الحرب في عفرين إلى أين؟

لم ينتهِ النزيف بعد، «القذائف تستهدف المدنيين في عفرين» هكذا قال المدنيون في عفرين (1) بعد خروجهم بالآلاف في مظاهرات تندد بالتدخل التركي العسكري في الأراضي السورية، وتُطالب الحكومة السورية والعالم، ولا سيما القوة الروسية، بالتدخل بعد ما أُذيع صمت بوتين ورضاه الضمني على ذلك التدخل.

كانت البداية في 20 يناير (كانون الثاني)، (2) صرح رئيس الجمهورية التركية «رجب طيب أردوغان» بدأ الهجوم على بلدة «عفرين» الواقعة في شمال سوريا أقصى حدود دولته الجنوبية، فيما يعرف بعملية «غصن الزيتون» بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية تدريب 30 ألف جندي حدودي، أغلبهم من الأكراد، مما رأت الحكومة التركية أنه امتداد مسلح لحزب العمال الكردستاني «pkk»المعادي للدولة والذي تصفه تركيا بالتنظيم الإرهابي، والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي؛ لاستخدام عناصره السلاح أمام الحكومة التركية منذ مُضي عدة عقود.

المقاتلون على عفرين.. من هم؟

الجيش
التركي

بدأت المقاتلات التركية بالقذف المستمر على أراضي عفرين وأعلن الجيش السوري الحر (3) موالاته للجيش التركي للقضاء على البؤر الإرهابية في البلدة. الفصائل المقاتلة. (4)

لواء
السلطان مراد

وتضم بحسب الهيكلية المعلن عنها كلاً من: لواء السلطان «محمد الفاتح» الذي كان ينشط في الأحياء الشرقية بحلب، ولواء الشهيد «زكي تركماني» ولواء «أشبال العقيدة»، ولواء «شهداء التركمان»، ولواء الأول مشاة والثاني، ولواء المهام الخاصة، ولواء «اليرموك»، وتعداد كل فصيل منها بالعشرات. وتُقدم الحكومة التركية لها كافة أنواع الدعم المالي والتمويل العسكري واللوجستي وتدرب عناصرها. (5)

كتائب نور الدين زنكي

تأسست «كتائب نور الدين زنكي» (6) يوم 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وانتهجت منذ بدئها العمل العسكري في محافظة حلب ردًّا على عسكرة النظام للثورة، التي بقيت شهورًا بعد انطلاقها ثورة احتجاجية سلمية.
وهي تتمتع بعلاقات جيدة مع الفصائل الإسلامية الأخرى، مثل هيئة تحرير الشام «جبهة النصرة» سابقًا وأحرار الشام، كما تصف علاقتها السيئة مع تنظيم الدولة الإسلامية المعروف «داعش»، كما ذكر على لسان قائدها الشيخ «توفيق شهاب الدين» كما قال إنهم ينتهجون الوسطية لروح الإسلام. وهي من أهم الحركات التي تدعمُها تركيا على المستوى اللوجستي في ريف حلب منذ نشأتها (5)

فيلق الشام

ويعرف كذلك باسم فيلق حمص. أعلن عن تشكيل هذه الجماعة في مارس (آذار) عام 2014، وهي عبارة عن اتحاد 19 فصيلًا إسلاميًّا مقربًا من جماعة الإخوان المسلمين السورية في حلب، وإدلب، وحمص، وحماة، وانضم «فيلق الشام» إلى مجموعة من الفصائل في 26 أبريل (نيسان) 2015، وأسسوا غرفة عمليات «فتح حلب» بقيادة «ياسر عبد الرحيم».
وكما يقاتل أيضًا (5) لواء «صقور الجبل» وفرقة «الحمزة» وأحرار الشام وجبهة «النصر» وعلى الجانب الآخر يقاتل

وحدات الشعب الكردي

هي ميليشيا كردية سورية (7) منتشرة في مناطق الأكراد بسوريا، وتحديدًا في شمال وشرق البلاد، وينظر إليها على أنها الفرع العسكري لحزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي» أما عن تمويلها فهو يأتي مُتدفقًا من خلال الجاليات الكردية حول العالم وبعض منظمات الاتحاد الأوروبي، وبدأت أمريكا (8) في إسقاط أطنان من الإمدادات العسكرية لقوات وحدات حماية الشعب، وحلفائها من العرب والتركمان، في قتالها مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» عام 2013م في «تل جوكر»، بعدما أنهت حربها مع جبهة «النصرة» في العام نفسه، وحتى الآن في حربها ضد القوات التركية والفصائل الموالية لها.

النظرة الدولية لعفرين

روسيا

«لا يجب أن تعارض روسيا العملية العسكرية في عفرين السورية»، مشيرًا إلى أن بلاده ستنسق مع روسيا وإيران بشأن عملية جوية على عفرين» كانت تلك كلمات وزير الخارجية التركي «جاويش أوغلو» يوم الثامن عشر من فبراير (شباط) من العام الجاري قبل بدء عملية «غصن الزيتون بيومين». (9)
وقبل العملية بيومين زارَا رئيس الأركان التركي، الفريق الأول «خلوصي آكار» ومدير الاستخبارات «هاكان فيدان» موسكو، أمس، والتقيا وزير الدفاع الروسي «سيرغي شويغو» ورئيس الأركان الروسي الجنرال «فاليري غيراسيموف». وبحسب بيان وزارة الدفاع الروسية الذي نصَّ على أن «الجانبين بحثا المسائل المتعلقة بالوضع في الشرق الأوسط وغيرها من المواضيع الملحّة ذات الاهتمام المشترك». وفُسّر وجود المسؤولين الأتراك وكأنه «محاولة لانتزاع موافقة روسية على عملية عسكرية تركية في عفرين، وهو ما أوضحته أيام الحرب التالية». (10)

إيران

دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية «بهرام قاسمي» تركيا لوقف عملياتها في عفرين ضد القوات الحدودية التي انتشرت مؤخرًا (11) من الواضح أن أطراف الصراع هذه المرة غضت البصر عن الموقف التركي، أو أن صمت روسيا وضوءها الأخضر زاد إشعاعهِ على حليفه الإيراني، أما عن الحكومة السورية فكان رد فعل نائب وزير الخارجية السوري «فيصل المقداد» كالآتي نصًا: «عفرين أرض سورية وستبقى كذلك إلى الأبد، وليس ثمة خطوط حمراء للجيش السوري» وعد «المقداد» (13) ما يحدث من ضربات تركية ما هو إلا احتلال وعدوان، مما دل على أن الصمت الروسي تبعه الإيراني فالنظامي، ولا شك أن الصمت الروسي تبعَه قصف على ريفي إدلب والغوطة، فمن الواضح أن إدارة بوتن تريد أن تكون الأكثر نفوذًا على الأراضي السورية بعد ضعف الوجود الأمريكي بعد الهزيمة المستقبلية المتوقعة لوحدات الشعب الكردي التي تقاتل في عفرين.

الولايات المتحدة الأمريكية

واشنطن أعربت عن قلقها، هذا ما أدلى به وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية (13) عبر لقاء صحفي في العاصمة البريطانية لندن.

وأضاف أن واشنطن تريد معرفة ما يمكن القيام به لمعالجة المخاوف الأمنية التركية، حسبما نقلت عنه قناة «الحرة»، وعلى ما يبدو أن واشنطن، وهي الداعم الأول للقوات الكردية في سوريا، قد رفعت يدها عن الأمر هُناك واكتفت بدعوة الأطراف إلى ضبط النفس، وإنهاء الأزمة، والكف عن الحرب، واكتفت بقضية السلاح الكيميائي الذي يضرب به الأسد شعبه كل تارةٍ وأخرى.

إلى أين وصل القتال؟

من الواضح في استمرارية القتال أن الكفة تميل ميلًا دوريًّا للجيش التركي وداعميه من الجيش الحر السوري، وقد أعلن الجيش التركي منذ عدة أيام قتل وجرح وأسر 899 من عناصر القوات الكردية المسلحة، وأنه شنَّ هجمات جوية على مخابئ ومواقع عسكرية تتحصنُ بها القوات الكردية، وبعد أيام من سيطرة الجيش السوري الحر بدعم من القوات التركية على مركز ناحية بلبل وتلال وقرى في ناحية «راجو» شمال عفرين (14)، واستهدفت القوات الكردية دبابات تابعة للجيش التركي في منطقة «شيخ خوروز» شمال شرق مدينة عفرين مما أدى إلى مقتل خمسة جنود أتراك كانوا داخلها، وقُتل ثلاثة آخرون في اشتباكات مباشرة أو في قصف بالقذائف الصاروخية، وهو ما يرفع  عدد قتلى الجيش التركي منذ انطلاق عملية غصن الزيتون في العشرين من الشهر الماضي إلى 13 قتيلًا.

ويستمر القتال من الطرفين الأشد عداوة منذ عدة عقود، ولكن بسبب نشوب الوضع، نزح عشرات الآلاف من المدنيين من بلدة عفرين وقتل العشرات منهم، فمتى يجد مدنيو سوريا ملاذًا آمنًا للعيش دون قتل وتشريد ونزوح؟!
وبُث مقطعا فيديو يُظهران التمثيل بجثة مقاتلة كردية تُدعى «بارين كوباني» وقع فخُها بين أيدي الجيش التركي أثناء القتال، مما أثار غضب نشطاء سوريين وأكراد وقالوا إنها «وحشية لا مثيل لها» وقال البعض إن من قام بالتمثيل بجثتهَا هم فصائل تشارك الجيش التركي في العملية القتالية.

المدنيون بين القتال من هنا وهناك

«السوريون الهاربون إلى الحدود التركية بحثًا عن الأمان واللجوء يُجبرون على العودة مرة أخرى بالرصاص وإساءة المعاملة، في الوقت الذي يشرد فيه القتال في إدلب وعفرين آلافًا آخرين» هكذا صرحت «لما فقيه» مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش،(15) وأكدت المنظمة أن الحكومة التركية عليها إصدار تعليمات موحدة إلى حرس الحدود في جميع نقاط العبور بأن القوة المميتة يجب ألا تستخدم ضد طالبي اللجوء، ولا يجوز إساءة معاملة أي طالب لجوء، ويجب أن يحصل على المساعدة الطبية عند الحاجة. ينبغي أن تكفل امتثال جميع نقاط العبور هذه الالتزامات القانونية الأساسية، فضلاً عن حظر الإعادة القسرية.
وأكد «ريبر وحيد» سفير ذوي الاحتياجات الخاصة لوكالة «سبوتينك» (17) أن عدد الشهداء نتيجة القصف العشوائي التركي لقرى ومدينة عفرين بلغ 60 شهيدًا بين طفل وامرأة وعجوز، وأكثر من 165 جريحًا في المستوصفات والنقاط الطبية الموجودة في عفرين.
وأشار وحيد إلى أن عدد النازحين من قرى عفرين إلى المدينة بلغ حوالي 250 ألف مواطن، وأكثر من 10 آلاف نازح إلى بلدتي «نبل والزهراء» وقسم آخر اتجه إلى «منبج وحلب» يقدر بحوالي 120 ألف نازح، وبعض العائلات نزحت باتجاه الجانب التركي.
فَبشهادته دل على الوضع المأساوي الذي يعيشُ فيه أهالي عفرين منذ بدء الحملة القتالية التركية في 20 يناير (كانون الثاني) لهذا العام. وعلى الكفة الأخرى يدق جراح مدني ريفي «إدلب والغوطة» باب المُغيثين من القذف النظامي والرُوسي عقب الحرب ضد الجماعات الإسلامية المسلحة، وأشهرها هيئة تحرير الشام جبهة «النصرة» سابقًا.
فهل يستمر تعلق أرواح المدنيين السوريين في دبابات وطائرات الجماعات المسلحة والأطراف الخارجية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد