تسارعت وتيرة مخطط سايكس بيكو الجديد استغلالًا للحظة تاريخية تشرذمت فيها القوى العربية والإسلامية، وبدت في أوج ضعفها وأوهن قواها.

ففي سوريا تم تنفيذ المخطط الموضوع للإبقاء على نظام الأسد بعد أن تم تدجين وتحييد القوى المعارضة للأسد، وتم سوقها إلى شرك مائدة المفاوضات العبثية ذات الجولات الطويلة، والتي تقتل أي قضية.

وفي نفس الوقت تم تغيير توجهات القوى المعارضة للأسد من محاربة نظامه إلى تجميعها لمحاربة الدولة الإسلامية، بعد أن أدركت أمريكا صعوبة قتال الدولة الإسلامية على الأرض، فخططت لتدجين القوى المعارضة واستخدامها لقتال الدولة الإسلامية، بعد إسالة لعابهم بالمشاركة في حكم سوريا، وكان استدعاء روسيا للمشاركة في الحرب السورية مخططًا بين أمريكا وروسيا لأداء ذلك الدور لإضعاف المقاومة السورية وتحطيمها نفسيًّا، وإجبارها على القبول بالجلوس إلى مائدة المفاوضات مع تقديم جزرة المشاركة في الحكم إليهم، ومن ثم تغيير عقيدتهم القتالية من حرب نظام الأسد إلى محاربة الدولة الإسلامية كشرط للقبول بمشاركتهم في الحكم، وهو ما حدث ويحدث الآن.

وفي مصر تأتي كارثة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة السعودية كأحد أبعاد المخطط، والذي يضرب عدة عصافير بحجر؛ إذ إنه ينزع السيادة البحرية للعرب على مضيق تيران ويحولها من مياه إقليمية مصرية تتحكم في عبور السفن وحركة التجارة الدولية وناقلات البترول إلى مياه دولية يحق للدول التي لها منافذ حرية الملاحة، والمقصود بهذه الدول هي الأردن والسعودية ومصر وإسرائيل، وهو يحقق لإسرائيل حلمًا طالما حاربت من أجله.

ثانيًا

جر المملكة السعودية إلى التصالح مع إسرائيل عبر اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، والتي أقرت حرية الملاحة في خليج العقبة وفي مضيق تيران، وهي تعتبر تنظيمًا خاصًا يعمل به ولا يعمل بالعام «اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار»، وقد كانت اتفاقية خاصة بين مصر وإسرائيل، والآن بعد انتقال تبعية الجزيرتين إلى السعودية سوف يصبح لزامًا على الدولتين إسرائيل والسعودية التعامل معًا لتنفيذ الاتفاقية، وهو حلم العمر لإسرائيل للوصول إلى المملكة السعودية لتنفيذ حلمها الأكبر في الوصول إلى منابع البترول السعودية وتحقيق خارطتها التاريخية من النيل إلى الفرات، بعد أن سيطرت على النيل من خلال تخلي النظام المصري الحاكم عن حصته المائية المقررة، وجعلها بيد إثيوبيا بعد بناء سد النهضة، ومن المعروف أن أيدي وأذرع إسرائيل هناك طائلة مع إثيوبيا، وتستطيع إسرائيل توصيل مياه النيل بسهولة إلى أراضيها دون أن تملك مصر حق الاعتراض.

ثالثًا

تفريغ القضية الفلسطينية من محتواها، والتخلي عن حق الدولتين بعد اقتطاع جزء من سيناء وضمه إلى غزة، علاوة على 50 كم على الساحل كمنفذ بحري لغزة على المتوسط، وتوطين الفلسطينيين في المساحة الجديدة المقتطعة من سيناء مقابل تعويض مصر ببعض الأراضي في صحراء النقب، وقد قامت مصر منذ عامين بتهجير أهل رفح من أجل ضم تلك الأراضي إلى غزة.

رابعًا

التخلص من إزعاج القوى الإسلامية ممثلة في الفصيل الأكبر «الإخوان المسلمين»، والقضاء على حلمهم في العودة إلى حكم مصر حمايةً لأمن إسرائيل والغرب من وجود أي حركات إسلامية تحكم في المنطقة العربية، والتي من شأنها استقلال القرار العربي الإسلامي، والتخلص من التبعية للغرب، واستقلال الثروة العربية، واستعادة الأمجاد الإسلامية السابقة.
وهو ما تم على الفور عقب اتفاق التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير من إعلان المملكة السعودية حركة الإخوان المسلمين تنظيمًا إرهابيًّا.

وبنفس الوتيرة يتم التخلص من خطر الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في سوريا والعراق.

خامسًا

خلخلة الوضع في مصر لتنفيذ مخططات التقسيم من خلال تحفيز السودان على إثارة مشكلة حلايب وشلاتين بعد تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للملكة السعودية، ومن المتوقع لجوء السودان لطرح الموضوع للتحكيم الدولي، والذي يقع تحت طائلة المحاكم الدولية، والتي تخضع للهيمنة الغربية، والتي تستطيع من خلالها اقتطاع جزء مهم من أرض مصر؛ مما يضعف من قبضة السلطات ويشجع عناصر داخلية على الانفصال وطلب حكم ذاتي مثل النوبة وبدو سيناء والصعيد، وبذلك يتم تفتيت الدولة المصرية، خاصةً بعد تهجير أهالي سيناء وفصلهم نفسيًّا عن الدولة المصرية بعد الانتهاكات والجرائم بحقهم عقب الانقلاب وتهجيرهم من أراضيهم .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد