مع بداية الصراع على السلطة في سوريا, تحولت سوريا إلى مركز لاستقطاب الدول والأطراف الساعية لتحقيق أهدافها وأجندتها من خلال المشاركة في الصراع على السلطة في سوريا, فالنظام السوري مدعوم خارجيًا، وكذلك المعارضة المدعومة من الخارج أيضًا, فكل طرف يدعم أنصاره في الصراع السوري له أهداف يسعى لتحقيقها وإذا ما نظرنا إلى أبرز الأطراف الفاعلة في الصراع نجد أن لكل منها أهداف خاصة بها, وبذلك يمكن تقسيم أطراف الصراع إلى قسمين:

1- مؤيدي النظام السوري


2- معارضي النظام السوري


المؤيدون للنظام على المستوى الإقليمي يمكن إبراز دور كل من:

– حزب الله

يعتبر من أبرز الفواعل من غير الدول في منطقة الشرق الأوسط, وحزب الله الذي هو مرتبط عضويًا بالنظام السوري، وذلك لأن الأرض السورية تمثل شريان الحياة له وبدون النظام لن يستطيع الحزب تلقي المساعدات من إيران، فمن خلال المحافظة على النظام السوري يضمن حزب الله استمرار تدفق المساعدات الإيرانية له, أيضًا حزب الله ينتمي للطائفة الجعفرية الاثني عشرية مقابل انتماء النظام السوري للنظام العلوي النصيري.

– إيران

لطالما استثمرت إيران في سوريا لجعلها منطقة نفوذ إيراني في المنطقة العربية, وتسعى إيران بكل قوة للمحافظة على النظام السوري؛ لأنه امتداد ما سمي بجبهة الممانعة أو المقاومة, وكذلك تستغل إيران الصراع السوري لتحقيق مكاسب خاصة بها على مستوى ملفها النووي, كل ذلك بالإضافة للبعد المذهبي، وإن كانت إيران تدين بالمذهب الاثني عشري، أما النظام السوري ينتمي للطائفة العلوية النصيرية, إلا أنهم يلتقون بالمذهب الشيعي الجامع لهم.
كما عملت إيران على تجييش المليشيات العراقية والأفغانية الشيعية للمحاربة بجانب النظام في سوريا, أيضًا حزب الله لو لم يأخذ الموافقة من المرشد الإيراني للانخراط في الصراع السوري لما فعل ذلك, فذلك جاء على لسان زعيم الحزب حسن نصر الله أن الحزب مرتبط بسياسته بالمرشد الإيراني, أي تهدف إيران من مساندة النظام إلى ضمان وجود نفوذ لها في المنطقة العربية, وهي التي حولت العراق من خصم للنظام السوري قبل الاحتلال الأمريكي2003 إلى حليف.

 

المؤيدون للنظام على المستوى الدولي يمكن إبراز دور كل من:

– روسيا

لطالما استخدمت روسيا حق النقض الفيتو إزاء أية دعاوى ضد النظام السوري, وهي من عملت على إبرام صفقة الكيماوي, ومن هنا يطرح تساؤل عن أسباب مساندة روسيا للنظام السوري, فروسيا لديها ميناء هام في اللاذقية بميناء طرطوس, وتسعى سوريا للمحافظة على هذا الوضع مع منع سقوط النظام, وتسعى روسيا لزيادة نفوذها في الشرق الأوسط مقابل التراجع الأمريكي في المنطقة, فسوريا التي أيقنت أنها قد أخطأت لموافقتها الغرب على إسقاط القذافي لا تسعى إلى أن تتكرر التجربة في سوريا, أي أن روسيا تتمسك بالنظام ليس لأجل النظام نفسه بل من أجل مصالحها في المنطقة وضمان استمرار وجود نفوذ لها بل تعزيز ذلك النفوذ.

– الصين

ربما الصين تقف بجانب النظام بدرجة أقل من روسيا، وإذا نظرنا إلى أهمية سوريا بالنسبة للصين فهي لا تذكر مقارنة بالغرب؛ فحجم المبادلات التجارية بين الصين وسوريا لا يذكر مقارنة مع حجم المبادلات التجارية بين روسيا والغرب, إذن لماذا استخدمت الصين حق النقض الفيتو لصالح سوريا, يمكننا القول إن الصين تسعى لتحجيم الدور الأمريكي في المنطقة، كما أنها منزعجة من اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة شرق آسيا, كما أن الصين تسعى لإقامة حلف مع روسيا ومن خلفها إيران لخلق التوازن بينهما وبين المعسكر الغربي الأوروبي, ومما يساعدها على لعب دور مهم توفر الموارد القوة الاقتصادية والبشرية الطائلة.

 

 

المعارضون للنظام على المستوى الإقليمي يمكن إبراز دور كل من:

– المملكة العربية السعودية

تتمسك المملكة بإسقاط النظام السوري لما له من أسبقيات عدائية تجاهها فهو المتهم الأول باغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية, كذلك يبرز اهتمام السعودية بإسقاط النظام لأنه الحليف الأول والأبرز للعدو التاريخي لها (إيران), فالسياسة السعودية تسعى لتحجيم الدور الإيراني في المنطقة والذي يشكل النظام السوري أبرز مخالبه في الوطن العربي, فالصراع على سوريا بين كل من إيران والسعودية يعتبر صراع نفوذ؛ لأن المنتصر سيجعل سوريا ضمن نفوذه والمنهزم سيخسر للطرف الآخر دولة مهمة بموقعها الاستراتيجي للطرف الآخر.

– تركيا

تسعي تركيا أيضًا لإسقاط النظام فهي تسعى لانتصار المعارضة, وتركيا التي لديها عداءات سابقة مع النظام السوري ولذي أثيرت أثناء احتضان سوريا للمعارض الكردي عبدالله أوجلان, وغيرها من أسباب العداء, ولكن سوريا التي ترتبط مع تركيا بطول حدود حوالي800 كم, ومن يحكم في سوريا سيؤثر بالتالي على سوريا ووضعها الداخلي, مع العلم أن تركيا استضافت معظم أطراف المعارضة كالجيش الحر وغيره, وتستضيف أيضًا حوالي ثلاث ملايين لاجئ سوري.

 

 

 
المعارضون للنظام على المستوى الدولي يمكن إبراز دور كل من:

– الولايات المتحدة

تسعى الولايات المتحدة لإسقاط النظام السوري من أجل تقسيم سوريا وضمان أمن حدود إسرائيل, فالمتتبع للموقف الأمريكي إعلاميًا يجد المعارضة الكاملة إعلاميًا لبقاء نظام الأسد, ولكن في الواقع تسعى الولايات المتحدة لاستمرار الصراع لأطول فترة ممكنة, لإنهاك النظام السوري والمعارضة, وبالتالي إزالة الخطر عن إسرائيل من قبل أية جماعة ستحكم سوريا في المستقبل.

 

 
أي أن معظم الأطراف المنخرطة في الصراع على السلطة في سوريا سواء أكان انخراطـًا مباشرًا أم غير مباشر من خلال دعم الحلفاء, يسعون إلى تحقيق أهداف وأجندات خاصة بهم ولا يهمهم معاناة الشعب السوري, ولا إنهاء الصراع إلا بتحقيق مصالحهم الخاصة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد