عندما تعطى الفرصة للآخر ليقرر مصيرك، عندما يقتصر دورك على رد فعل، ولن تستطيع أن تكون فاعلًا، وتصبح مجرد مفعولًا به؛ عندها فقط تتأكد بأنك عربي.

عندما لا يقدر شاب على اتخاذ القرار ويتركه لأمه، وتترك الأم القرار للأب، ويترك الأب القرار لصاحب العمل، ويترك صاحب العمل القرار لما هو أعلى منه، وهكذا نجعل قررانا يتحكم به غيرنا.

تلك الشخصيه الهامشيه المترددة التى لا تستطيع أن تكفي قوت يومها، وتعتمد في الغالب على الاستيراد من غيرها، لن يصبح غريبًا أن تعلم أنها تتنظر قرارها من الخارج لخلاصها.

لم أفاجأ عندما علمت بأن هناك اتفاقًا روسيًا أمريكيًا وشيكًا لوقف إطلاق النار فى سوريا، خلال أيام عيد الأضحى المبارك، ربما كان الأولى من طرفي الأزمة مراعاة أننا في الشهر الحرام! خبر فى جوهره مفرح نسبيًا؛ فستتوقف الدماء، وربما يستطيع الأطفال الاحتفال بعيد الأضحى، ولن يصبحوا الضحية.

ولكن الجزء المدهش في الخبر هو: لماذا تقرر روسيا أو أمريكا وقف إطلاق النار؟ أليست الأزمة بين طرفين سوريين: النظام والمعارضة؟ صحيح أن كلًا منهم له غطاء سياسي خارجي، فللمعارضة غطاء سعودي تركي غربي، ولنظام الأسد غطاء روسي إيراني.

عندما تقرر المعارضة والنظام التفاوض؛ هنا ستنتهى الأزمه السورية، بعد أكثر من خمسه أعوام على القتال، عندما يكون القرار نابعًا من أصحاب الشأن، ولكن ماذا يعنى أن يؤخذ القرار من الخارج! والأغرب من ذلك أن ينفذ وقف إطلاق النار بالفعل!

هنا يتغير العنوان: هل أصبحت القضية السورية، غير نابعة من الضمير السوري؟ هل الحرب في سوريا بالفعل  حرب بالوكالة عن دول أخرى  لتصفية الحسابات، أو لتقسيم الكعكة، وعندما تتعارض المصالح، ويبدأ الخلاف بين التحالفات، تتدخل الدول الخارجيه عسكريًا، كما حدث مع تركيا عندما شعرت بالقلق من التحرك الكردى الأخير، ورغبتهما في إقامة دولة مستقلة.

وتتغير التحالفات باختلاف المصالح؛ تتعاون تركيا مع روسيا بعد الانقلاب العسكري الفاشل، وتضع مصالحها فى المقدمة، وهذا ليس خطأ، وعلينا أن نتعلم هذه الميزة، كما تعلمنا أغلب الأشياء الغربية، تتفق تركيا مع روسيا على التدخل فى سوريا؛ لإقامة منطقة عازلة، وبالطبع كان النظام السورى يعلم بتفاصيل هذا التدخل، واستطاعت أن تستولي على أربع مناطق سكنية في شمال سوريا، وقد تصل إلى مدينة «الرقة»، هل يعتبر هذا تغييرًا في سياسة تركيا تجاه الأزمة السورية بعد الانقلاب الفاشل؟ سيتضح كل شيء في الأيام القليلة القادمة.

أما بالنسبه للأكراد، فحلمهم أوشك على التحقيق؛ وخصوصًا بعد ظهورهم كقوة لديها القدرة على التنظيم أكثر من النظام والمعارضة، يمكن للغرب المراهنه عليهم. هم القوة الوحيدة على الأرض التي يمكنها مواجهه «داعش»، واستطاعت التغلب عليه فى أكثر من مواجهة.

وهناك اتفاق  آخر بين روسيا وأمريكا على ضرب مواقع تنظيم داعش، بالرغم من أن هناك  معارضة أمريكية لوجود قاعدة جويه روسية فى سوريا، ولكن عندما تتوافق المصالح توضع الخلافات جانبًا، وهى قاعده غربية، أما في الشرق عندما تتواجد المصالح تبدأ الخلافات فى الظهور، وهى قاعدة عربية.

من الواضح أن هناك بوادر لأنهاء الأزمه السورية، وهناك تنازلات بدأت تظهر من المعارضة، حيث وافقت على بقاء بشار لنهاية الفتره الانتقالية،على أن يختفي من المشهد بعد ذلك، ولكن فى المقابل لن يكون هناك تنازل من النظام فى نقاط أساسية، وهى أمان الأسد ومساعديه فى الجيش والوزراء، ومشاركة الطائفة العلوية في الحياة السياسة القادمة، فلا يمكن تجاهل صمود النظام في المواجهه أكثر من خمس سنوات بالطبع، بمساعدة من إيران وحزب الله.

الصراع في سوريا هو صراع نفوذ وتحكم في المنطقة، صراع دولى بين روسيا وأمريكا، وآخر إقليميًا بين السعوديه وإيران، وصراع داخليًا بين مواطنين لم يحصلوا على حقوقهم، وآخرين متشبثين بالسلطة، ومواطنين وأطفال ليس لهم ذنب، سوى التواجد في قلب هذه المعركة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد