بدأت الثورة السورية مسيرتها في مارس 2011 متأثرة بثورات الربيع العربي في هذا الوقت.

وكانت شرارة اندلاعها اعتقال قوات الأمن لخمسة عشر طفلًا كانوا قد نقشوا بعض العبارات المناهضة للنظام على سور مدرستهم متأثرين بذلك بثورات الربيع العربي. فتم اعتقال هؤلاء الأطفال وتعذيبهم.

وأعقب ذلك بعض المخالفات من قبل قوات الأمن ضد بعض الشباب ما أدى إلى اشتعال الغضب في نفوس الأهالي، فقام بعض الشباب بإنشاء الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للقيام بتظاهرات مناهضة لقوات الأمن ومطالبة بإعادة هيكلة الداخلية.

ومثل كل الاحتجاجات التي قامت حينها كان القمع هو المقابل من السلطة السورية حيث كان تفريق تلك المظاهرات بالرصاص الحي ما أدى إلى وقوع قتلى مما أدى إلى زيادة الغضب الشعبي وبالتالي زيادة المظاهرات.

تمسك الأسد بالسلطة جاء على حساب شعبه، حيث قامت حرب داخلية بين السوريين، فقتل الكثيرون، واعتقل الكثيرون، وبدأت موجات النزوح إلى خارج الدولة السورية. قُدِّر عدد النازحين إلى تركيا عام 2011 بـ300 شخص.

أخذ هذا العدد يزيد وأخذت الوجهات هي كذلك بالتزايد ولكن في صورة لجوء. لم يسلم اللاجئون السوريون من التصنيفات والتمييز الديني. حيث أخذت دول اللجوء في تصنيف من تقبلهم على أساس دينهم وربما طوائفهم.

أكد رئيس الأركان الإسرائيلي استعداد الجيش لبنائه ملاجئ لاستيعاب آلاف السوريين من الطائفة العلوية في حال اضطروا للفرار.

ﻻ يختلف الوضع كثيرًا في باقي الدول الغربية حيث أكدت وكالة الأنباء الألمانية وصيفة فيلت أن دول «سلوفاكيا والتشيك وبولونيا وبلغاريا» تطبق معيار «المسيحية» في قبول اللاجئين.

لماذا ﻻ تكون دول الخليج «الغنية» ملاذ المنبوذين دينيًا من السوريين؟

على الرغم من وجود أكثر من نصف مليون سوري في السعودية وأكثر من 150 ألفًا في الإمارات يقيمون في الدولتين، إﻻ أن دول الخليج العربي أو قل إذا شئت دول الشرق الأوسط تمنع دخول السوريين إلى أراضيها إلا بتأشيرة دخول.

إلا أن الحصول على تأشيرة دخول لتلك الدول هي عملية مكلفة جدًا، فضلًا عن القيود التي وضعتها تلك الدول تجعل من الصعب على السوريين الحصول على تأشيرة.

ما هي مبررات منع اللاجئين السوريين إلى دول الخليج؟

لعل هذا سؤال طرحته في نفسك.

لماذا لا تقوم تلك الدول الغنية باستقبال اللاجئين السوريين خاصة أن بعضهم قد شارك في مد المعارضة بالمال والسلاح؟

تبدي دول الخليج عمومًا تخوفها من استقبال اللاجئين وذلك لعدم نقل ثقافة الثورة إلى شباب تلك الدول (رأي شخصي).

ولقد أجاب بعض المسؤولين من تلك الدول على هذا السؤال. فمن دولة قطر يقول عبد الله العذبة رئيس تحرير صحيفة العرب «إن قطر بلد صغير يقدم تبرعات للاجئين في الأردن وتركيا وشمال العراق، مضيفًا أن بلاده لا تستطيع ﻷسباب «لوجستية» أن تقبل ﻻجئين».

وجاء رد المحلل السياسي الدكتور فهد الشليمي من الكويت عنيفًا جدًا؛ حيث قال «إن السوريين يعانون من مشاكل عصبية ونفسية وأنهم من بيئة مختلفة عنا».

وقال أستاذ العلوم السياسية عبد الخالق عبد الله من الإمارات إن ظروف بلاده تمنعها من استقبال اللاجئين السوريين حيث إن أعداد الأجانب في الإمارات تتجاوز 90% من عدد سكان الدولة.

أما باقي الدول العربية التي يتواجد بها سوريون فقد هاجروا إليها عن طريق المطارات بتأشيرات مختلفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد