ما هو سرُّ وجود مقاتلينَ شيعة في صفوفِ قواتِ النظامِ؟ ولماذا يقاتلون نيابةً عنهُ أحياناً؟ وهل تواجدهم بشكلٍ كبير في بلدات وقرى محافظتي دمشق وريفها يعود بالضرر على السوريين؟ وكيف تم إلقاء القبض على عدد منهم وقتل العشرات في معارك غوطة دمشق؟, وإلى أي فصيل شيعي يعود انتماؤهم؟

الثورة السورية التي حوّلها النظام السوري لرقعةِ صراعٍ طائفي مذهبي بزجِّه بالمقاتلينَ الشيعة في محاور القتال, كلواءِ أسدُ اللهِ الغالبِ الذي تمت تصفيته كاملاً ولواءِ أبي الفضلِ العباس والذي تم قتل عدد كبير من عناصره, وألوية وكتائب مقاتلة شيعية أخرى, يتوزعون على عدة فرق مقاتلة في محافظتي دمشق وريفها.

 
لواء أبي الفضل العباس، والذي ظهر مع حلول شتاء ٢٠١٢ على الساحة السورية في منطقة السيدة زينبَ المتاخمةِ للعاصمة دمشق ،على شكل فرقة عسكرية عاليةِ التنظيم والتدريب، و نشر موقع جريدة الشرق الأوسط أن اللواء يتمتع بتسليح حديث ونوعيّ على مستوى الأفراد، ما يجعله شديد الفعالية في حرب المدنِ والشوارع، فضلاً عن ذلك، فإن اللواءَ يتمتع بهيكلية، وقيادة عسكرية واضحة، وعلى تنسيق تام مع ضباط الجيش السوري، وذكر الموقع أيضاً أن غالبية المقاتلين في صفوف اللواء، هم من العراقيين، وينتمون إلى فصائلَ مقاتلةٍ شيعية في بلادهم، كعصائبِ أهلِ الحق وجيشِ المهدي.

مقاتلو حزب الله المسلحين ببنادق إيرانية الصنع حسب ما ذكر خبراء أسلحة ، فمنذ إبريل (نيسان) ٢٠١٣ ظهرت بعض الصور لمقاتلين شيعة في سوريا، وفي الوقت نفسه بدأت مجموعة لواء أبي الفضل العباس في الظهور بشكل علني لأول مرة، وبدأ اسمها يتردد على الألسنة، واستمر في تلك الفترة ظهور المقاتلين الشيعة في سوريا على استحياء وفي مناسبات قليلة ، غير أنه ومع حلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ظهر الكثير من الصور لمقاتلين شيعة يحملون بأيديهم بنادق يدوية بعيدة المدى مضادة للآليات .

 

 
طليعة الخراساني التي بدأت باختبار قدراتها القتالية في سوريا أواخر شهر سبتمبر (أيلول) ٢٠١٣، حيث أعلنت سرايا طليعة الخراساني للعالم عن انطلاقتها عبر موقعِ التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ويبدو أن المجموعة تستمدُ اسمها من رجل يدعى أبا مسلمٍ الخراساني، وهو قائدٌ عسكري عاش في القرن الثامنِ الميلادي ، حيث ساعدَ في الإطاحة بحكم أسرة بني أمية خلال حقبةِ الخلافةِ الإسلاميةِ الأولى، وتزعُمُ سرايا طليعة الخراساني أنها تتخذ من مدينة “إربل” عاصمة إقليم كردستان العراق مقراً لها, وحسب البيانات التي صدرت عن السرايا، يبدو أن نطاق عملياتها العسكرية ينحصرُ في المناطق الريفية الواقعةِ خارجَ العاصمةِ السوريةِ دمشق .

 

 
قياديو الحراك العسكري في غوطة دمشق يقولون أنهم سيقاتلون ويحاكمون كل من يقف إلى صف النظام المجرم شيعياً كان أو سنياً أو من طائفة أخرى، وأنهم سيحافظون على الأقليات في سوريا, بقولهم “لهم منا ما لنا منهم”، حسْب تعبيرهم ـ وإن خرج من يشق الصف فهو المعتدي، ونحن لن نسمح بهذا أبداً وسنحاسبه على ما اقترفت يداهُ من إجرامٍ تجاه المدنيين العزل وأعمالٍ إرهابية معاديةٍ للثورة السورية، لسنا طائفيين، لكن هاجمنا الطائفيين و اتهمونا بالطائفية” حسْب قولهم.

ما نتائج التدخل الشيعي في سوريا

قال محللون سياسيون واصفين الحرب في سوريا: إنها ” اقتتالٌ طائفيٌ في المنطقة وكثرة الجدل في الإعلام العالمي حول وجود حربٍ وصراع دامٍ في سوريا نتيجتُه ” فهل هذه حقيقة أم أنها مجردُ حربٍ إعلامية على سوريا ؟

في مطلع عام ألفين وإحدى عشر وفي شهر مارس/آذار تحديداً ،انطلقت الثورة السورية و هتفت بالحرية و السلمية فكان رد النظام السوري على المتظاهرين بالرصاص ، وفي التاسع من مايو لنفس العام تحولت الثورة إلى حرب مدمرة حسب ناشطين، وما أن اشتدت وتيرة الهجوم على المدنيين في درعا و حمص و الغوطة الشرقية ، حتى التحقت مجموعات مسلحة من خارج سوريا تقاتلً إلى جانب النظام، وتبين فيما بعد و حسب وثائق لجنة التحقيق الدولية اتهمت حزب الله بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا في تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان الذي تحدث عن تورط أطراف مسلحة إقليمية في الصراع السوري على أساس طائفي.

بدأت وتيرة المعاركِ تشتدُ يوماً بعد يوم ، و كان ينشر على شبكات التواصل الاجتماعي فيديوهات مسربة لتعذيب المدنيين على أيدي عناصر من حزب الله اللبناني و العلويين و الشيعة في كل منطقة كانوا يقتحمونها .

وفي الأول سبتمبر لعام ألفين واثني عشر أدان قرار مجلس حقوق الإنسان بشدة تدخل المقاتلين الأجانب في سوريا عموماً وحزب الله بشكل خاص, والذي صار يقاتل نيابة عن النظام, معرباً عن قلق أعضاء المجلس الكبير من أن مشاركة هؤلاء يزيد من تفاقم تدهور الحالة الإنسانية إضافة إلى تأثيره الخطير على المنطقة .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد