الشعب السورى يا سادة يعلمنا كيف نكون رجال ، وكيف نواجه جيوش الظلام والاستبداد والاستعمار ، وهزيمتهم . الشعب الدمشقى كان وسيظل هو بوابة الإسلام والعرب الشرقية الفولاذية العاصية لأى استعمار ، والحامى لكل مسلم أو عربى ؛ فالرجل الدمشقى علمنا كيف نحمى نساءنا ، والشاب السورى علمنا كيف نحارب الأوغاد ، والطفل الحلبى علمنا كيف نواجة رصاص الغدر ، والسيدة السورية علمتنا كيف تكون العزة والكرامة ، والطفلة السورية علمتنا كيف تكون كرامة الفتاة العربية المسلمة ، هى أساس العروبة والإسلام .

 

 
كلمات يعجز اللسان أن ينطقها عندما تشاهد كل هذا الصمود ، فى وجه جيوش ظلامية استبدادية استعمارية بشعة ، تحاول قتل كلمة حرية ، وقتل كلمة شعب.

 

 
ويبدو أن الشعب السورى يريد أن يعلم روسيا درسا لن تنساه ؛ فروسيا التى لم تتعلم الدرس جيدا فى حروبها مع المجاهدين المسلمين فى جميع الدول التى دخلت روسيا فى حروب معها خلال تسعمائة عام مضت ، وذلك منذ الحروب الصليبية للدول الإسلامية العربية ، وخاصة فى نهاية القرن الحادى عشر الميلادى والخامس الهجرى ، والتى اشتهرت بالحروب الصليبية بعد هجوم دول أوروبا على دول المشرق العربى الإسلامية ، والتى كانت قديما تحت الاحتلال الرومانى والبيزنطى، قبل أن يفتحها العرب المسلمون.

 

 
فروسيا فى تلك الحقبة بالقرن الحادى عشر الميلادى دخلت فى حروب شرسة مع دول القوقاذ الإسلامية ، واحتلت دول أذربيجان وأفغانستان والشيشان وأوزباكستان وجورجيا وجميعها دول كانت تحت الحكم الإسلامى ، فروسيا منيت بخسائر وهزائم كثيرة مع شعوب تلك الدول، التى أعلنت الجهاد لحماية أرواحهم وممتلكاتهم ودينهم وأزواجهم وبناتهم من السلب والنهب الروسى.

 

 
وفى القرن الخامس دخلت فى حروب مع الدولة العثمانية ، ومنيت بهزائم كثيرة وفى القرن الثامن عشر الميلادى ، دخلت أيضا فى حروب مع الدولة العثمانية المريضة فى تلك الفترة ، ومنيت بهزائم كثيرة جدا رغم ضعف الدولة العثمانية .

 

 

 

وفى العقد الثامن من القرن العشرين دخلت روسيا تحت مسمى الاتحاد السوفيتى أفغانستان واحتلتها، وبعد عشر سنين من الحروب وقتال المجاهدين العرب والأفعان والمسلمين ، ومنيت بهزيمة ساحقة ترتب عليها تفكك الاتحاد السوفيتى عام 1991م.
ونود هنا أن نعلم أن روسيا عبر تاريخها الطويل ، لم تكسب حربا ضد الشعوب الإسلامية ، يمكن أن تكون احتلت دولا مسلمة لسنوات ، ولكنها فى نهاية المطاف خرجت منها مرغمة، ومن بينها حروبها الشرسة ضد دولة الشيشان المسلمة لأكثر من مائة و40 عاما ، ومع أفغانستان لأكثر من 10 سنوات.

 

 

 
ولذلك نجد أنه مع دخول روسيا المرتفعات الشيشانية الأولى في عهد بطرس الأكبر، في أوائل القرن الثامن عشر. في أعقاب فترة طويلة ومقاومة شرسة خلال حرب القوقاز، أخيرا هزمت روسيا الشيشان وضمتها في 1870م.

 

 
كانت هناك محاولات شيشانية لاحقة للحصول على الاستقلال بعد سقوط الإمبراطورية الروسية، وفشلت في الشيشان في عام 1922م حيث تم دمجها مع روسيا البلشفية ، وبعد ذلك في الاتحاد السوفياتي. في عام 1936م، أسس الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين الجمهورية الاشتراكية السوفياتية الشيشانية الانجوشية ذاتية الحكم.

 

 

 
وفي عام 1944م، بناء على أوامر من لافرينتي بيريا، تم ترحيل أكثر من مليون شيشاني، وانجوشيين، وعدد آخر من شعوب القوقاز الشمالية إلى سيبيريا ووسط آسيا، كعقاب رسمي بتهمة التعاون مع القوات الألمانية الغازية؛ وألغيت جمهورية انغوشيا والشيشان.

وفي النهاية، منح السكرتير الأول السوفياتي نيكيتا خروشوف الشعوب الشيشانية والانجوشية) حق العودة إلى وطنهم واستعادة جمهوريتهم في عام 1957. وأصبحت روسيا دولة مستقلة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في كانون الأول/ديسمبر 1991م.

وكانت روسيا على نطاق واسع تعتبر الدولة الخلف للاتحاد السوفياتي، بعد أن فقدت معظم قواتها العسكرية وسلطتها الاقتصادية.

وتعتبر الحرب الشيشانية الأولى ، والمعروفة أيضا باسم الحرب في الشيشان، هي حرب دارت رحاها بين روسيا والشيشان بين عامي 1994 : 1996. أدت إلى استقلال فعلي، وليس رسميا للشيشان عن روسيا، وإنشاء الجمهورية الشيشانية الشيكر، وبعد الهجمات الأولية من 1994- 1995م وحدوث معركة غروزني المدمرة.

 

 

 
وحاولت روسيا أن تتحكم في منطقة الجبال الشيشانية، ولكن تم إحباط ذلك عن طريق حرب العصابات الشيشانية والهجمات على الأرض، برغم قوة روسيا الهائلة في عدد الجنود والأسلحة والمساندة الجوية. أدى هذا إلى إضعاف معنويات الجيش الروسي بالإضافة إلى المعارضة شبه العالمية ضد الروس من أجل الصراع الوحشي, مما أدى بحكومة بوريس يلتسين إلى إعلان وقف إطلاق النار في 1996م وتوقيع معاهدة سلام بعدها بسنة.

 

 

 
وبلغت الخسائر الرسمية العسكرية الروسية هي 5.500, بينما معظم التقديرات وضعت الرقم بي 3.500 و7.500. على الرغم من عدم وجود أرقام دقيقة لعدد قتلى العسكريين الشيشان, فإن التقرير الرسمي الروسي يضع الرقم حوالي 15000. بينما بلغ عدد المجاهدين الشيشان أكثر من 3000. الأرقام المختلفة تشير إلى أن عدد القتلى المدنيين بين 50000 – 100000, وأكثر من 200000 مصاب. هاجر أكثر من 500000 شخصا بسبب الصراع، حيث أصبحت القرى والمدن على الحدود في دمار هائل. ومنذ ذلك التاريخ والشيشان تسبب خسائر هائلة للجيش الروسى سواء بشرية أو بالمعدات.

 

 

 
والمعارك الثانية التى أنهكت روسيا أيضا مع دولة مسلمة ، وهى أفغانستان: فبعد التدخل السوفييتي، فى أفغانستان، لم تستطع القوات السوفييتية، بسط سلطتها خارج كابول.

 

 

 
وظل حوالي 80% من مناطق البلاد خارج السيطرة الفعلية لسلطة الحكومة. وتم توسيع المهمة الأولى المتمثلة بحماية المدن والمنشآت لتشمل محاربة قوات المسلحين المعارضة للشيوعية، ولذلك تم توظيف جنود الاحتياط السوفييت بشكل أساسي.
وأشارت التقارير العسكرية الأولى إلى الصعوبات التي واجهت السوفييت أثناء القتال في المناطق الجبلية. فالجيش السوفييتي لم يكن معتاد على ذلك الشكل من القتال، لم يحظ بتدريب لمواجهة حرب غير نظامية وحرب عصابات، وكانت آلياتهم العسكرية وخاصة السيارات المصفحة والدبابات ليست ذات كفاءة في كثير من الأحيان، وعرضة للهجمات في البيئة الجبلية. وتم استخدام المدفعية الثقيلة بشكل مكثف أثناء قتال قوات الثوار.

 

 

 
استخدم السوفييت المروحيات (من ضمنها ميل مي-24) كقوة الهجوم الجوي الرئيسية، مدعومة بالمقاتلات المتعددة المهام وقاذفات القنابل والطائرات الهجومية ، القوات الأرضية والقوات الخاصة.

 

 
وفي بعض المناطق استخدم السوفييت أسلوب الأرض المحروقة مدمرين القرى، البيوت، المحاصيل والماشية، إلخ. وارتفع صوت الاستنكار الدولي بسبب القتل المزعوم للمدنيين في أي منطقة كان يشك بوجود المجاهدين فيها. كانت العمليات للقبض على تشكيلات الثوار تمنى بالفشل عادة وكان من الضروري تكرارها في ذات المنطقة أكثر من مرة؛ وذلك لأن الثوار كان بإمكانهم العودة إلى مخابئهم في الجبال، وإلى قراهم بينما يعود السوفييت لقواعدهم.

 

 

 
وكان فشل السوفييت في الخروج من المأزق العسكري والحصول على الدعم والنصرة من شريحة عريضة من الأفغان، أو إعادة بناء الجيش الأفغاني، اضطرهم لزيادة التدخل المباشر لقواتهم لقتال الثوار. ووجد الجنود السوفييت أنفسهم يحاربون المدنيين بسبب التكتيك المراوغ للثوار.

 

 

 
وكان رد الفعل الدولي شديد آنذاك ، حيث أشار الرئيس الأمريكي جيمي كارتر أن التوغل السوفييتي كان “أكثر التهديدات جدية للسلام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية” كما فرض كارتر لاحقا حظرا على تصدير السلع كالحبوب والتكنولوجيا المتقدمة إلى الاتحاد السوفييتي من الولايات الأمريكية.

 

 

 

 
أدى التوتر المتزايد، بالإضافة إلى الانزعاج في الغرب من وجود أعداد كبيرة من القوات السوفييتية قريبة من مناطق غنية بالنفط في الخليج إلى سرعة اتخاذ موقف العداء. وكان رد الفعل الدولي قويا، متراوحا بين تحذيرات شتيرن ومقاطعة الألعاب الأولمبية لصيف 1980م في موسكو. وقد شارك التدخل السوفييتي بالإضافة إلى أحداث أخرى كالثورة الإسلامية في إيران وأزمة الرهائن الأمريكيين التي رافقتها، الحرب الإيرانية العراقية، الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م التوتر المتصاعد بين الهند وباكستان، وتصاعد الحركات الأصولية المعارضة للغرب والمستخدمة للإرهاب، شارك في جعل الشرق الأوسط منطقة توتر وعنف وتقلب أثناء العقد الثامن من القرن الماضي.

 

 

لم تتمتع حكومة باربك كارمال بالدعم الدولي في البداية. استهجن وزراء خارجية دول منظمة دول المؤتمر الإسلامي الاحتلال السوفييتي ، وطالبوا السوفييت بالانسحاب في اجتماع في إسلام أباد في يناير 1980م.

 

 

 
كما صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بواقع 104 أصوات مقابل 18 وامتناع 18 عن التصويت لصالح قرار “يستهجن وبشدة” “التدخل المسلح الأخير” في أفغانستان، ودعت إلى “الانسحاب الكامل للقوات الدخيلة” من البلاد.

 

 

 

 
بحلول أواسط الثمانيات، كبدت حركة المقاومة الأفغانية المدعومة من قبل كل من الولايات الأمريكية المتحدة، المملكة المتحدة، الصين، السعودية، باكستان ودول أخرى موسكو خسائر عسكرية كبيرة وعلاقات دولية متوترة. وكان المحاربون غير النظاميين الأفغان ، يتم تسليحهم وتمويلهم وتدريبدهم ، بشكل رئيس من قبل الولايات الأمريكية المتحدة والسعودية وباكستان.

 

 

 
وقد كان يتم إرسال سعوديين وخليجيين باستمرار إلى أفغانستان ليشاركوا المقاومة كمجاهدين، حتى خسر الاتحاد السوفيتى خسائر فادحة تقترب من 50 الف مقاتل و78 طائرة مقاتلة 870 مدفع و600 دبابة ، وهو ما نتج عنة لاحقا تفكك الاتحاد السوفيتى؛ نتيجة الخسائر الفادحة التي لحقت به فى تلك الحرب ، وعدم تعامل الدول العربية والإسلامية معه.

 

 

 
إن روسيا الحالية ليست أقوى من الاتحاد السوفيتى الذى كان يعتبر القوى الأخرى في العالم ، ونتيجة لتنامى دور جهاد الشعب السورى لتحرير أرضه من الاحتلال الروسى ، وجعل الحرب على سوريا حرب عقائدية ، سوف يشحن همم المسلمين فى جميع دول العالم ، وتحويل دفة الصراع بين الفصائل المسلحة فى سوريا إلى اتحاد لطرد الروس وهزيمتهم.

 

 

 
ومع هزيمة الشعب السورى لجيش بشار ، وحزب الله الشيعى وإيران ، وغيرهم من الدول العربية القمعية الداعمة لنظام بشار الاسد ، أملا لبقائه لحماية أنظمتهم ، مع تخاذل دول الغرب والدول العربية انتصروا عليهم على مدار أربع سنوات ، وبدخول روسيا المنهكة اقتصاديا داخليا الحرب على الشعب السورى ، ومع هبوط أسعار البترول عالميا ، وهو العامل الأول الذى كان يساعد الاقتصاد الروسى ، ونتيجة الحصار الاقتصادى لدول الغرب عليها ، ونتيجة رغبتها فى الهروب من مطالب الشعب الروسى ، نتيجة هبوط عملتها كثيرا أمام الدولار نتيجة تهاوى الاقتصاد الروسى أعلنت روسيا الحرب ، ولن تستطيع إعلان الخروج ؛ لأنها لن تخرج من سوريا، إلا دولة ضعيفة مفككة منهكة .

 

 

 

 

فالشعب السورى بجميع طوائفه خرج من مرحلة الثورة ، ودخل مرحلة التحرر من جميع قيود الاستبداد فى الداخل والخارج ، ويقود الأمة الإسلامية والعربية إلى انتصارات أجدادنا فى العهد النبوى إلى العصر الأموى والعباسى والأيوبى والمملوكى والعثمانى على جيوش الفرس والروم .

 

 

 

 
الشعب السورى يقود مرحلة خروج مارد الإسلام والعرب من أسفل السراديب إلى عصر قيادة العالم ، فالعالم اليوم لن يكون هو العالم عقب انتصار الشعب السورى على قوى الظلام والاستبدات والشر والاستعمار .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد