مما لا شك فيه أن الصراع الدائر في سوريا، بأنه صراع سوري-سوري بإدارة دولية، وكما عهدنا إسرائيل لا حدث في المنطقة يمكن أن يمر دون أن تحقق إسرائيل إيجابيات وهذا من هو حاصل في الصراع السوري، إذ أن الصراع في سوريا الذي انطلق في 15 مارس (آذار) عام 2011 وفر لإسرائيل العديد من الإيجابيات التي لطاما سعت إليها منذ قيامها عام 1948 ويمكن ذكر أبرزها بالتالي.

1- السلاح الكيمياوي السوري (سلاح الرعب)

لقد شكل انتزاع السلاح الكيمياوي من النظام السوري أهمية بالغة لإسرائيل إذ أنه كان يشكل مصدر تهديد لإسرائيل بالرغم من عدم استخدامه ضدها.

2- هضبة الجولان

لقد شكل الصراع السوري أهمية للنظام في سوريا فاقت أهميته قضية هضبة الجولان، وبالتالي تراجع قضية هضبة الجولان السورية، واستغلال إسرائيل ذلك لتكريس سيادتها على الهضبة.

3- خروج حركة حماس

مع بداية الصراع في سوريا حاولت حركة حماس الوقوف إلى الحياد إزاء الصراع فأصبحت متأرجحة بين مناصرة الشعب السوري الذي احتضن الفلسطينيين منذ نكبته، أو الوقوف مع النظام السوري الذي احتضن قيادة الحركة بعد خروجها من الأردن، ولكن لأسباب عديدة وبإغراءات زهيدة، أعلن رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل من تركيا وقوفه بجانب المعارضة السورية، أي أنها تخلت عن أبرز أطراف حلف ما سمي الممانعة، وبخروج الحركة من سوريا ساعدت بإعطاء الصراع صبغته الطائفية.

4- تراجع أهمية قضية اللاجئين الفلسطينيين

لقد مثلت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين أعدل وأهم قضية إنسانية في التاريخ الحديث والمعاصر، ولكن ولروعة الأحداث في الساحة السورية ولاضطرار الكثير من السوريين الفرار لخارج البلاد، طغت قضية اللاجئين والنازحين السوريين على قضية إخوانهم اللاجئين الفلسطينيين، ذلك عدا المعاناة التي شهدها فلسطينيو سوريا كمخيم اليرموك.

5- بروز جماعات متطرفة

على مدى سنوات الصراع، لقد شكلت وارتكبت الجماعات المسلحة في سوريا عمليات قتل وتهديد للشعب السوري بشكل خاص والمحيط العربي بشكل عام، في المقابل لم نلاحظ أيًا من هذه التنظيمات تنظر لإسرائيل بنظرة عدائية على الأقل، بل بعض هذه التنظيمات يعالج أفرادها داخل المستشفيات الإسرائيلية.

6- غنيمة معركة السلطان يعقوب

هي دبابة لإسرائيل كانت قد خسرتها في معركة السلطان يعقوب في سهل البقاع جنوب لبنان في ثمانينيات القرن الماضي، ومن ثم وبحكم العلاقات القوية بين النظام وروسيا تم إهداؤها لروسيا ويجري عرضها منذ ذلك الحين في متحف بضواحي العاصمة الروسية موسكو، لكن بحكم العلاقة التي تجمع موسكو بإسرائيل ومع عجز الأسد بحق مطالبة روسيا بالاحتفاظ بهدية النظام لروسيا، أعادت روسيا الدبابة لإسرائيل معززة مكرمة.

7- إيلي كوهين

يعد من أبرز عملاء إسرائيل منذ تأسيسها فبعد هجرته وعائلته إلى إسرائيل من مصر، تم البدء بصناعة العميل الذي كاد أن يصل لرئاسة وزراء سوريا، ومنذ إعدامه في ستينات القرن الماضي بقي ملفه سري ومعقد إلى أن تمكن بعض المعارضين السوريين من الوصول لفيديو إعدامه، بل الأخطر من ذلك ما ورد عبر قناة (إل بي سي) اللبنانية بأن المعارضة السورية ستسلم جثة إيلي كوهين لإسرائيل.

من خلال ما سبق يمكن القول أن الصراع السوري شكل رافعة هامة لإسرائيل، واستطاعت تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية وغيرها الكثير، دون أن تخسر جنديا إسرائيليا أو حتى دولارا، فأطراف الصراع السوري الذي يدار بأجندة خارجية لا تعنيهم المصلحة السورية كثيرًا، فالنظام ما يهمه البقاء في السلطة وحماية ميناء طرطوس للداعمة والحامية له روسيا، ومعظم أطراف المعارضة المدعومة من الخارج نجحت في تحقيق ما جاءت من أجله، فقد قسمت سوريا بين أحلاف وتكتلات، الأكراد لهم دولتهم الخاصة بهم بانتظار الإعلان الرسمي، أي أن إسرائيل الرابح الفعلي من الصراع في سوريا، والعرب والسوريين من تشتت إلى آخر ومن ضعف ووهن وتقسيم إلى ما هو أسوأ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الصراع
عرض التعليقات
تحميل المزيد