل المثال إلى الأصناف الآتية:

– مستنفدو الطاقة -المحايدون – الداعمون – الفدائيون

اقرأ هنا عن مستنفدي الطاقة

الفدائيون والداعمون

في زحام الحياة نحتاج لمن يدعمنا ويساندنا، والفدائيون هم أولئك الأصدقاء الذين يفدونك بأرواحهم. يشاركونك نجاحاتك كأنها نجاحاتهم ويشاطرونك أحزانك كأنها أحزانهم، يرون فرحك فرحهم، وسعادتك سعادتهم، وحزنك حزنهم، وهمك همهم.

هم أولئك الذين ضن الزمان بهم وندر أن تجود الأيام بمثلهم. محظوظ هو من منحته الأقدار صديقًا أو اثنين من هؤلاء البشر. هم أولئك الناس الذين يجب علينا أن نحتفظ بهم ونتمسك بهم ونقاتل من أجلهم، وأن نكون حقًا على مستوى مسئولية علاقاتهم. إنهم الطيبون الكرماء الأنقياء الأوفياء الذين يكون سرهم كعلانيتهم، هم أمامنا كالكتاب المفتوح، هم هدايا القدر وعطايا الرب الوهاب وهم كذلك نعمة تستحق الشكر والامتنان والحفاظ عليها.

يعطوننا بغير حساب ويتمسكون بنا أكثر مما نتمسك بهم، يشعروننا بالسعادة حين نلتقيهم يروننا في أجمل صورة وأفضل حال. يلتمسون منا الأعذار في حال التقصير وويشاركوننا الأسرار من غير تعزير يتقبلون أخطاءنا ويتفهمون أحوالنا.

هم كالذهب نجده بعد طول تنقيب وتعب وجهد. نادرون هم وقليلون، من فرط كرمهم نشعر بالخجل ومن جميل فعالهم نقول يالا العجب. هم أولئك الذين إذا ذكرناهم أحسسنا أن الدنيا ما زالت بخير وأن الإنسان ما زال إنسانًا.

هم مرايا الروح التي تعكس كل جميل فينا ولا نرى من خلالها إلا كل جميل، هم المتواجدون إذا احتجناهم هو من يحبون لنا ما يحبون لأنفسهم وأكثر من أنفسهم. هم أكثر منا رأفة بأنفسنا. يذكروننا دائمًا بكل جميل فينا.

هم توائم الروح وحنين القلب. راحة النفس في قربهم، معهم تمر الأوقات بغير حساب وتجري الساعات مسرعة ومهرولة يحلو معهم السهر في ليالي الصيف. للقهوة طعم خاص في صحبتهم وللشاي معم ذكريات وذكريات.

فيا من وهب صديقًا صادقًا فدائيًا أو داعمًا الزمه واحتفظ به وحافظ عليه، فإن الأيام قلما تجود بمثلهم وإن الأقلام مهما كتبت عنهم لا تفي بحقهم.

وإذا كنا نتحدث عن الأصدقاء الفدائيين والداعمين، فلا يمكن بحال أن ننسى الوالدين الأب والأم إنما بجدارة يستحقون أن يكونا في مقدمة هؤلاء الداعمين والفدائيين فلا أحد يمكن أن يحبنا مثلهم ولا يهتم بنا مثلهم، ومهما التقى الإنسان من نساء فلن يلتقي أبدًا امرأة أفضل من أمه، فهي المعطاة بغير حدود الباذلة بغير مقابل تجد متعتها في العطاء وسعادتها في الاهتمام بنا والعمل من أجلنا. ومهما التقى الإنسان من أصدقاء ورجال فلن يجد أصدق من أبيه، إنه حب أكبر من حب الذات وأعلى من حب النفس. أما الآن فينطبق علينا قول العرب قديمًا عن المستحيلات الثلاث حينما أنشد شاعرهم:

لما رأيت بني الزمان وما بهم*****خل وفي للشدائد اصطفي

فعلمت أن المستحيل ثلاثة*****الغول والعنقاء والخل الوفي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد