أحدثت الحلقة الخامسة من البرنامج اليوتيوبي «سوار شعيب» ضجةً كبيرةً في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي استضاف فيها الضيف المصري «الخليل كوميدي» الذي اكتسب شهرته مؤخرًا في مصر.

هذه الضجة كانت بسبب الإهانات الواضحة التي يقدمها مقدم البرنامج «شعيب راشد» للضيف، ونالت الحلقة بسبب هذه الإهانات أكثر من 250 ألف «عدم الإعجاب– Dislike» في يوتيوب. وفُتح بسبب هذا الموضوع هاشتاج على تويتر يحمل عنوان #شعيب_تحت_نعالي؛ مما يدل أن المتابعين تفاعلوا كثيرًا مع المحتوى الذي قُدم في الحلقة.

الأخطاء التي قام بها شعيب

لو نشاهد حلقات سوار شعيب السابقة بما فيها الموسم الأول أو الثاني أو الثالث، نلاحظ أن شعيب كان ينتقد بالفعل ضيوفه ولا يجاملهم؛ لكن أغلب المحتوى ليس إهانات متسلسلة.

فإن 90% من محتويات الحلقات السابقة كان ترفيهيًّا، والباقي لا يصح أن نسميه إهانة لكن يصح تسميتها بجلب خطأ أو خطئين قام بهما الضيف، وانتظار إجابة الضيف وردة فعله.

الخليل طلب من شعيب قبل البرنامج أن يظهر إنسانًا عاديًا يناقش موضوع الحلقة «هوس الشهرة»، وليس كـ«كوميدي سامج» كعادته في البرامج التي استضيف فيها. كان يوّد ألا يلقي أي نكت وهو أصلًا لم يجهز نكتًا من أجل عرضها في البرنامج، لكن شعيب أصرّ على ذلك وجلب له الخليل النكت الأخيرة القديمة، واستغل شعيب أنها قديمة للسخرية منه.

في الحلقات السابقة من سوار شعيب لم تكن الفقرة التعريفية بالمشهور تظهر سلبياته مثلًا أو أي شيء من هذا القبيل، لكن شعيب كانت فقرته التعريفية للخليل قاسية نوعًا ما من حيث الألفاظ والأوصاف المستعملة.

أما عن الفيديو الذي عُرض في فقرة «تحت الطاولة»، كلنا نعلم أن لكل مشهور متابعين مؤيدين لما يقدمه من محتوى، وفي المقابل هناك منتقدون لما يقدمه، ولكن الفيديو المعروض كأن الكلمات الجارحة المنطوقة متعمدة، وطلبت من الأشخاص الموجودين في المقطع عمدًا.

المشكلة أن الأشخاص الظاهرين هم من فريق عمل سوار شعيب، والأصل أن يذهبوا مجددًا للشارع ويسألوا عن الشخصية ويجلبوا الآراء الإيجابية والسلبية، ثم يرد عليها الضيف كما يريد.

كما أن تكرار الفيديو عدة مرات من أجل عرض ردة فعل الخليل كوميدي بعد الإهانة المقدمة له، يعد تنمرًا بحد ذاته، يكفي أن تعرضه مرة واحدة وتعرض ردة فعله الأصلية الأولى.

شعيب في التويتر قال إنهم عرضوا عليه الأسئلة، والخليل في بث مباشر له قال إنهم اكتفوا بقول إن الأسئلة سهلة وبسيطة ولا حرج فيها.  لو نقارن فقط بين استضافة شعيب للخليل، واستضافة زميله بدر صالح له أيضًا، ستجد فروقات عديدة، أولها أن بدر كان محترمًا للشخصية كثيرًا مع أنه يتشارك مع شعيب في أنه مهووس شهرة.

يظن شعيب من هذه التغريدة أن الذين كانوا يدعمون الخليل ولو كانت أعماله سيئة هم مهووسو شهرة وفقط، أو بعبارة أخرى «خالف تعرف» من أجل الشهرة.

وهذا شكل آخر من عدم الاحترام لآراء المتابعين، من حق المتابعين أن ينتقدوا محتواك إن كان سيئًا، وهذا لا يعني حقيقة أن محتواك جيد، وأنهم متصيدون لأخطائك عمدًا.

في تعليق على يوتيوب لأحد المتابعين قال: «اتفق معاك أنه سخيف بس ما كان لازم تحرجه قدام الناس»، هذا يعني أن هناك من يتفق أن الخليل محتواه سيئ، ولكنه لا يتفق مع ما فعلته مع الضيف، وأن نظرتك إلى الخليل أنه مهووس شهرة لا يفتح لك المجال لكي تهينه بهذه الطريقة.

أيضًا الخليل قال لشعيب «Cut»، يعني أوقف التصوير مؤقتًا، لكن شعيب أدرج تلك اللقطة التي أراد الخليل عدم عرضها بطريقة غير مباشرة.

أخيرًا، الخليل ذكر في حوار له مع «اليوتيوبر» أنس مروة أن هناك أسئلة أجاب عنها بشكل مميز، وهي التي تليق أن تعرض للعامة، ولكن تعمد شعيب أن يعرض فقط المقاطع «البايخة» التي تسيء للخليل بشكل أو بآخر.

مجمل القول في أخطاء شعيب أنه يحاول تغطية أخطائه بطريقة ذكية، لكنه يزيد الطين بلة ويبرز للناس أكثر أنه المخطئ الأكبر في هذه الحلقة.

أخطاء الخليل

شعيب ليس المخطئ الوحيد هنا في الموضوع، فالخليل أيضًا لديه تصرفات أخطأ في القيام بها، ولو قام بها بالشكل الصحيح لما جرت هذه الضجة أصلًا.

من حق الضيف في أغلب البرامج في العالم أن يرفض أي سؤال طُرح عليه ولم ينل إعجابه، الخليل رغم أنه لا يعلم ما هي الأسئلة التي ستطرح، لم يستغل هذه الفرصة وقبل جميع الأسئلة الجيدة وغير الجيدة.

من حق الضيف أيضًا أن يرفض بث مقاطع معينة في البرنامج إن لم يتفق معها بأي شكل كان، والجدير بالذكر أن فريق سوار شعيب وعد الخليل برؤية الحلقة، لكنه لم يرها، يعني له الحق هنا أن يرفع قضية على البرنامج لأنه لم يحترم هذا الجانب.

الخليل من حقه أن يلبس ما يريد في إصبعه ولو كان السبب تافهًا، لكنه ترك شعيب يستغل فرصة أنه لبس حمالة مفاتيح في إصبعه وسخر منه.

حليمة بولند في إحدى حلقات الموسم الثاني من البرنامج غضبت كثيرًا من المحتوى الذي عرض لها في فقرة تحت الطاولة، وخرجت من البرنامج في تلك اللحظة، الخليل لم يستغل هذا الأمر، وتحمل كل أسئلة شعيب وقابلها بصدر رحب وابتسامة في كل سؤال.

مجمل القول في أخطاء الخليل أنه لم يستغل حقوق الضيف التي تعطى في كل برنامج، مما جعل شعيب يستغل هذه الهفوة منه لصالحه.

خاتمة

هوس الشهرة ليس متعلقًا بالمحتوى غير الهادف فقط، بل حتى من يختبئ وراء المحتوى غير الهادف الذي يصوره للناس أنه هادف من أجل الشهرة، وهذا ما برز أكثر في الموسم الرابع من سوار شعيب.

فكما قال الكاتب فواز حداد:

الشهرة كالحظ تصادف الإنسان عرَضًا، وربّما كانت مكافأة على ما بذله من جهد لتحقيق ما يطمح إليه. وأحيانًا لا تقلّ عن مرض عضال، يُسعى إليه. في النهاية تتساوى سواء كانت على مستوى محلّي أو عالمي، فالهدف يتناسب مع أحجام البشر وتطلّعاتهم، وعلى الأغلب لا تُستثنى وسيلة للظفر بها، فالشهرة تشرّع المحرّمات. طالما الطلب عليها أشبه بالهوَس، إن لم يكن الهوَس نفسه. [1]

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد