نائب حوران سعد الدين محمد الخليل علي الأشقر المقداد

ولد النائب سعد الدين أفندي في بصرى الشام عام 1855م، وكانت تسمى بصرى أسكي شام، وتعد الناحية الوحيدة التابعة لقضاء درعا.(1) والده محمد الخليل أفندي، عضو في مجلس دعاوي لواء حوران، 1869م.(2)
وعضو في مجلس تمييز لواء حوران 1875م.(3) وأخوه منصور محمد الخليل أفندي، مدير ناحية بصرى أسكي شام  منذ عام 1887 (4) إلى 1899م (5)

كان سعد الدين عضوًا في مجلس قضاء درعا عام 1900 وعند إعلان السلطان عبد الحميد الثاني عن الانتخابات في 20 سبتمبر (أيلول) 1908 في عموم مناطق الدولة العثمانية، كان لولاية سورية ثمانية نواب (أربعة من دمشق، اثنان من حماه، واحد عن حوران، واحد عن الكرك) وفاز عن لواء حوران من ولاية سورية سعد الدين أفندي ليصبح نائب  حوران في مجلس المبعوثان العثماني بين عامي 1908-1912م.(6)

وسجل الكثير من  المواقف في دفاعه عن أبناء جلدته «العرب»، وعن قضايا الأمة ودخل في العديد من المشاحنات مع أعضاء جميعة الاتحاد والترقي التركية.

في عام 1910، قامت ثورة في لواء الكرك نتيجة الظلم الذي تعرض له أبناء الكرك من قبل العمال العثمانيين في اللواء، فسجل النائب سعد الدين محمد الخليل المقداد مداخلة.

قال نائب حوران الشيخ سعد الدين المقداد في الجلسة المسائية التي عقدت يوم 20 مارس (آذار) 1911م، ما يلي: «لم يستوعب بعد حكام بلاد الشام من الذين ابتلي بهم الشعب، ولم يقدروا أن حوران تحكمها العلاقات الاجتماعية (العشائرية) هكذا خلقنا الله، سبحانه وتعالى، فحوران التي تمتد من تبوك إلى جنوب الشام لم تعرف الاستقرار منذ عام 1905، والسبب سوء الإدارة وتفشي الرشوة وتسلط الحكام. أنا أعرف الشيخ قدر المجالي جيدًا، فهو من زعماء حوران وبلاد الشام، ولم يكن يومًا ضد وحدة الدولة والأمة ولكنه ضد الظلم والقهر والاستبداد، وإذا كانت الكرك هبَّـت دفاعًا عن كرامة مشايخها الذين أذلهم الفاروقي وجنوده، فما ذنب الشيخ نوري الشعلان حتى يسجنه الفاروقي بتهمة دعم صديقه قدر المجالي، ولماذا تتشرد عشائر (الرولا) في الجوف ووادي السرحان؟ إن على حكومة الاتحاد والترقِّي أن توقف حملتها الظالمة ضد العرب من فلاحين وبداوة، وإذا لم توقفوا هذه المظالم فسيكون لنا نحن النواب العرب مواقفنا، وأقلها الانسحاب من مجلس المبعوثين (مجلس النواب) والعودة إلى بيوتنا فهذا أشرف لنا».(7)

وفي ظل الاحتجاجات التي قامت في حوران للتخفيف من أخذ العساكر، فقد كان العثمانيون يأخذون أبناء حوران، للقتال في دول البلقان وغيرها، ولا تأتي الأخبار عن مقتلهم أو أنهم ما يزالون على قيد الحياة، فقام النائب سعد الدين برفع عريضة طالب فيها الدولة العثمانية بإطلاق سراح مواليد 1882م 1883م، و1884م، وان تكون الخدمة العسكرية ضمن ولاية سوريا.(8)

في جلسة 10 مايو (أيار) 1911 أثيرت قضية انتهاكات والي حلب الاتحادي حسين كاظم بك، والذي أثار القضية النائب العربي نافع باشا الجابري، وقد حاول نواب الاتحاديين منع نافع باشا من التحدث، فصاح أحد نواب العرب: انزل انزل إنهم يمنعون حرية الكلام. وهاجم سعد الدين أفندي أحد نواب الاتحاديين ردًّا على تهجمهم على النواب العرب.(9)

ولعل أهم الخلافات هي القضية التي طرحها نائب دمشق شكري العسلي عن تعرض العرب للتهميش، وعدم أخذهم حقوقهم كاملة، وساند شكري بيك العسلي نائب بيروت رضا بيك الصلح ونائب حوران سعد الدين أفندي، واشتد الخلاف بين النواب العرب ونواب الاتحاد والترقي، الذين قرروا مهاجمة النواب العرب والتي عممت قرارًا جاء فيه:
«سلانيك في8 أغسطس (آب) 1911 عقد مرخصو الأندية الاتحادية مؤتمرًا قرروا فيه أن يحتجوا إلى رئاسة المجلس على النواب الذين يتابعون في مناقشاتهم البرلمانية خط المصالح الشخصية، ويريدون أن يرضوا بذلك مآرب أنفسهم وستجري الاحتجاجات في مدن السلطنة أيضًا».(10)

وعندما زادت الأمور عن حدودها وبقي الظلم قائمًا على جميع أبناء العرب، ولم يسمع صوت النواب العرب في المجلس العثماني أو يستجب أحد لمطالبهم ،انشق النواب عن حزب الاتحاد، وبدأو بتشكيل حزب «الحرية والائتلاف» في 8 نوفمبر ت(الثاني) 1911، وانضم للحزب: سعد الدين أفندي مبعوث حوران، وإميلان أرسلان مبعوث اللاذقية، وحجي علي مبعوث بغداد، وشوكت باشا مبعوث الديوانية، والكثير من المعارضين لسياسة حزب الاتحاد. (11)

وعندما دعا الأمير فيصل إلى مؤتمر دمشق، كان  النائب سعد الدين الخليل المقداد،  أحد الذين حضروا المؤتمر السوري العام في دمشق عام 1919. (12) والذي كان أهم نتائجه إعلان تخلص سوريا من الظلم، والدعوة للوحدة العربية. وعندما وقعت سوريا تحت الاحتلال الفرنسي، خطط سعد الدين المقداد لقيام الثورة الحورانية في عام 1920.(13)

توفي الشيخ القبلي عام 1932م، ودفن في مدينته بصرى الشام وله من الأبناء تسعة:
فهد- محمود- جدعان- حسين- موسى- فايز- فواز- عبد الرزاق- منصور

المصادر:

1- التاريخ السوري، هاني سكرية: التقسيمات الإدارية لولاية سورية 1908.

2- سالمانة ولاية سورية، لواء حوران، 1286 هجري، صفحة 99.

3- سالمانة ولاية سورية، لواء حوران، 1292 هجري، صفحة 109.

4- سالمانة ولاية سورية، لواء حوران، 1305 هجري، صفحة 122.

5- سالمانة ولاية سورية، لواء حوران، 1317 هجري، صفحة 228.

6- نواب مناطق بلاد الشام في مجلس النواب العثماني (1908-1916)، عمرو عبد الإله مرعي الملاح.

7- صحيفة الدستور: قبل 100 عام نواب عرب وأتراك في مجلس النواب العثماني يدافعون عن ثورة (هية الكرك).

8- مجلة اتحاد الجامعات العربية للآداب، المجلد 15 العدد 2، عام 2017، صفحة 505-532 ، صفحة 508.

9- العرب والترك في العهد الدستوري العثماني، 1908-1914 «توفيق علي برو» صفحة 208.

10- العرب والترك في العهد الدستوري العثماني، 1908-1914 توفيق علي برو، صفحة 287.

11- العرب والترك في العهد الدستوري العثماني، 1908-1914م توفيق علي برو، صفحة 301-302.

12- لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث 1-8 ج8 صفحة 115، الدكتور علي الوردي.

13- موقع ساسة بوست «الثورة الحورانية.. قراءة في مذكرات محمد سرور ج1».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد