بات التباهي بدعم المجتمع الدولي أو «إسرائيل» سمة مشتركة في خطاب بعض من السوريين المتربصين بمقام رئاسة الجمهورية والقبض عليه في الفترة المقبلة، والتي يقولون إنها ستكون في ولايتهم «بكل ثقة».
بالطبع فإنه يحق لكل سوري تنطبق عليه الشروط الدستورية الترشح لمنصب رئيس الجمهورية في «سوريا الجديدة»، إن بقيت موحدة وذات سيادة وكانت انتخاباتها الرئاسية مُرحب بها من المجتمع الدولي ذات رقابة دولية خارجة عن سلطة البعث وسيناريو خدعتها في «الديمقراطية الانتقائية» التي ساقتها على السوريين لأكثر من 50 عامًا.
إلا أن ما يدعو للغرابة هو إيمان بعض السوريين بأن رئيسًا تُجهزه «إسرائيل» يحمل مشعل أمنها القومي، وكأنه «المهدي المنتظر» الذي تخبئه في سراديب «تل أبيب»، لكن الحقيقة المرة لديهم ستكتشف لاحقًا بأن بوصلة أوهامهم السياسية جنت مبتغاها باعتراف أمريكي بسيادتها على الجولان السوري المحتل، برضا روسي ولا مبالاة أممية معتادة.
«إسرائيل» استغلت صراعها «الإعلامي» مع إيران خير استغلال، باتت هي صديقة الشعب السوري التي تحتل أراضيه، لا بل إنهم ينتظرون الوصية منها لتسليم مهديها المنتظر رئاسة بلادهم إلى الأبد على غرار حافظ الأسد. أجادت إيران في دورها الخبيث داخل سوريا، ثبتت خسارة السوريين للجولان، وجعلت من الأرض السورية هدفًا متاحًا لأي قصف يبتغيه الاحتلال الإسرائيلي وحليفه الأمريكي وخصمه الروسي. لسنا هنا بوارد من صنع تنظيم «داعش» الإرهابي ومن أدخله عن سابق قصد وترصد إلى مناطق واسعة من غرب العراق – أيام عز الإرهاب في المناطق السورية والعراقية – وما علاقة قاسم سليماني بكل ذلك (القائد السابق لفيلق القدس الإيراني).
وبالعودة إلى «إسرائيل» فإن مساعيها تخالف تمامًا ما تتوقعه بعض شرائح المعارضة السورية وكذلك موالين النظام السوري، فهي لا تخاف من نظام كان أمامها مجرد «فقاعة إعلامية» لعقود عدة، ولن تفكر حتى بإسقاطه لا لأن حدودها مؤمّنة بفضله وباعها الجولان كما يقول البعض. «إسرائيل» لم تعد سوريا تعنيها فهي الآن لا تقوم بتدريب «رئيسها السوبر» على إلقاء الخطابات والتعامل مع الصحافة وإدارة الأزمات، لا تنتظر سقوط بشار الأسد فهو ساقط بالنسبة إليها منذ سنوات. لقد تَركَتْ الحل والربط لواشنطن بعدما سلمتها الجولان، فهي متأكدة بأن مسألة قطع بقية مشاهد «الكومبارس الإيراني» من فيلم «الكعكة السورية» بات قريبًا جدًا.
إن الإبقاء على بشار الأسد خلال الفترة الحالية وحتى مرحلة الانتخابات الرئاسية التي ستكون تحت المراقبة الدولية قد يكون أمرًا غير مستبعدًا، ما دامت روسيا تعتبر الأخير ورقة بيدها ترميها في الوقت الذي تريده، وربما لم يحن الوقت بعد، لكن تسارع المجريات يبقى أيضًا واردًا ضمن خانة الاحتمالات في المسألة الأعقد ضمن الملف السوري (من سيكون صاحب الوجه الجميل بعيون واشنطن و موسكو في الوقت ذاته؟)، تلك المجريات المتسارعة قد تنتج مجلسًا عسكريًا – أمنيًا يدفع بعجلة الحل السياسي مقابل إيقاف عربة سيزر وإزاحتها عن السكة السورية.
التقارير الصحافية الروسية خلال الفترة الأخيرة، التي حملت بين طياتها إشارات سلبية تجاه بقاء الأسد في السلطة، كانت سبقت تعيين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمبعوثه الخاص الجديد في سوريا (ألكسندر يفيموف) بهدف «تطوير العلاقات» مع دمشق، وفق ما أكدته موسكو، غير أن بعض المؤشرات من ناحية فرض رؤية جديدة قد يُعبر عنها يفيموف خلال الأيام المقبلة ستكون واردة الحدوث، بخاصة وأن خلط الأوراق الحاصل الآن من قبل واشنطن يمكن أن يشي بتطور ما سيحصل حيال الأسد ومصيره.
تصريحات واشنطن على لسان مبعوثها الرئاسي للملف السوري، جيمس جيفري، لا تدع مجال للشك بأن ترتيبات أمريكية روسية – قد لا تُقصي الأسد – يمكن لها أن تصدر للعلن في أولى مراحل تطبيق «قانون قيصر»، وذلك إذا ما أشرنا إلى تأكيد أمريكي غير مباشر على ضمان المصالح الروسية في سوريا، بشرط الذهاب للحل السياسي بشكل فوري و الالتزام بإبعاد النفوذ الإيراني في سوريا «نهائيًا».
أكاذيب «الإسرائيلي» إيدي كوهين يتلقفها بعض الناشطين السوريين «الفيسبوك» على أنها حقائق دامغة ما دامت صادرة عن كيان يرحبون بصداقته سرًا وأحيانًا علانية. «إسرائيل» لا تفكر فيكم ولا في مراهقي «فيسبوك». الرئيس السوري القادم لن يأتي من إسرائيل، ولن تسوقه منصات التواصل الاجتماعي. اسمعوا تصريحات موسكو، وانتظروا أفعال واشنطن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الرئيس, السوري
عرض التعليقات
تحميل المزيد