هل الدراما السورية حاكت أوجاع المواطن السوري؟ أم كانت مجرد إثارة للمشاعر؟ هل سنوات الحرب السبع العجاف في سوريا كانت ذات أثر كبير على الدراما السورية أم كانت درسًا للاستفادة من أخطاء مرّت بها الدراما السورية لتنهض من سياسة باب الحارة إلى محاكاة الواقع وما يدور به من أحداث؟ هل شركات الإنتاج لعبت دورها الكبير في الدراما السورية؟  أسئلة جمعت أجوبة لها من هنا وهناك لربما قد أصل إلى لغز ما يحيط الدراما السورية.

منذ اندلاع الأزمة السورية اتخذت الدراما منحى جديدًا عن طريق كتّاب كان لهم بصمتهم في الكوميديا السوداء كما شاهدنا في مسلسل «الخربة» ومسلسل «ضبوا الشناتي» للسيناريست د. ممدوح حمادة، إذ لامس الخطوط الحمراء التي كان من الصعب ملامستها قبل ذلك من قبل كتّاب آخرين، لكنْ ونتيحة استفتاء قد أجريته مع كثيرين حول هذين العملين فقد لقيا استحسان البعض واستهجان البعض الآخر فمن لقي الاستحسان لديه كان قد اعتمد على الأفكار التي طرحها ممدوح حمادة والتي كانت غصّة في حلق أغلب السوريين، أمّا من لقي الاستهجان لديه فقد اعتبروه يثير التمرّد على صمود ذلك الشعب وخاصة أنه يقيم خارج البلد فكيف له أن يطرح أفكارًا كهذه؟! بسؤال كهذا كان الجواب وحسب وجهة نظري هذا وارد. وسأطرح سؤالي هنا لماذا في ذلك الوقت تحديدًا أي في تاريخ 2011 – 2012؟ وقد كانت البلد وقتها على كف عفريت فهل استغلت الشركة المنتجة والكاتب وكادر العمل ذلك التاريخ لطرح تلك الأفكار؟!

وبعد ذلك توقفت الدراما السورية برهة ولجأت إلى قصص الحب والغرام في 2014، لكن لاحظنا مع بداية عام 2015 – 2016 عودتها إلى طرح أفكار حول الأحداث في سوريا كما لاحظنا ذلك في مسلسل الندم للكاتب السوري والسيناريست حسن م يوسف، وكان طرحه قويًا نوعًا ما إذ تطرق إلى التجاوزات الأمنية وجشع التجار وهذه قضايا لربما تؤرق المواطن السوري. إضافة إلى «عناية مشددة» للسيناريست علي وجيه ويامن حجلي، وهذا العمل الصارخ الذي أرجع 80% من الأحداث إلى الفساد الأمني كما لفت إلى عدم التعميم بل هناك أمنيون شرفاء. لكن لماذا الدراما عادت إلى الالتصاق بالواقع بعد انعطافها عنه من 2014 حتى 2016؟! هل السبب أنّ أعمالًا كهذه هي الناجحة؟ أم أنّ شركات الإنتاج وجدت فيها مادة دسمة بغض النظر عن السم المطروح في أفكارها والتي ربما تضر بالبلد عن قصد أو بدونه؟ كما سنرى في عمل درامي ما زال في أروقة إحدى شركات الإنتاج والذي حصلت على تسريب طفيف حوله ويحمل عنوان «تابو» للسيناريست السوري نيرودا سليمان.

لماذا تم اختيار عنوان كهذا لعمل درامي؟! هل للدلالة على حجم المحرمات التي أصبحت محللة في الشارع السوري؟ أم أنّ الجرعة السميّة التي يحملها عنوان كهذا قد تكون مربحة تجاريًا؟! لماذا في هذه الأوقات؟! لماذا ونحن في سوريا نحتاج القلم كحاجتنا إلى السلاح؟ لماذا تنهشون في الجسد السوري؟!

عودوا إلى ضمائركم، سوريا تحتاج من يقف معها لا من يبحث عن الأخطاء ويعرضها على العلن، الوقت غير مناسب لعرض الأخطاء واستعراض الانحلال المجتمعي، سوريا تحتاج قلمكم أيها الكتاّب وأموالكم أيها المنتجون أما شبعتم من الرقص على جراح السوريين؟! أم أنكم اعتدتم على اصطياد فرائسكم بلحظة عاطفية حمقاء؟ ثقوا تمامًا بأن قلمكم هو سلاح ذو حدين.

سننتظر الأيام القادمة التي تحمل لنا السموم الدرامية والتي يشارك بها كتاب سوريون ومنتجون ربما يساهمون في تحضير السم بنسب عالية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد