مرت 100عام على اتفاقية «سايكس بيكو»، والتي أفضت لتقسيم منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا والمملكة المتحدة (بريطانيا)، بعد 100عام على الاتفاقية المشؤومة تغيرت موازين القوى، وظهر أكثر من لاعب جديد على الساحة الدولية.

الشرق الأوسط عمومًا يمثل الكرة. الجميع يحاول جاهدًا الحصول عليها، وتحقيق هدف قبل فوات الأوان.

لكن ما هو المستقبل الجديد للمنطقة، ومن هم أبرز اللاعبين، وما هي الفائدة من تقسيم المقسم أصلًا؟

كل المخططات التي قرأتها لتقسيم المنطقة تتقاطع في نقاط جوهرية:

تقسيم كل من لبنان والعراق وسورية والسودان والصومال وليبيا واليمن في المرحلة الأولى.

تقسيم العراق الى 3 دويلات شيعية – سنية – كردية.

لبنان مقسم أصلًا، ونظام الحكم والسلطة فيه تقوم على أساس المحاصصة الطائفية.

السودان مقسم ولا يحتاج تعديلات، ليبيا توشك على التقسيم؛ نتيجة الحرب الأهلية المشتعلة.

اليمن لن يسلم من المخطط، والذي سيفضي بالضرورة إلى تسوية النزاع بين الحوثيين وصالح من جهة والحكومة الحالية لتقسيم البلاد بين المتحاربين.

سوريا بعد المجازر التي ارتكبها الأسد والميليشيات متعددة الجنسيات لن تعود دولة واحدة.

هذه المرحلة الأولى للتقسيم، بالإضافة لتنازل مصر عن سيناء لإسرائيل بدون مقابل، كما أورد «أودد بينون» – العقل المدبر لاستراتيجيات حزب الليكود – ووفق رؤية بينون، فإن مصر ستحكم بنظام قمعي مفلس عديم المنفعة لشعبه، إضافة إلى اقتصاد هش، وبطالة، وتخلف، وتكدس سكاني، وهذا ما يقوم به السيسي، وكأنه ينفذ مهمة قومية.

المرحلة الثانية تشمل الأردن، ودول الخليج، إضافة لإيران وباكستان وتركيا.

هذه المخططات أوردها رجال مخابرات وصحفيون وشخصيات لها نفوذ داخل أروقة السياسة الأمريكية على وجه الخصوص، أبرزهم «أوود بينون، وبرنارد لويس، ورالف بيترز، وجيفري جولدبرج»، كما بشّر بهذه المخططات العديد من المسؤولين الأمريكيين، لاسيما «كونداليزا رايس» وزير الخارجية الأمريكية سابقًا.

أما أبرز اللاعبين الجدد في الشرق الأوسط فهما أمريكا وإسرائيل – المستعمرون الجدد – مع غياب شبه كامل لدول الانتداب – فرنسا وبريطانيا- روسيا لا تعدو كونها موظفًا بصفة «إرهابي» لدى أمريكا؛ الهدف من تواجدها في المنطقة إتمام المخططات الإسرائيلية الأمريكية، إضافة إلى تغيير جوهري في نوع الاحتلال، والأدوات التي تساعد عليه، وتعمل لأجله هذه المرة.

بعد اتفاقية سايكس – بيكو دخلت الجيوش البريطانية والفرنسية لبسط سيطرتها على مناطق نفوذها وفقًا للاتفاقية، وتحت شعار الانتداب.

أما اليوم، فالتقسيم سيكون بأياد محلية الصنع، رخيصة الثمن، فبعد أن استشعرت قوى الشر في العالم أن الأنظمة التي أسستها في المنطقة باتت مهددة بالزوال، وأن الشعوب ثارت عليها لتحرر نفسها من نيّر العبودية، كان لا بد من استثمار ثورات الربيع العربي، وترويضها بما يتوافق مع المخططات الاستعمارية الجديدة.

من المستفيد من التقسيم وهل بدأ فعلًا؟

المستفيد الأول والأخير إسرائيل بدون أدنى شك، بعد تقسيم المنطقة على أساس طائفي تتمكن من تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل بالمقولة المعروفة «حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل»؛ وبالتالي يمكنها السيطرة على المنطقة، دون الحاجة لاحتلال وخسائر بشرية، أضف إلى ذلك فإن إسرائيل اليوم هي دولة تقوم على أساس ديني بعد تقسيم دول المنطقة، وفقًا لما هو مخطط فإن إسرائيل ستعطي نفسها صبغة أخلاقية، حيث إن لها الحق في أن تكون دولة يهودية كباقي دول المنطقة «سنية – شيعية – كردية – درزية…إلخ».

التقسيم بدأ فعلًا بالبنان، وكل المخططات التي وضعت قبل عشرات السنين كانت تقوم على فكرة «لبننة» العالم العربي الإسلامي، ثم ترسخت الفكة بتقسيم السودان، وكانت أول سفارة للمولود الجديد – جنوب السودان – في إسرائيل التي سارعت مع أمريكا للاعتراف بها.

عمليات التهجير والتغيير الديموغرافي التي يتعرض لها الشعب السوري – السني – جزء لا يتجرأ من المخطط، الهدف جعل الأغلبية السنية أقلية كباقي الطوائف الموجودة أو تزيد عليها بقليل.

لكن ما هو الغريب في كل ما ورد؟

كل المخططات التي وضعت لشرق أوسط جديد أبصرت النور، وخرجت من سراديبها قبل عشرات السنين؛ بهدف تهيئة شعوب تلك الدول للخطط الاستراتيجية التي تسعها لتحقيقها، وتحذير غير مباشر للدول المعنّية حكومات وشعوب.

بالنسبة للحكومات والأنظمة لا تملك من أمرها شيء، وجل اهتمامها وخططها الاستراتيجية تتمثل بآليات القمع والوسائل الأنجع للحفاظ على الكرسي.

الشعوب، وهي الرقم السهل في المعادلة، حاولت تغيير الواقع بدون قيادة منظمة، ومشروع واضح؛ ما جعلها جزءً من المشروع الحالي؛ وبالتالي تحولت لأداة تنفيذ بطريقة غير مباشرة، على عكس الأنظمة التي تنفذ القرارات بحذافيها، كما يفعل سيسي مصر، وأسد سوريا.

الانقسام بين الاتجاهات الفكرية المختلفة للثورات سهّل من عملية الاسراع في التنفيذ، لم يعد التقسيم مجرد مخطط، وحبر على ورق بات واقعًا لا مفر منه.

الإسلاميون يطمحون إلى خلافة تعود بنا إلى 1000 سنة، القوميون والعلمانيون ليس لهم مشروع أصلًا، ولو كان العكس لكانت هناك خطوات عملية منذ سنوات.

باختصار، وكما يقال – لقد وقعنا في الفخ – ودخلنا شرك اللعبة من حيث ندري أو لا ندري، فاتنا القطار، ولم يعد الكلام يجدي نفعًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سايكس بيكو
عرض التعليقات
تحميل المزيد