«حقيقة البقاء علي قيد الحياة تسبب دائمًا الشعور الشديد بالذنب.. دائمًا».

شعور بالذنب لكونك حرًّا ولديك طعام كاف ومأوي آمن للنوم عكس أهلك وأصدقائك الذين لم يتمكنوا من الخروج، إذا كنت خارج بلدك وهذا الشعور مألوف لديك، إذا مر عليك من قبل أو تعيشه في الوقت الحالي، فأعلم أن ما أنت فيه له اسم علمي وهو «عقدة الناجي» أو «متلازمة الناجي».

نعم كما قرأت، والآن أنت تسأل من أين أتى هذا المصطلح، ماذا يعني، وكيف يمكنك التعامل مع هذا الشعور، بتواجدي خارج وطني الأم وبشعوري بهذا الشعور ولكن ليس بالشكل الكبير، والتعامل مع الكثير من اللاجئين والذين استطاعوا الخروج من أوطانهم بسبب الحروب أو الظلم الذي يقع عليهم في أوطانهم.

وجدت أن الكثير من هؤلاء يشعر بالذنب رغم أنه حر طليق في الوقت الحالي إلا أن شعوره بالذنب أتي بسبب نجاته من الذي كان يعانيه دون غيره من أصدقائه أو عائلته، وأحيانًا باعتقاده أنه لم يفعل ما يكفي لإنقاذ البقية.

وبالبحث عن هذه الحالة وجدت أنها تظهر هذه العقدة على الشخص بأعراض جسديه ونفسيه (كوابيس، صداع، أرق، غثيان، غضب) ولا تقتصر على عمر، أو جنس أو خلفيه معينة يعتقد أن عقدة الناجي هي اضطراب ما بعد الصدمة، قد تظهر لدى البعض بعد وقوع حرب أو كارثة طبيعية أو مرض خطير، وحتي بعد النجاة من ظروف صعبه مثل الظلم، الفقر، الأمية، البطالة وغيرها، ليس بالضرورة أن يمر بها كل شخص ناج فالمسألة قد تحكمها ظروف مختلفة من شخص لآخر ولا يوجد سبب واحد لها.

هناك من يعتبر عقدة الناجي ثمنًا بسيطًا في مقابل النجاة، لكن تأثيرها يترك الناجين عالقين بين المضي قدمًا في حياتهم الجديدة وبين تعلقهم بالتجارب الماضية القاسية ويزداد الأمر بالصعوبة إذا كانت المشكلة مستمرة.

طبيعة عقدة الناجي تجعل الحديث عنها صعبًا خصوصًا عندما يقارن الناجون وضعهم الأفضل نسبيًا بأوضاع الآخرين الذين لم ينجوا من المأساة أو ما زالوا يعانون من تبعاتها، فهم يجهدون نفسيًا وجسديًا بسبب التفكير المستمر عن الأشخاص الذين لم ينجوا وعن كيفية مساعدتهم.

لذلك نصيحتي للأشخاص الذين يتواجدون داخل وطن به حربًا أو أي مشاكل أخري واستطاع أحد أصدقائك أو أقاربك الخروج من الوطن فحاول ألا تجرحه بكلامك أنه ترك لك الظلم أو ما تعانيه وهرب، لأنه يمكن أن يكون في مثل الحالة التي ذكرناها وهي عقدة الناجي وأنه قد يكون يفكر بك دائمًا ويشعر بالذنب تجاهك، لذلك كن حريصًا أثناء التحدث معه وحاول ألا تجعله يشعر بالذنب تجاهك.

مشاعر الذنب هذه تشكّل قاسمًا مشتركًا بين أطياف من يشعرون بهذا الشعور، يقتسمونها فيما بينهم، دون أن يعلموا أنهم ليسوا المذنبين الحقيقيين، أو ليسوا الوحيدين، وأن المذنبين الحقيقيين لم يراجعوا أنفسهم كما فعلوا هم، لم يعتذروا عن أخطائهم ولم يتوقفوا عن فعل المزيد، وبطريقة ما نجحوا في جعل الأفراد يشعرون بالذنب والخطيئة، وأنهم من يجب أن يقدم الاعتذارات والمبررات وحجج الدفاع، وبأن البقاء على قيد الحياة ذنب لا يزول.

كيف تنجو من متلازمة الناجي؟

1- اسأل نفسك من هو المسئول فعلًا؟ احزن على الفقد لكن لا تحمِّل نفسك المسئولية. وقوى أجنبية أخرى.

2- المرور بمشاعر قوية ليس سيئًا كله، ذكِّر نفسك بأن الحزن والفقد يمكن التعامل معهما، فربما كان الشعور بالذنب هو حالة للهروب من الاكتئاب، تقبَّل ما حدث فحسب.

3- ذكر نفسك بتأثير نجاتك على من يحبونك.

4- إذا كان من بدٍ فاجعل الذنب يحركك، لكي تنقذ شخصًا آخر.

5- لا تترك نفسك فريسة للعزلة، وتواصل مع الآخرين.

6- شتت تفكيرك الذي انصب على الحادث، بأي ممارسات حياتية، من قراءة، أو صلاة

7- الجأ لمتخصص في العلاج النفسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد