الانتصار للقدس ولفلسطين لا يكون فقط بالشعارات والمظاهرات، بل يكون بدعم صمود الشعب الفلسطيني.

كيف ندعم صمود الشعب الفلسطيني؟

عندما نكف عن اتهام الفلسطيني بأنه عامل مخرب ومحرض، وأنه من جلب الفقر، وزعزع الاستقرار، وهدد الأمن الاقتصادي، ومزق النسيج الاجتماعي، وجلب الويلات، على رأي الكثير من الأخوة في الدول العربية، عندما تكف عن كيل تلك الاتهامات للفلسطيني، فأنت بكل بساطة تدعم صموده.

عندما تمنح الفلسطينيين اللاجئين، والذين هاجروا من فلسطين رغمًا عنهم، وبفعل القتل والمجازر الجماعية، حق الإقامة، والعمل، والدراسة، وكذلك الجنسية، الجنسية؟! نعم، ولم لا، للأسف الحكومات العربية تضحك على نفسها، وعلى شعوبها، وعلى الفلسطيني، بموضوع أنه لو منحناكم الجنسية فقد صفيت القضية الفلسطينية، ومن قال لكم ذلك؟! أن تمنح الفلسطيني جنسية البلد التي ولد فيها، وشارك في بنائها، لا ينفي عن الفلسطيني فلسطينيته في المقام الأول، ولا يصفي القضية الفلسطينية في المقام الثاني، ولن يرغم الفلسطيني على نسيان قضيته في المقام الثالث، بل سيكون أكثر فاعلية في خدمة قضيته، وتقديم الدعم لها، وخير مثال على ذلك فلسطينيو أوروبا، الذين يتمتع غالبيتهم بجنسيات أوروبية، ومع ذلك، هم أكثر فعالية ونشاطًا على الصعيد الدولي في خدمة القضية الفلسطينية، وذلك بسبب الجنسية التي حصلوا عليها، والتي تمنحهم حرية الحركة والتنقل والعمل، وتقدم لهم الاحترام والتسهيلات أينما ذهبوا.

فبكل بساطة أيضًا عندما تمنح الفلسطيني اللاجئ في بلدك حق الإقامة، والعمل، والدراسة، وتجنسه، فأنت تدعم صموده بكل بساطة.

عندما يكف إعلامك عن تشويه صورة الفلسطيني وشيطنته في بلدك، وعندما تكف قنواتك التلفزيونية وصفحاتك على مواقع التواصل الاجتماعي باتهام الفلسطيني بأنه من فجر هنا وهناك، وأن الفلسطينيين يرسلون أبناءهم ليفجروا أنفسهم فينا «طبعا دون ذكر أي دليل أو اسم أو حتى خبر موثق، اتهامات على الهواء، طبعًا الجميع يعلم عن أي دولة عربية أتحدث»، عندها وعندما تمتنعون عن بث هذه الأخبار، فأنتم تدعمون صمود الشعب الفلسطيني.

عندما تكف حكومات التطبيع عن التطبيع مع إسرائيل، وإرسال الوفود الثقافية والرياضية للقاء المسؤولين الإسرائيليين، ودعوة الوزراء الإسرائيليين للجلوس على طاولاتهم المرصعة بالذهب والألماس، وعندما تكف أفواهكم العفنة عن إطلاق السم بأنه يجب على الفلسطينيين أن يقبلوا بالقدس عاصمة لإسرائيل وإلا فليصمتوا، عندما تكفون عن كل ذلك، فأنتم باختصار تدعمون صمود الشعب الفلسطيني.

عندما تتوقفون عن تزوير الحقائق، والضغط على الأطراف السياسية، وحركات المقاومة الفلسطينية، لتنفيذ أجندتكم الخبيثة، وخلق الصراعات وتأجيجها بين أطياف الشعب الفلسطيني، فأنتم تدعمون صموده.

عندما تنفقون الأموال على حملات توعية، بدلًا من الأعلام واللافتات، والصور والشعارات، التي ملها الفلسطيني قبل غيره، ضد الشائعات التي تتهم الفلسطينيين زورًا وبهتانًا بأنهم باعوا أراضيهم لليهود، ثم تباكوا عليها، وضد الأخبار الكاذبة الرائجة بكثرة وبقوة في مجتمعك، والتي هدفها الأول تشويه صورة الفلسطيني والنيل من صموده، عندها فأنت تدعم صمود الشعب الفلسطيني.

عندما تمنع المسؤولين في حكومتك عن الذهاب للسفارة الإسرائيلية في بلدك، والاحتفال بقيام كيانها الغاصب، والتقاط الصور مع قالب الكيك المزين بعلم إسرائيل، صدقني عندها أنت تدعم صمود الشعب الفلسطيني.

عندما تسهل للفلسطينيين دخول بلدك دون الحاجة للحصول على تأشيرة دخول مسبقة، وفي المقابل تلغي التسهيلات الممنوحة للإسرائيليين، والتي تمكنهم من دخول بلادك دون تأشيرة دخول، بدلًا من إطلاق الشعارات الرنانة، والتوعد بتحرير القدس، عندها فأنت تدعم صمود الشعب الفلسطيني.

ملاحظة: لا يوجد دولة عربية واحدة تسمح للفلسطيني بدخولها بدون تأشيرة دخول.

على الاقل وأضعف الإيمان، تشبهوا بليونيل ميسي، الذي ضغط على منتخب بلاده لإلغاء مباراة ودية في القدس مع منتخب الاحتلال، وشاكيرا التي ألغت حفلًا غنائيًّا لها في إسرائيل؛ بسبب استيائها من جرائم الاحتلال ضد أبناء غزة، بدلًا من الركض نحو التطبيع والسلام مع هذا الكيان المجرم، لعل ميسي وشاكيرا وغيرهما يرسلون لكم العبر والدروس قبل أن يرسلوها لإسرائيل، لتتعلموا كيف يكون دعم صمود الشعب الفلسطيني. الانتصار للقدس ولفلسطين لا يكون فقط في الشعارات والمظاهرات، بل يكون بدعم صمود الشعب الفلسطيني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد