هؤلاء في العادة يتبنون منطلقات الجهات التي يتبعونها، سواء كانت  سلطة، أو حزب، أو جماعة، أو مركز قوى، أو تيار قبلي، أو جهة خارجية، وفي الغالب يبحثون عن كل السبل التي تقود للجدل، وإثارة البلبلة، والتخريب، والتعطيل، والإرباك من خلال عرض الوقائع على غير عادتها، والحديث عن ذوي الأجندات المشبوهة، والمندسة في اليمن. فتجدهم يمارسون الاحتجاج السياسي في ظاهرة غير مسبوقة، والقفز بالبلاد من خراب ناعم، ومسيطر عليه، إلى خراب واقعي إلى ما لا نهاية. ويصبح التحرر من التسلط يقود إلى فوضى عارمة، وتغيب للأمن، والاستقرار.

يتشدقون بالدفاع عن اليمن

تجاربنا الديمقراطية في اليمن لم تقدنا إلا لحقائق صادمة، فبعض التيارات، والتي قادت ثورة 11 فبراير (شباط) 2011 كانت ذراعَا قطرية بكل امتياز، وهذا ما جعلنا نصاب بخيبة الأمل بعد أن اضمحلت أصوات المواطن العادي تحت وطأة الأصوات التي تدار من قناة الجزيرة، وأخواتها في إسطنبول، أو ترتبط بها. ومع كل هذه الاتهامات غير المبررة للدول المساندة للسلطة الشرعية تجعلنا في موقف عدم كونها تقف في خانة تغيب مصلحة الوطن، والمواطن في اليمن. وخير نموذج هي تلك التسريبات الإعلامية، والتي تناولت استعانة الإمارات بفرق اغتيالات تدار من تركيا، وكان اللافت في الأمر أن فرقًا كهذه تستهدف البعض في العاصمة عدن، وغير قادرة بالمرة على استهداف القيادات الشهيرة المتواجدة في إسطنبول. الطريف في الأمر أن الأبواق القطرية ومنتسبيها من اليمنية تجاهلت أن التحالف العربي يحارب جماعة الحوثي منذ مارس (آذار) 2015، وأجندتها المشبوهة والمندسة، أي جماعة الحوثي المدعومة من طهران، والتي  تتحين الفرصة لتصفية كل ما يمت بصلة للسلطة الشرعية، أو محسوب عليها في الحد الأدنى.لقد أفقدوا أنفسهم الأهلية لممارسة أي دور سياسي، وواجبهم الوطني، وخصوصًا وقد أصبحوا ملفوظين من اليمن، ومنفيين في تركيا، وغير ها من العواصم. بالفعل فالبعض جاوز حدود المنطق في ممارسة الحرية المتعلقة بالأخلاق العامة، والحقوق المشروعة، وتقديم الرؤية السديدة، لتتحول إلى هرطقات لا مسئولة، وأجندات تغاير، وتغالب مصلحة الشعب اليمني في توقيت عصيب كهذا.

عالم اللامتوقع في اليمن

كانت لدينا معطيات أولية في فبراير  2011 بأن اليمن تحتاج إلى ثورة سلمية لتغيير نظام الحكم، والهدف وضع حد للمركزية في العاصمة صنعاء، وبالتالي كان المفترض دخول اليمن حقبة جديدة من الرخاء، والسؤدد، لكن ما حدث أن أجندة السياسة المرئية، وغير المرئية في اليمن تلخصها بأن هنالك فصائل تسمى المجموعات التابعة للنخبة، وما أكثرها في اليمن، والتي تغولت في إمبراطرية فساد السيطرة والنفوذ، وتجدها مستمرة في  ثورة لإعادة الحكم السابق، وبعضها يتسابق على أرضية الأيدولوجية الخصبة لشراء الولاءات، في حين البعض يصنف من أرباب سياسة المال والتحكم، وهؤلاء يتمتعون بشبكات سرية، وإصلاحات فاسدة. لقد كشفت لنا التجربة الثورية في 2011 بأن هناك عددًا كبيرًا ممن ثاروا باسمها، لم يكونوا إلا نموذجًا زائفًا، والدليل الأجندة القطرية التي تغرق بها اليمن من بوابة العداء للمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة. فالتحوير والتشوية، والانضغاط في الحملة الإعلامية الموجه على التحالف العربي في اليمن كان وما يزال بناء  قائمة من نقاط الخلاف القطرية السعودية، أو القطرية الإماراتية في حين ما يهم اليمن هو الأمن، والاستقرار، واستعادة الدولة بات هباءًا منثورًا. وتناسوا بأن تدخل التحالف العربي لدعم الشرعية كان طلب رئيس شرعي، وقرارًا أمميًا، وردعًا للأطماع الإيرانية.

مرامي الأجندة المشبوهة في اليمن

لقد كانت أبرز تلك الأجندات المندسة، والمشبوهة هي وقف (مخرجات الحوار الوطني الشامل)، وتدشين (مدخلات الصراع من صنعاء حتى عدن). لقد شنت حرب كارثية على عملية الاستفتاء على الدستور الاتحادي، وتطبيق وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل في اليمن عبر مرحلتين: ففي الأولى كانت الحرب الأهلية، وفي الثانية الحملة الشرسة التي تشن على التحالف العربي، والذي هو رأس الحربة في مواجهة المشروع المعادي لبناء الدولة الاتحادية في اليمن، أي المشروع الإيراني. بالفعل لم تعد تقدم حلول للمشكلة اليمنية بقدر ما توغل بعضها، أي الأجندة المشبوهة  المندسة في تمزيق النسيج الاجتماعي لكافة شرائح اليمنيين، وزيادة معاناة المواطن في اليمن. وكل المؤشرات من سنة 2011 مرورًا بـ2014، وحتى اليوم  في نهاية 2018، تؤكد أن الأجندة  المشبوهة هي التي تكفلت برسم مستقبل اليمن، وبعيدة كل البعد عما يتمناه اليمنيين، وخصوصًا تسويق الانفصال مابين الشمال، والجنوب، وهذة كارثة سياسية تعد باكورة إنجاز الأجندة المشبوهة، والمندسة في اليمن. اليوم أصبحت اليمن مرتعًا خصبًا للجنون والعبث، ومروجو الشائعات المشبوهة، وكلها في المجمل مطامع سياسية، والغريب في الأمر بأنها مظاهر مرفوضة جملةً وتفصيلًا نظرًا لتعارضها مع مصلحة الشعب اليمني الطامح بالعدالة، والمساواة، والحكم الرشيد.

عقد اجتماعي جديد وحوكمة رشيدة

كانت اليمن تحتاج إلى تداول سلمي للسلطة، واستقرار سياسي، لكن الأجندة المشبوهة، والمدسوسة جعلت الاسئثار بالسلطة، وهوسها هو الواقع، ممزوجة بتحالفات  مكشوفة للعيان، والتي تنقلب على كل الثوابت الوطنية، ولم تجعل من مصلحة اليمن فوق كل الاعتبارات. لقد اتضحت الصورة بأن اليمن تحتاج إلى توحيد القوى القائمة، وتوجيهها، واستيعاب أي  قوى جديدة مضافة، ومبدأ ناظم لمختلف أشكال الحكومة.اليمن تحتاج إلى إيجاد شكل قانوني، وسياسي للدولة يجير ويحمي جميع القوى المشتركة بموجب شبكة المصالح الاقتصادية للبلد، والتي كلها تنقاد طواعية إلى استراتيجية العدالة، والمساواة، والاحتواء الاجتماعي، وحماية المصالح العامة، والأهم من ذلك عدم انقسام السيادة في اليمن، وميثاق وطني يلزم الجميع بالمساواة، وقاعدة أمنية تضمن الاستقرار وتقي البلد من الزلازل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

فن الخداع السياسي في الحرية والديمقراطية و السيادة على الوطن والمواطن
عرض التعليقات
تحميل المزيد