كان الله في عون الشعب السوري، بمفرده يعاني المد الشيعي والتدخل الحربي الروسي واللاءت الأمريكية والقصف الأسدي والسكوت العربي، وعلى الرغم من كافة الادعاءات والشعارت التي تُرفع من كافة الأطراف إلا أن الوضع المتأزم في سوريا ينذر بانفجار في المنطقة، وربما تقسيم جديد بها، كما حدث في السودان التي انقسمت لدولتين، لتولد الدولة العلوية التي يسعى إليها النظام وكل معاونوه.

فدمشق التي أصبحت مرتعا للشيعة بسبب استعانة بشار بأصدقائه الأوفياء إيران، وحزب الله الشيعي في لبنان، ليصبح الوضع مبررا لهم، وهو محاربة الإرهابيين الخارجين على الشرعية المتمثلة في نظام بشار الذي رفضه شعبه رفضا قاطعا، ويرفض كما ترفض المعارضة، أن يكون طرفا في الحوار، لكن هذا ما ترفضه الدول الكبرى وعلى رأسها روسيا، التي أعلنت دعمها العلني له، بل قامت بطلعات جوية للدفاع عنه ولضرب تنظيم داعش –المصطنع- وللأسف كان المستهدف المدنيين والمعارضة السنية.

تاريخ المد الشيعي في سوريا، لم يكن وليد الثورة، لكن له تاريخا طويلا يكفي أن نعلم أن سوريا التي لم يكن يوجد بها سوى حوزتين شيعيتين حتى عام 1995، الأولى الحوزة الزينبية والحوزة الخمينية، أصبحت مرتعا لهذه الحوزات التي بدأت تتكاثر مثل الفئران، حيث شهدت الفترة من 2001 إلى 2007 بناء أكثر من 12 حوزة شيعية وثلاث كليات للتعليم الديني الشيعي في منطقة السيدة زينب في دمشق، التي يتركز بها التبشير الشيعي، بحسب إحدى الدراسات الميدانية، إضافة إلى رقعتين جغرافيتين أساسيتين هما الساحل السوري ومنطقة الجزيرة.
وهاتين المنطقتين تضمان الشريحيتين الرئيسيتين في المجتمع السوري اللتين اختير منهما ضباط الجيش والمخابرات في الجيش السوري وهذا ما أكده أنس العبدة عضو الائتلاف السوري لقوى المعارضة.

وبلغ الأمر ذروته خلال هذه الحرب التي لم تنته رحاها إلى الآن بين النظام وبين شعبه، فحزب الله الذراع العسكرية لإيرن داخل لبنان، أرسل فلذات أكباده إلى سوريا للقتال بجانب النظام، وهذا ما صرح به حسن نصر الله أمين الحزب الذي قال “إن حزبه سوف يستمر في القتال في سوريا إلى جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد مهما كلف الأمر وأن الحزب يقاتل في مختلف الجبهات”.

وكانت حجة نصر الله التي لا تنطلي سوى على جاهل “إننا أمام خطر لا مثيل له في التاريخ، أمام خطر تكفيري متوحش في مواجهة كل شعوب المنطقة، لا يتحمل وجود الآخرين، والذي يسلم هو من يقبل بفكرهم ويبايع خليفتهم في إشارة إلى المقاتلين السنة المعارضين لبشار على اختلاف نوعياتهم وتوجهاتهم”.

أيضا، ما يقوي نفوذ بشار ويساعده على البقاء في منصبه، الفيتو الروسي فقد قررت روسيا دعم بشار سواء بالسلاح أو حتى بالقتال على أرضه ضد عدوه، وهذا ما شاهدناه مؤخرا من طلعات جوية كان الهدف منها ضرب تنظيم الدولة داعش -بحسب رواياتهم- لكنها أصابت بشهادة الشهود مناطق مدنية، وعلى الرغم من ذلك لم تُخفِ روسيا مساعدتها، بل أعلنت صراحة أن خبراءها يدربون عناصر من الجيش السوري على السلاح.
هدف روسيا العسكري في سوريا، كما ذكر أحد المسؤولين -رفض الكشف عن هويته- لم يتضح بعد، لكن المؤشرات الأولية تدل على أن التركيز الروسي يتم على إعداد قاعدة جوية بالقرب من ميناء اللاذقية معقل الرئيس السوري بشار الأسد، وإقامة دولة علوية في المنطقة.

هذه الدولة العلوية هي الهدف الأول لروسيا ولإيران، فقد أكدت مصادر عسكرية من المعارضة السورية، أن جنودا روسا يقاتلون على الأرض في سوريا لحماية هذه “الدولة العلوية” التي تعتزم روسيا إقامتها غرب نهر العاصي بعدما أيقنت أن النظام سيفقد سيطرته على الداخل السوري.

على الرغم من التدخلات الإيرانية والروسية بشكل مباشر لدعم بشار، إلا أن التخاذل الأمريكي وعدم وجود رد فعل عربي قوي يساهمان بشكل مباشر أيضا في تأزيم الوضع في سوريا أكثر، وبالتالي حتى إن حدث التقسيم في المنطقة فلن يكون هناك أي رد فعل قوي، لأن المصيبة ستكون قد وقعت بالفعل، ومن فشل في التحرك قبل حدوث المصيبة قطعا لن يتحرك بعد حدوثها.

فقد أكد مراقبون أن أمريكا أيضا لها دور في تدهور الوضع في سوريا، لعل أبرز هذه الشواهد كما يقال اللاءات التي أعلنها أوباما، ويأتي على رأسها رفض تسليح المعارضة السورية ورفض تسليمهم الصواريخ المضادة للطائرت على الرغم من مشاهدة العالم لكم البراميل المتفجرة التي تلقي على الشعب المسكين، وكم الضحايا الذين يسقطون كل يوم، أيضا رفضها إقامة منطقة آمنة تأوي جموع السوريين المهجرين من أرضهم وتأوي كافة الفصائل لبحث شئون البلاد، إضافة إلى ما سبق رفضه الاعتراف بثورة الشعب ووصف ما يحدث بها بأعمال العنف والتطرف، لكن أخطر من ذلك أيضا غض الطرف عن كافة القوى المسلحة والميليشيات التي تقاتل إلى جانب النظام السوري، والسؤال هنا لماذا فعلت أمريكا ذلك والجواب بالقطع إن كانت تعلم فتلك مصيبة وإن كانت لا تعلم فالمصيبة أعظم.

بجوار المد الشيعي والنفوذ الشيوعي والسكوت والتهاون الأمريكي يأتي التخاذل العربي فالعرب منقسمون حول أنفسهم ما بين مؤيد للوضع في سوريا ودعم بشار، بحجة أنه الرئيس الشرعي وأنه يقاتل إرهابيين، وما بين من وصفه بأنه جزار وسافك دماء يقتل شعبه بدم بارد، لكن في النهاية المؤيدون والمعارضون يشجبون ولا يتحركون وهذا حال العرب، لا يتحركون إلا إذا مست المشكلة بلادهم أو كراسي حكمهم.

في النهاية سيحدث المراد وستقسم سوريا، كما رسمت خريطتها من قبل صناع القرار ويتكرر سيناريو سايكس بيكو مرة أخرى لتقسيم المنطقة المقسمة من قبل مرة أخرى، وهذا ما يحدث فقد تحدثت تقارير دولية عن عمليات نقل وتخزين للأسلحة الثقيلة والسلع الإستراتيجية في مناطق الساحل السوري، في حين يعمل النظام السوري على تجييش الطائفة العلوية معه ليوصل رسالة لهم مفادها أنه حامي الأقليات، ولإيهامهم بأن رحيله سيعطي إشارة البدء لتصفيتهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد