لمصر أم لربوع الشام تنتسب     هنا العلا وهناك المجد والحسب

ركنان للشرق لا زالت ربوعهما     قلب الهلال عليها خافق يجب

خِدران للضاد لم تهتك ستورهما    ولا تحول عن معـناهما الأدب

«لقد قررنا اليوم قطع العلاقات مع النظام السوري الحالي، وإغلاق سفارة النظام السوري بالقاهرة، وسحب القائم بالأعمال المصري من دمشق».

«نحن مع سوريا شعبًا وإرادة، وضد من يحكمها الآن فيقتل الأبناء، ويعتدي على النساء، ويستعين بمن يقتل شعبه من خارج أرضه، لبيكِ يا سوريا».

الكلمات السابقة قالها الرئيس المنتخب محمد مرسي -فرج الله عنه- لدعم الثورة السورية، ذلك الموقف الإنساني والمشرف الذي اتخذه الرئيس السابق محمد مرسي من النظام السوري الذي يقتل الأبرياء، وكأنهم ألد الأعداء بتهمة الإرهاب!

تلك التهمة التي جعلت الطغاة في كل مكان يقفون مع بشار ضد شعبه الذي نادى بإسقاط النظام، ذلك العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم يحق للأخير أن ينهيه، وإن كان بثورة طالما أنه أخلّ بالشروط، فالراعي الذي يشقي رعيته ويظلمهم ويصبح غير مؤتمن عليهم عليه أن يرحل ليحل مكانه الأكفأ بدلًا منه.

لكن الكثير من الحكام وبالذات الديكتاتوري منهم يميل إلى تبني أفكار توماس هوبز وموقفه من الثورة التي يرفضها، ويقدس السلطة الحاكمة حد اعتبار «أن الملك فوق الرعية» من وجهة نظره، فتجده فورما يثور عليه شعبه تجده يبطش بهم ويقتلهم ويدافع عن بقائه حاكمًا دون هوادة؛ ظنًّا منه أنه سُيخلد، ونسي أنه لو دامت لغيره ما آلت إليه، وبعض الحكام يقمع قبل وصول الثورة والثوار إليه، فهذا مؤشر على أنه لن يكون أفضل من جاره المستبد.

ما دفعني لكتابة هذا المقال هو مواقف بعض الدول تجاه ما يحدث في سوريا، فالموقف المصري مثلًا بالأمس عندما كان الرئيس الشرعي لمصر محمد مرسي، كان موقفه من الأزمة السورية أن وقف بصف الأحرار، واليوم بقيادة الرئيس الانقلابي عبد الفتاح السيسي يقف مع بشار، ويدعم الجيش النظامي ضد الشعب؛ لكي يكافح الإرهاب! وهذا الموقف غير مستغرب عليه!

حتى عندما انتقد المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة الموقف المصري المؤيد لمشروع القرار الروسي، وقال: «من المؤلم أن يكون موقف ماليزيا والسنغال أقرب للموقف العربي من مصر». كان من المفترض على كل متابع للمستجدات على الساحة السياسية، وصراع الرؤساء تحديدًا على الجلوس على كرسي الحكم، والبقاء عليه أن يتوقع تلك النتيجة من كل من خان الله العظيم، واستهان بالقسم به، ووصل للحكم بطريقة غير شرعية، أو على أنهار من دماء الأبرياء، بل الغريب أن يقف مع الشعوب الحرة التي تأبى الظلم، وثارت ضد الفساد والاستبداد، بعد ما أقدم هو على قتل من عارضه.

الله عز وجل يقول: «وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ». 

بل ربما المواطن السعودي يتساءل عن المليارات التي مُنحت للسيسي قبل أن يتوفى الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي كان أول حاكم يهنئ السيسي بنجاح الانقلاب على الرئيس الشرعي، ولماذا استمر الدعم حتى بعد وفاته! وما الذي كان ينتظره النظام السعودي من السيسي؟! هكذا يتساءل المواطن وإن كان بينه وبين نفسه، إن كان يحق له ذلك، وربما لم يهتد بعد للإجابة على تساؤله ما لم يكن مطلعًا على التحليلات السياسية المختلفة، ربما يفهم بعد حين!

الخلاصة

1- أن تصل متأخرًا خير من أن لا تصل أبدًا، من هذا المنطلق نقول إن الشعب الذي يشعر بالظلم وخطر الفساد الذي استشرى في البلاد، وثار على الظالم، وباع الغالي والنفيس للوصول إلى الحرية والحكم بالعدل واسترداد الكرامة، لا خوف عليه مهما تعقدت الأمور، ووقفت العقبات حائلًا بين الأحرار، والهدف المنشود، فهذه لا بد منها، ولكن ثمة إرادة تكسر الحديد وفوقها إرادة الخالق الجبار -عزو جل- قبل كل شيء، فقط «اعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا».

2- على الدول التي تدعم القاتل في دولة ما، وتقف بوجه قاتل آخر في مكان ما لغاية في نفسها، وتنتظر ممن دعمته أن يقف بصفها مع المقتول، أن لا تتوقع أن يحدث هذا غالبًا، فأنا تعجبني مقولة ما في مادة الكيمياء تقول «المذيبات لا تذيب إلا أشباهها».

3- حتى الدولة التي تقمع شعبها وتمارس عليه كافة أنواع التضييق والقهر لا بد من إعادة النظر في سياستها التي تدعي وقوفها مع الأبرياء، فما يقال في العلن شيء وفي الخفاء شيء آخر، فلا تصدق كل ما تسمع.

ولكن مهما تعقدت الأزمات أو حجب الغيم شمس العدالة والنصر، فهي حتمًا ستشرق، وسينصر الله تبارك وتعالى أهل الحق مهما طال الأمد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سوريا
عرض التعليقات
تحميل المزيد