تشهد الجزائر في اليوم الثاني عشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) القادم عرسًا انتخابيًا سيكون ضيف شرفه الشعب الجزائري هذا إن أراد الحضور، ومؤطره السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، والعروس هي كرسي الرئاسة، أما العريس فلم تحدد هويته، إلا بعد أن يعزف كل مترشح من المترشحين الخمسة سمفونيته التي سيجذب بها الشعب للتصويت عليه، انتخابات بوجوه عزفت قديمًا في مسرح الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، وتقلدوا مناصب سامية بدءًا من وزراء إلى رئيس حكومة، وجوه ملأت الساحة السياسية باللون الأسود لسوء أفعالها طيلة فترة تواجدهم فيها، جعلوا من السياسة الجزائرية مرتعًا للفساد والتعفن وبيع الذمم كيفما هبت رياح السلطة هبوا، هذا ما جعل الشعب الجزائري يستشيط غضبًا من هؤلاء الذين خانوا الأمانة والعهد، والآن يريدون تنصيب واحد منهم رئيسًا للجزائر لمواصلة رحلة السطو والاختطاف المتفق عليها، رغم جهود الرجال لتحرير الجزائر والتخلص من فضلات النظام السابق، لكن الشعب يرى نفس الغربان تحوم ونفس العرسان تريد التتويج بتاج الرئاسة على حساب إرادة شعبية مقهورة لم تكل ولم تمل طيلة ثمانية أشهر من الحراك، لكن الخطأ الذي وقع فيه الشعب في الحراك، خطأ غير مجريات الأحداث كاملة.

استبدال برأس أفعى رأس ثعبان لن يغير شيئًا، فكلاهما لهما غريزة الخداع واللدغ، فالأمر مشابه لذلك الراعي الذي أوكل مهمة حراسة أغنامه لذئب متعطش للدماء، من حق الشعب أن يحظى برئيس نظيف نزيه أهل للمسؤولية، يحمي ويصون الأمانة والعهد الذي أقسم به، كان على الأقل أن يضيفوا عازفًا للكمان ليعزف للشعب سمفونيته البريئة، لتهدأ الأوضاع وتستريح النفوس. وتجعل عرس الانتخابات مرحبًا بها.

لكن ما يرى في الجزائر أن ضيوف الشرف أعرضوا على حضور العرس بحجة عدم وجود عريس مناسب للعروس الجميلة كرسي الرئاسة، منذ بداية الحراك 37 جمعة في الشارع خرج فيها الشعب الجزائري و37 ثلاثاء خرج فيها الطلبة الجامعيون، لم يستطيعوا أن يلتفوا حول شخص أو شخصين مثلما حدث في الجارة تونس بعدما التف النخبة الجامعية حول المرشح الدكتور الحر قيس سعيد ورافقوه في حملته ودعموه حتى نهاية الانتخابات، حيث تصادم مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد والرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي ونبيل القروي بماله وجهاهه، لكن بالدعم والنزاهة توج قيس رئيسًا لتونس، هذا هو الخطأ الذي وقع فيه الحراك الشعبي، هم رأوا في الشعب محبًا للحراك ومحبًا لتمثيل نفسه بنفسه ففرضوا عليه خمسة من غربان بوتفليقة، وأخبروا الشعب معنى أن تقتلع نظامًا فاسدًا عمره أكثر من 58 سنة أي منذ الاستقلال وهم يدبرون ويخططون لمثل هذه الأمور، فهذه نتيجة الحراك الشعبي لو أن  الشعب التف حول مرشح واحد لكان بين هؤلاء الغربان الملونة.

لابد على النظام القادم أن يحسب حسابه، ويضع في تفكيره أن في تفكيره شعبًا مقهورًا، لكن بإرادة تريد الشفافية والديمقراطية، أما التغيير وإصلاح البلاد والنهوض بالاقتصاد والتخلص من السياسة والمال الفاسد، وإما ترك المسؤولية لمن هو كفؤ وقادر وصادق، فلا داعي للدخول في متاهات الخيانة والتعويم السياسي وبيع الذمم، فالجزائر أكبر من أن تكون تحت إمرة مرتزقة تسعى لكسب الثروة لا غير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد