كنت قد اتخذت عهدًا على نفسي ألا أتحدث في السياسة، ولكني أمام الوضع الحالي في سوريا نكثت العهد، ولا أستطيع فعل شيء سوى الكتابة؛ لعل وعسى تكون الكلمات أقوى من الرصاص، الرصاص سيختفي ولكن الكلمات تبقى ولن تزول لأن الأفكار لا تموت، ولن أكتب اليوم شيئًا بالحبر ولكن سأكتبه بالدم، دم كل طفل سقط وكل أم ثكلى وكل شخص فقد العزيز والغالي في سبيل الحرب وسأتلو عليكم منه ذكرًا.

في الرابع من أبريل كان يومًا عاديًا على معظم البلاد ولكن في مكان ما في هذه الأرض كان الوضع مختلفًا، يبدو في البداية كيوم عادي ولكن تمر طائرات فوق المدينة وتلقي بقنابل ويفاجأ الناس أنه لا يوجد دم ولكن بدأ الجميع يتساقط واحدًا تلو الآخر ما هذه الأسلحة؟! بماذا يقذفوننا؟! إنها أسلحة كيميائية! يا إلهي!

فقد قام النظام السوري في هذا اليوم المشؤوم بقذف مدينة الأشباح «خان شيخون سابقًا» – على حد وصف الجارديان – بالأسلحة الكيميائية، فلم يرحم صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى، أين الإنسانية من هذا؟! وأين المدافعون عن حقوق الإنسان؟! أو ليس هؤلاء بشرًا، إن القلم يعجز عن الوصف والحبر يجف عند الحديث عن ما يشعر به القلب تجاه هؤلاء ولكن لا أجد خيرًا من كلمات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في رثاء ابنه «إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا لفراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون»، لقد فقدنا اليوم الإنسانية ولم يعد أهل السياسة سوى أنهم متدينون بدين المصلحة فلقد فقدوا أقل القيم التي تدعو لها جميع الأديان وتنادي بها الشعوب وهي قيم الإنسانية.

فالرئيس الأمريكي الذي يعلن منذ البداية أنه ضد العرب عامة وخاصة المسلمين منهم قام مساء أمس بإطلاق صورايخ على القاعدة المنفذة لهذا الهجوم على خان شيخون، فهل تعتقد بأن هذا الهجوم الدافع وراءه هو الإنسانية، إذا وجهت البصر للماضي الأمريكي معتقدًا أنها قد تقوم بمثل هذا الأمر دفاعًا للإنسانية سيرتد إليك البصر خسيًا حسيرًا، إنما هذا الهجوم لهو من سبيل توجيه رسالة للبعض إن القوات الأمريكية موجودة بالفعل ولديها استعداد للحرب وأن ترامب موجود.

فالغرض منها دول أخرى بالأخص روسيا والتي هي حليف قوي لنظام الأسد ومؤيد له، فهي كمواجهة غير مباشرة مع روسيا وليس الغرض الإنسانية فهي لن تتدخل بدون مقابل أو مصلحة، وليست أي مصلحة بل يجب أن تكون هذه المصلحة والمكسب أكثر من ما ستدفعه في سيبل الحرب ولنا في الماضي خير مثال، وهذا ما أظنه ويحتمل الصواب والخطأ.

اللعبة الآن لعبة مصلحة بين السياسيين ولكن الضحية هي الإنسانية – فلتسقط الحرب ولتحيَ الإنسانية –  كلما حاولت الكتابة من ناحية موضوعية وحيادية بحتة لا أستطيع، فأجد صوت الأطفال يبكون من ألم الموت في أذني وصورهم أمام عيني فهل تستحق الدنيا كل هذا؟! ما عساي أن أقول إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ورددها من قبل يعقوب عليه السلام في يوم فراق يوسف ابنه وها أنا اليوم بعد ما حدث في خان شيخون أرددها في فراق أهم القيم وهي الإنسانية المجهولة التي ماتت بيننا ولم نجد لها عزاء فليس لنا ولا أهل سوريا سوى الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد