تستمر التهديدات الكردية بالانفصال رغم إدراك قيادات الإقليم بحجم المخاطرة السياسية والعسكرية فيما لو تم الشروع بالانفصال، وهنا لن أدخل في معمعة المطالب والحقوق التاريخية الكردية المعلن عنها حيث تم بيان زورها في عدة مقالات بعضها لكتاب وباحثين أكراد، ولكن سأستعرض في هذا المقال أفكارًا لم يتناولها أي باحث أو قلم حتى اليوم رغم وضوحها وبيانها، مشيرًا إلى أن كل ما كتبته ويقيني بصحته إلا أنه يبقى مجرد أفكار مستقبلية أو تنبؤية لم تستند إلا على ما ورد في الأخبار المتداولة، لتكون أشبه باللعبة ذات الأهداف النوايا الخفية حالها كحال أي لعبة سياسية في وقتنا الحاضر.

أطراف اللعبة

للعبة الكردية ثلاثة أطراف أولاها الكيان الصهيوني المعروف بتمويله المالي والعسكري للأكراد وبالأخص القيادة البرزانية منذ خمسينيات القرن الماضي، إضافة لخدماته الاستشارية المقدمة للإقليم كدعم لمشروع توأم مشابه لمشروعه من حيث الادعاء والمطلب وقد ازدادت أواصر هذه العلاقة الإسرائيلية الكردية في الفترة الأخيرة وبشكل شبه علني توج بإصرار البرزاني على الانفصال.

وللقيادة الكردية مصلحة كبرى في استمرار هذا التأصر فالعلاقة الرومانسية التي تجمع إسرائيل بواشنطن تمكنها من إبعاد شبح الأتراك عن مشروع الدولة القومية الكردية، أما الطرف الثالث فهو تنظيم الدولة الإرهابي حيث إن أصول اللعبة تحتم إدخال مؤثرات خارجية لغرض الإلهاء حتى استتباب أمن المشروع وتوطيده وللصهاينة خبرة في هذا المجال لسابق تجربته الاحتلالية ثم الاستيطانية.

أسس اللعبة وأصولها

هل يتساءل أحد عن التوقيت المثالي لإعادة داعش إلى واجهة الحياة بعد احتضاره وكيف تعاون الجميع في سبيل عودة هذا التنظيم ونقله من الجرود حتى الحدود العراقية، ليطالب الكرد بعدها بزمن قصير بالانفصال.

المشاهد قد استكملت حلقاتها ولم ينقصها سوى رتوش تم حلها بإنعاش التنظيم الإرهابي بأحداث ركزت عليها محطات الأخبار المحلية والعالمية في سابقة لم يشهدها العالم، كما أنه لم يتحرك ضدها فكل قد تسلم مهامه، التحالف يتفرج وحزب الله ينقل وحكومة بشار تستقبل وحكومة الخضراء تفتح الحدود وداعش يدري أو لا يدري فما هو سوى قطع شطرنج تحرك وفق المخطط الكبير الذي باشر به بالفعل حينما نفذ اعتداءات بسيطة داخل محافظة الأنبار كإعلان لعودته.

الأمر الذي أدخل الجيش بحالة إنذار جديدة واستنفار قطعاته المتواجدة في محافظة الأنبار إضافة إلى تمركزه المكثف في المناطق المجاورة لحدود الإقليم للدفاع عن المناطق المتنازع عليها ككركوك وأطراف محافظتي نينوى وديالى مما سيدخل قواته في دوامة تفتقر قيادته الحالية لحكمة الخروج منها.

ختام اللعبة

إعلان ساعة الصفر بالانفصال وإقامة الدولة القومية الكردية ودرء الخطر التركي بوساطة إسرائيلية مع البيت الأبيض، دحر قوات حكومة المنطقة الخضراء بعد إنهاكها في أكثر من جبهة مع خصمين لدودين قوات البيشمركة وتنظيم الدولة، فقدان جيش المنطقة الخضراء سيطرته على المناطق المتنازع عليها، فسح المجال أمام الميليشيات المدعومة لتفرض سيطرتها رسميًا على بغداد ومحافظات الوسط والجنوب تمهيدًا لضم العراق كإقليم تابع للجمهورية الإيرانية، وحروب أخرى مع دول الجوار العربي تلوح في الأفق القريب إذا ما نجح هذا المخطط الاستعماري.

ربما سيقول القارئ إني قد بالغت في بعض التفاصيل رغم تأكيدي أن دليل النظرة المستقبلية هو الوحيد الذي أملكه بين يدي، فكل ما حل بالمنطقة لم يستغرق سوى خطوات بسيطة نفذتها إسرائيل وإيران ليتم تنفيذها كسايكس بيكو كردستان على غرار سابقتها التي ابتدعت دولة إسرائيل.

عواصف الغد تنبئ بالكثير فيما لو تحقق هذا الانفصال كسيادة مستقلة، فربما تمر برعدها على دول عربية أخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد