أعمل لثورتك كأنها تبقى أبدا.. وأعمل لنصرك وكأنه آت غدا.
ما يجري في سوريا الآن قضية تشغل العالم بأثره، ولكنها تخص بلدًا عربيًا بحتًا، فهي قضية ثورة بحتة، قضية تقول للعالم: نكون أو لا نكون، أما أن نعيش بعزة وكرامة، أو نموت فداءً للقضية، لكننا الآن للأسف نرى سوريا وشعبها كالطفل اليتيم، لا من ناصر، ولا من رادع عنهم الظلم والقتل بالوقت الذي يجب أن تكون جميع الدول العربية والإسلامية إلى جانبها، ومساندة لها في قضيتها، فهي قضية عربية، ومن المفترض أنها تخص جميع الدول العربية، وليس الدول الغربية التي تتصنع السلام والمحبة لسوريا وشعبها مختبئ وراء ستار السلام لتحقيق مصالحها ومطامعها باحتلال أرضنا، وقتل إسلامنا، وتشريد شعبنا، وهدم منازلنا، ونهب خيراتنا، لماذا؟ أيتها الدول العربية، تقفون موقف المحايد، أو المراقب لما يجري في سوريا من بعيد، لماذا؟ نسمح للتدخل الغربي بعقد الاجتماعات والمؤتمرات لتحديد مصير سوريا وشعبها! اجتماعات دول غربيةـ وفي أراض غربية (سوتشي) هل الترويج والإعلام عن منتجعات هذه المدينة هو السبب؟ هل أصبح الحديث عن دم الشهداء وقتل الأبرياء؟ هل شهرة هذه المدينة على حساب الشعب السوري؟ (سوتشي) مدينة روسية، وليست سورية.
قامت الكثير من الثورات والانقلابات، ولكن الثورة السورية لم يقم مثلها من ثورة، فهي الأكثر تعقيدًا والأغلى ثمنًا، والأطول أمدًا، والأكثر تحملًا للضغوط، لم تكن مجرد حرب للبقاء، بل هي حرب إعلامية ونفسية وأرضية وجوية وتجويعية هي حرب كونية على الشعب، فقد قام النظام، ومن يدعون أنفسهم أصدقاء سوريا، نعم هم أصدقاء، ولكن ليس لسوريا، هم أصدقاء الأجرام، أصدقاء الدم، أصدقاء المصالح والمطامع، أصدقاء السلاح بكافة أنوعه الرصاص والمدافع والصواريخ والبوارج والطيران أصدقاء الأسلحة المحرمة دوليًا كالسارين الحارق والكيماوي الخانق.

وأنواع كثيرة بعد أصدقاء التهجير وأخلاء المدن من ساكنيها أصدقاء الحصار والتجويع أصدقاء السجون المليئة بالمعتقلين، فهذه السلطات المستبدة لا تبدي أية حساسية أو مسؤولية جراء الأعداد الكبيرة من الضحايا والمعتقل​ين والمهجرين الذي لم يشهد مثله التاريخ على الإطلاق، فعالم السياسة هو المستنقع الذي يغرق به الأبرياء، وتتسخ فيه الأيدي بالدماء للحفاظ على السلطة.

روسيا وإيران وحزب الله أصدقاء للأسد بجرائمه ضد شعبه، وبناء قواعدها العسكرية على الأراضي السورية، ولكن ماذا عن التدخل التركي هل هذا التدخل لصالح الشعب السوري، أم لصالح مخططاتها؟ ومنع الأكراد من إقامة مناطق، خاصة بهم، هل تركيا هي الضامن لوقف نهر الدماء في سوريا أم أن مخططاتها هي من دفع بها للتدخل والمشاركة بالقضية السورية وإقامة قواعد عسكرية في المناطق المحررة (في أسواق السياسة تكون أرخص الأشياء دماء الأبرياء) عن مجزرة الأتارب، أتحدث قليل من الزمن تكفل بدمار هائل قامت طائرات الأجرام بقصف سوق شعبي سوق اختلطت به الأشلاء الصغير والكبير الرجل والمرأة اختلطت به رائحة الدم برائحة الطعام هنا يمكننا أن نقول أن الضامن، والقاتل شخص واحد، لكنهم لا يعلمون أنهم يستطيعون أن يقتلوا ألف ثائر بيوم.. ولكن لا يستطيعون في يوم واحد قتل ثورة واحدة (يا حيف زخر رصاص على الناس العزل يا حيف وأطفال بعمر الورد تقتلهم كيف.. وأنت ابن بلادي تقتل بولادي.. يااااااا حيف).
واقع مؤلم وحقيقة مرة ما يجري بالغوطة الشرقية من حصار وتجويع للصغار والكبار والوصول لمراحل الحياة الأخيرة (الموت) نتيجة الجوع ونقص الغذاء، أين أنتم أيها المسلمون من عمر بن الخطاب، *حين كانت بطنه تصدر أصواتًا من كثرة أكل الخبز بالزيت كان يقول لبطنه (قرقري أو لا تقرقري) لن تذوق طعم اللحم حتى يشبع أبناء المسلمين. أين أنتم عندما تشاهدون خروج الأهالي من منازلهم من مناطق عيشهم كما حدث في أغلب المدن العربية ( بابا عمر، الفردوس، صلاح الدين… وغيرهم كثير)، أين أنتم عندما تشاهدون الدول الغربية تجلس على طاولات التآمر على المسلمين لتحديد مصير شعب كامل؟ هل ستكون نهاية تآمرهم تسوية للأوضاع ومصالحة، أم أنهاء حكم الأجرام، أم زيادة قواعدها العسكرية بحجة حفظ السلام، أم تقسيم سوريا لدويلات أيها العرب، ماذا ستقولون لتلك العجوز التي تنتظر ولدها الشهيد والفتاة التي تنتظر زوجها الحبيب، وأولئك الأطفال الذين ينتظرون ولدهم البطل، أم هؤلاء هم من دفعوا ثمن الحرية الولد الشهيد والزوج الحبيب والأب البطل.
بالرغم من كل التأمرات من الدول الغربية والخزذلان من الدول العربية لازال بعض الفصائل يقاتلون بعضهم البعض، هل ستكون نهاية الثورة بالتسوية، وببقاء الأسد؟ أم بتصفية الفصائل لبعضهم البعض؟
الذين قالوا الموت ولا المذلة… ماتوا.
الذين قالوا سوف نبقى هنا… رحلوا.
الذين أقسموا على ميثاق الثورة… صاموا 3 أيام وتحرروا من القسم.
الذين ركبوا خيل المعارك في بداية الثورة… بدلوها بسوناتا.
أما الذين بقوا، القليل القليل يتناوبون على دفن شهداءنا …ومواساة جرحانا…وحماية أعراضنا
بدأت الثورة بعزم وثبات وانتصارات، والآن غمامة سوداء، ولكنها زائلة، لا محالة، ستعود الثورة كما بدأت، ونحقق النصر، ونعيد الوطن لأهله، فدماء شهدائنا سوف تبقى تتعبق حتى تختلط برائحة الحرية.
الأجسام تنزف وتموت.. سوريا تنزف وتعيش.
الخلود لثورتنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد