يحتل المنتج تامر مرسي وشركته «سينرجي فيلم» المكانة الأولى في مجال الإنتاج الفني، سواء السينمائي أو في مجال المسلسلات في مصر. ولعل من أشهر المسلسلات التي تم عمل دعاية لها من قبل النظام في مصر مسلسل الاختيار، والذي عرض في رمضان 2020، والذي سيعرض الجزء الثاني منه تحت نفس الاسم – الاختيار 2،  والذي سيعرض في رمضان 2021 ومن بطولة كريم عبد العزيز وأحمد مكي، وآخر ما تم الإعلان عنه في مجال السينما هو فيلم – السرب – بطولة شريف منير وآسر ياسين.

والحقيقة أننا لا نعرف على وجه اليقين بدايات تامر مرسي وشركته سينرجي فيلم وبداية علاقته بالنظام ومؤسساته الأمنية التي تسيطر على الفن، خصوصًا بعد 30 يونيو (حزيران) 2013، وبنظام السيسي.

إلا أن هناك حقيقة مؤكدة تجاه سينرجي وتامر مرسي أنه يسيطر على المجال الفني في دائرة الإنتاج وأنه يلمع النظام وينسج البطولات حول أفراده، خصوصًا من أفراد القوات المسلحة والشرطة ممن يدعمون نظام السيسي في مصر، والمثال على ذلك الأعمال التي ذكرناها في مقدمة المقال وهي: الاختيار، والاختيار 2، والسرب.

وطبعًا نتيجة لجهود تامر مرسي وشركته في خدمة الظام كان لا بد عن تكريمه على جهوده في تلميع النظام، لذلك حصدت شركة سينرجي، والمنتج تامر مرسي، لقب أفضل شركة إنتاج لعام 2020، بتصويت 100 إعلامي وصحافي فني متخصص، وحصد مسلسل «الاختيار»، والتي قامت الشركة بإنتاجه، على أفضل مسلسل درامي، وكذلك بطله أمير كرارة على أفضل ممثل، وأيضًا فاز المسلسل بجائزة أفضل سيناريو وحوار.

والمشكلة هنا أن يتحكم شخص أو شركة إنتاج لشخص ما في المجال الفني السينمائي والدرامي في بلد بحجم مصر وعدم إعطاء الفرصة متساوية للجميع، هو أمر خطير يهدد بالانهيار الفني أو كمن يتولى منصبًا، وليس لديه سوى مستشار واحد، لا يأخذ سوى رأيه في أمور منصبه. فلن يكون هناك تعدد في الآراء ووجهات النظر في المجال الفني، ولن يكون السير سوى في الاتجاه الواحد.

والدولة السيساوية إذا كانت قد أوكلت مجال الفن لشخص مثل تامر مرسي مثلما كانت تفعل الدولة الناصرية، حيث أوكلت الفن لمؤسسات الدولة مثل المؤسسة العامة للسينما، وكلنا نعم ما انتهت به الأمور من انتكاسه في نهاية الأمر.

إن الحرية هي السمة الأساسية لإنتاج فن راق وهادف، والحرية وما يستتبعها من تنوع في الآراء ووجهات النظر، وعرض الرأي والرأي الآخر، وكل هذا يستتبع أن يشارك الجميع في عرض وجهات نظرهم والمشاركة في الإنتاج الفني بكل أنواعة، ولا يقتصر الأمر على شخص واحد يحتكر وجهات النظر ويسخر الفن في خدمة النظام وتلميع أفراده وعلى الجميع أن ينصاع له سواء فنانين أو مشاهدين.

إن ما يفعله المنتج تامر مرسي وشركته شركة سينرجي لهو أمر مؤسف، لاحتكاره الإنتاج الفني في مصر بمساعدة ومباركة الحكم العسكري في مصر الذي يقدم له الدعم بمختلف أشكاله.

فالفن لن يرتقي وينهض بالاحتكار، بل بإتاحة الفرصة للجميع على قدم المساواة، دون تحيز لأحد على حساب أحد.

فهذه هي الطريقة الوحيدة لتقدم الفن في مصر، وليس في مصر فقط، بل هي روشتة النجاح للجميع في أي بلد كان مهما اختلفت أذواق المشاهدين فيه.

ولكن في مصر يستسهل النظام الأمر ليوكل الفن وشئونه إلى شخص واحد تجنبًا للمشاكل التي قد يراها تنتج عن التنوع والاختلاف، وتزعجه وتقلق منامه، فنظام تامر مرسي مريح بالنسبة إلى النظام العسكري في مصر على حرية الإبداع في الفن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد