هل هذا معقول أن يواجه الخالق والعلم وجهًا لوجه في النجاة عن كورونا أو أي نوع من المصائب؟ تعالوا نتفكر في هذا الأمر. سباحة الشمس، والقمر، والنجوم في أفلاكهم دليل قاطع على وجود الخالق الوحيد الذي لا شريك له، فتحدى الخالق بنفسه حيث قال: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (سورة يس: 40).

ما أحسن خلائقه كمالًا ونظامًا فإنه أرشد في التنزيل الحكيم: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (سورة الملك: 3-4). فجميع خلقه واقعي وموافق للعلوم.

والقرآن دستور رباني خالد واقعي متوازن كامل شامل أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم عبر 23 سنة لحل جميع مشاكل الحياة البشرية ولتنظيم كافة الأمور الدنيوية. أرشد الباري تعالى: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ (سورة الأنعام: 38). وفي ناحية أخرى أن العلوم (Science) ابتكار الناس الذي خلقه الله تعالى، فهذا طبيعي أن تكون العلوم من خلق الله تعالى، إلا أن كل ما وجد في الأرض والسماء وما بينهما فملكه لله، كما قال الله عز وجل: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (سورة المائدة: 17).

وفي القرآن الكريم سبع مائة آية تحريضًا على البحث في كشف أسرار خلق الله تبارك وتعالى. أشار إليه قوله تعالى: «وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ» (سورة يس: 2). ففي حادثة معراج الرسول صلى الله عليه وسلم بالروح والجسد يقظة إلى عرش الله عز وجل إرشادات عميقة في أبحاث الفضاء (Space research). قال العالم الشهير موريس بوكاي بأنه لا يوجد في القرآن شيء لا توافقه العلوم.

من خلال اتباع الإرشادات القرآنية نور العلماء المسلمون سماء العلوم منذ القرن التاسع حتى القرن التاسع عشر، وأكملت فروع العلوم على أيديهم. في جامعات أوروبا كانت تدرس كتب العلماء المسلمين من ابن سينا، والرازي، وأبي القاسم الزهراوي، وابن الهيثم، والزركلي، وجابر ابن حيان، ومحمد بن موسى خوارزمي، وابن النفيس، والإدريسي وغيرهم.

وقال ويليام أوسلر في كتابه تطور العلم الحديث بأن كتاب ابن سينا «القانون في الطب» كبايبيل (Bibel) في علم الطب. وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس (الألباني)، فممارسة العلم في خدمة الخلق أكثر فضلًا منها لأنه يمكن باستخدام العلوم حل المشاكل الطبية والتقنية وغيرها. وجاء في ابن ماجة رقم الحديث 220، قال النبي صلى الله عليه وسلم «طلب العلم فريضة على كل مسلم». فالعلم يترجم بكلمة «Science» في اللغة الإنجليزية بجوار «Knowledge»، فكلمة العلم شاملة على «Science» أيضًا، بإدراك هذا الحق الكبير قاد العلماء المسلمون في ساحة العلوم عبر العصور.

جسد الإنسان والجهاز المناعي في جسده ليسا بخلق العلوم (Science)، بل هما خلق الله تعالى. قال الله عز وجل: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (سورة التين: 4). هل في العالم أحد أن يتحدى هذا الحق العظيم؟ في العصر الحاضر قامت العلوم المتقدمة باختراع مختلف أنواع الأسلحة الهدامة الفتاكة للعالم، لكنها لم تستطع من العصر القديم حتى يومنا هذا أن تخلق عضوا صغيرًا للجسد البشري مثلما خلق الله تعالى بٌعدًا أن تخلق الولد البشري، ولم تستطع أن تنقذ الناس عن الموت.

وفي ناحية أخرى علّم الإسلام أبناءه أن يخترع العلاج المناسب باستخدام العلوم (Science) ليتداوى عند الإصابة بالأمراض. ذكر ابن حبان في صحيحه وصححه الحاكم والذهبي أنه أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنزل الله عز وجل داء، إلا أنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله. وذكر في أسد الغابة: 1 / 596، أنه جاء حديث في أبي داود الذي ضعفه الألباني رقمه 3875 أنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سعد بن أبي وقاص بالتداوي بوصفة الحارث بن الكلدة.

فهذا غير معقول أن يواجه الخالق والعلم وجها لوجه؛ لأن الخالق هو الله الذي خلق كل شيء، فهذا حق قاطع بأن رحمة الله واجب حتمي في النجاة عن أي مصيبة كانت لا غناء عنها. هذا من نعمه الواسعة أيضًا بأن العلماء «Scientists» يستطيعون أن يخترعوا علاجًا مناسبًا لأي نوع من المصائب البشرية. ونعتقد بأنه سيخترع لقاح الفيروس الخطير كورونا (Covid-19) أيضًا برحمة الله تعالى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أنزل الله عز وجل داء، إلا أنزل له دواء».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

النجاة, كورونا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد