الخبر أن سلوفاكيا (الدولة) حددت قواعد لاستقبال اللاجئين السوريين (مائتا لاجئ)، من ضمنها  كونهم مسيحيين! كيف سنفهم هذا الخبر؟ رأيك قبل الحكم على موقف سلوفاكيا يجب أن ياخد في الاعتبار أكثر من وجه:

 

1-      حجم المشكلة.

 

وصف  رئيس المفوضية السامية لشئون اللاجئين  أزمة اللاجئين السوريين بأنها  “أسوأ أزمة إنسانية شهدها جيلنا”. في ذات الوقت يكرر فيه الكثيرون في بلادنا جملة “هما اللي عملوا في نفسهم كده”. عدد اللاجئين السوريين أكثر من خمسة ملايين لاجىء، أكثر نسبة في تركيا ومن بعدها الأردن والعراق ولبنان وبالطبع مصرنا.

 

2- لماذا سلوفاكيا؟

جمهورية سلوفاكيا حديثا نشأت من تقسيم تشيكوسلوفاكيا إلي سلوفاكيا والتشيك عام ١٩٩٣م، جمهورية سلوفاكيا العضو في الاتحاد الأوربي منذ 2004م،  شعبها يقترب من ستة ملايين نسمة، مسيحيون كاثوليك في الأعم، والمسلمون منهم لا يتعدون النصف في المائة.

 

رغم أن الدولة العثمانية حكمت سلوفاكيا لأكثر من ١٥٠ عام إلا أن طول الفتره لم يكن له أثر كبير علي نسبة المسلمين في سلوفاكيا.

 

رفض وجود المسلمين بسلوفاكيا ظهر في أكثر من ملمح،كرفض الاعتراف به كدين رسمي في الدولة ورفض إنشاء أي مسجد بخلاف مسجد وحيد بالعاصمة براتيسلافا.

 

3- ما الذي يحدث في أوروبا؟

الاتحاد الأوربي رغم أن دوله ليست من دول الجوار للأزمة السورية إلا أنه فوجئ بحوالي مائتين ألف لاجئ ،وصلوا في ظروف إنسانية صعبة.

 

4- لماذا ذهبوا؟

ما سبق كان تقدمه للأهم، ما السبب الذي دعا السوريين للجوء لدول أوربا رغم أنهم ليسوا دول جوار؟ بخلاف اضطرار جزء كبير منهم لركوب البحر في ظروف مأسوية! لماذا ليست الكويت أو السعودية أو الامارات هي الملاذ؟

 

الحقيقة المره أن سلوفاكيا التي بين شعبها وبين المسلمين مشاكل تاريخية زادت بعد ١١ سبتمبر  تقوم باستقبال لاجئين سوريين في وقت أحجمت فيه  دول عربية “غنية و أقرب جغرافيا ”  و مسلمين بالطبع” ” عن  استقبال لاجئين!

 

على العكس فإن الدول الاوربية  “غير المسلمة والمتهمة بالتمييز ضد المسلمين ” تمنح جنسيتها لللاجئين والمقيمين على أرضها إقامة مستقرة في وقت  ترفض فيه  الدول المسلمة الغنية في الأغلب استقبال لاجئين كما لا تمنح جنسيتها لأحد رغم حاجة بعضها للسكان، بخلاف التعرض للنظام العنصري التمييزي المسمى  “الكفيل”.

 

لم يحدث ذلك من  الدول العربية الغنية فقط ،الدول الفقيرة مثل مصر والأردن شهدت ممارسات ضد نفس اللاجئين، سؤالك عن إجراءات استقدام عامل سوري ستفيد كثيراً لإدراك معني كلمة تمييز.

 

رأيى أن المشهد الاغرب من التمييز الذي قامت به سلوفاكيا هو بالطبع للدول “الاسلامية” الغنية، دول غنية ومساحات جغرافية ونقص في تعدادا السكان وحاجة للعمالة والتزام ديني وأخلاقي، بل سياسي وقانوني باعتبارهم أعضاء في منظمات دولية كالجامعة العربية. والمحصلة، تجاهل.

 

يعد ما تقدم هو الحد الأدنى من المعلومات التي يجب أن تتوافر قبل أن تقدم على لوم سلوفاكيا.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد