أقترب الأسد من فرض سيطرته على جميع أنحاء سوريا تقريبًا، ولم يتبق إلا القليل ليعلن الأسد سيطرته الكاملة على سوريا تلك الخطوة التي يترقبها العالم، يقابلها كل بناءً على مصالحه، تلك الثورة التي بدأت إثر غضب شعب على ظلم حكومته نجح العالم بتحويلها إلى حرب غير قابلة للسيطرة، حرب مفككة تديرها عدة رؤوس وسلطات؛ مما سهل الطريق على الأسد ليعيد سيطرته بالدعم الذي اكتسبه نتيجة الحرب السياسية من روسيا والتي ذهب إثرها الشعب السوري ضحية واستهلكت ثورتهم.

الآن يتأهب العالم ليختم الأسد معركته بدخوله إدلب والسيطرة عليها حيث أنتشر الهلع بين أهالي المنطقة والمنظمات المعنية وحتى الدول المساهمة في الداخل السوري حيال شكوك استخدام الأسد الأسلحة المحرمة على إدلب بعد أن جمع فيها كل الفصائل المقاتلة التي غادرت مناطق متفرقة من سوريا نتيجة اتفاقية سلام بينهم وبين النظام، حيث أقيمت قمة طهران التي شاركت فيها تركيا وإيران وروسية والتي على ما يبدو حضرها كلٌ ليوضح موقفه على الملا لا غير، ولا شك أن القمة قد أعلنت فشلها، لقد انتظر الكثير من تركيا ردة فعل قوية على الموقف، وخصوصًا إثر تخبطها الأخير ليكون لها دور في الوضع السوري، لكن اكتفت تركيا بالإعلان إنه مهما حصل لن تستقبل المزيد من اللاجئين، لقد كانت رد فعل الرئيس التركي أردوغان في القمة غير متوقعة، وكان أقل شدة من المعتاد، خصوصًا أن بلده قد تتأثر كثيرًا بضرب إدلب.

كما يأمل الكثير من الشعب السوري لا الفصائل المسلحة في الداخل أن تتحد وتحارب الأسد لعلها تشعل نيران الثورة من جديد وقد بُعث الأمل داخل السوريين بعد التظاهرات السلمية التي ملأت إدلب منذ أيام فهل ستنضم هذه الأمال تحت غطاء أمال السوري التي هدمها الأسد والأنقسام الداخلي للثورة؟

لكن ما يترقبه أيضًا وبالفعل العالم بأسره والشعب السوري هو ماذا سيأتي بعد إدلب؟ هل سيعلن الشعب السوري فشل ثورتهم؟! هل سيتقبل آلاف السوريين كل تلك التضحيات والخسائر وأرواح عوائلهم التي إنقضت في سبيل الثورة أن تذهب هباء وتبقى السلطة مع الأسد؟ والأهم هل بالفعل سيبقى الأسد بعد إدلب أم إنها مجرد مهمة وقد تمت سيحين موعد الرحيل؟ بعد إدلب هل ستشتعل نيران الثورة السورية من جديد بطريقة سلمية وبعيدًاعن السلاح، كل ما حاول المحللون استبعاد حقيقة أن الأسد راحل، وأن الحكومة الأمريكية لن تساهم بالأمر تأتي تصريحات أمريكية تثير الشكوك من جديد وتترك علامات الأستفهام في كل مكان بخصوص هذه الحرب والتي أصبحت معنية للجميع ومن بينهم الخارج السوري أيضًا، لقد دخلت الحرب السورية نطاق الحرب الأمريكية الروسية ويسعى كل منهم فرض سيطرته في الداخل بحجة معينة، وقد وضعت أمريكا حجتها في الوسط، وأعلنت عدم مغادرتها لسوريا هادفة لنزع الأرهاب من سوريا، وروسيا ستبقى لمساندة الأسد بالمسيرة المزعومة للقضاء على الإرهاب، كل يرى الإرهاب من منظوره وبالنتيجة المؤسفة أن الإرهابي المزعوم الذي سيلقى حتفه هو المواطن السوري، كما صرحت الولايات المتحدة بأن لا مكان للأسد في سوريا، لكنها لا ترى أنه من واجبها إقالته هل تعتبر هذه مجرد مقدمة بعيدة عن الشفافية التي تدعيها الحكومة الأمريكية، والتي تبين أنه من الممكن أن تتدخل فيما بعد لتصل به إلى أهدافها وتسيطر على سوريا؟

كيف سينتهي المطاف بسوريا في المرحلة القادمة سواء رحل الأسد أم بقى؟ إلى أي مدى قابل الأسد على إعادة سوريا إلى سابق عهدها؟ وبرحيل الأسد هل ستبقى إيران وروسيا داخل سوريا، هل سيعتبر رحيل الأسد على إنه انتصار للثورة السورية؟ كم سيتطلب من الشعب السوري لتخطي مرحلة التصافي والالتفات لبناء البلاد؟ هل هناك احتمالية عدم تحول سوريا إلى العراق، ليبيا وغيرهم؟ كلها مخاوف تقلق الشعب السوري وتخيفه بحيث تقدمت الأحداث بطريقة غير ملحوظة وغير محتسبة ومن غير الممكن أن تكون مصادفة، فلصالح من تسير تلك الأحداث يهذه السرعة يا ترى؟ ولكن يبقى السؤال الأهم أن حافظ الشعب السوري على احتمالية رحيل الأسد بعد مرحلة إدلب، فهل من المتوجب القلق من إحضار حكومة فاسدة بأسرع وقت ممكن لإدارة الشؤون الأمريكية والروسية داخل الأراضي السورية دون تحقيق أي مطالب مسبوقة للشعب السوري ليحكم من جديد على الثورة بالفشل.

يبقى القلق الحقيقي حول أسباب فشل الثورات العربية وتدمر الأراضي العربية هل التدخلات الخارجية السبب بالفعل أم نحن أم ان التدخلات الخارجية عبارة عن وسيلة للتكفير عن الذنب لا أكثر؟ لن تنتهي حيرة المواطن العربي بالمجمل والمواطن السوري بالوقت الراهن حيث إن أجوبة هذه الأسئلة ستبقى للوقت وسيبقى القلق يجلس منازل السوريين وحياتهم طيلة وجود الأسد بالسلطة سيبقى العالم مترصدًا لتحركات الأسد والسلطات الخارجية، ليجد مخرجًا ونقاطًا للحروف، نقاطًا للحروف الناقصة بفعل التقاسم الناتج عن ثورة من المفترض إنها عائدة للشعب السوري، والآن بعد أن استنفد الشعب السوري قواه في القتال، وقد اكتفى من الفقدان وفقد الأمل لم يتبق على عاتقه سوى الدعاء لإدلب وانتظار معجزة لتنقذهم من بطش الأسد كما يتطلب الأمر معجزة أخرى، سواء رحل الأسد أم بقى للتخلص من أمريكا وروسيا، منذ تاريخ 8 سبينمبر (أيلول) 2018 بدأ العد التنازلي للمرحلة الجديدة فلصالح من وكيف ستنتهي هذه المعركة؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد