(مقال ساخر)

فنُّ التّخلي، هذا ما أتقنه النظام السوري على مر عقود، كانت البداية مع حافظ الأسد، عندما أَهدى الجولان لإسرائيل (لم يبعها) مقابل البقاء في حكم سوريا، فالجميع يعلم أن اسرائيل فرضت نفسها في المنطقة العربية كقوّة قادرة عل فعل ما تشاء، مستفيدةً من الدعم الدولي الكبير لها، أما الابن الحاكم، فقد تَخلّى عن سوريا كلها ودمرها، مقابل أن يبقى في الحكم، لكنّه حاول دعم المقاومة لمقاتلة إسرائيل ظاهريًّا، وظلّ نظام الابن يطالب بالجولان على مر السنوات التي حكم بها، ويُندد بأفعال إسرائيل دون أي محاولة جديّة منه باستعادتها، ومن يعلم؟ رُبما لم يدرك الطريقة المثلى بعد في مجابهة إسرائيل، ولكنّه على الأقل حاول مرارًا وتكرارًا في سبيل استعادة الجولان، وسنتطرق إلى أهم الوسائل التي لجأ إليها نظام الأسد لمقاومة إسرائيل.

أولًا وليس آخرًا: الاحتفاظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين

أصبح هذا الرد الرسمي المتكرر من جيش النظام السوري محط سخرية واستهزاء من قِبل مؤيديه قبل معارضيه، احتاج المؤيدون لرد واحد على الأقل في الثلاثين سنة الماضية، حتى يُسكتوا بهم أعداء العالم؛ ولكي يدافعوا عنه وفي جعبتهم على الأقل رد يحاججون فيه المعارضين، الذين كشفوا زيف أقاويل النظام السوري قبل غيرهم، ولكن لا، وألف لا، مئات الغارات الإسرائيلية ومنها تحليق للطائرات الإسرائيلية فوق قصر الرئيس، جميعها كان الرد عليها واحدًا وكلاميًّا «نحتفظ بحق الرد».

ثانيًا: عمليات الدبك والرقص والغناء الانغماسية

لم ينفك موالو النظام السوري بعد كل ضربة لإسرائيل من إقامة الدبكات على أنغام آل الديك، وغيرهم من المطربين الحزبيين، في كل ساحة شاغرة يجدونها أمامهم تكون هي ساحة المقاومة، وبالصدفة، ولأن الإعلام السوري أسرع من البرق، فإن القناة السورية الأولى تكون حاضرة قبل البدء في الدبكة، تراقب علميات الإحماء لترصد هذا العرس الجماهيري الذي لن يتكرر، وليوجهوا رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الشعب السوري أقوى من صاروخ يدمر مطار عسكري أو مخازن للأسلحة.

ثالثًا: قتل السوريين

تسبب النظام السوري وحُلفاؤه في مقتل ما يقارب مليون سوري، تهجير أكثر من نصف الشعب ما بين الخارج والداخل، وكل ذلك «كرمال عيونك ياجولان»، أذاقت السلطات السورية الشعب السوري على مر السنوات أقسى أنواع العذاب، من نشر للجهل، والفقر، وملاحقة المعارضين؛ ذلك لسبب وحيد وهو شراء أسلحة ومحاربة إسرائيل بها، ولكن إسرائيل كانت أذكى منه، وكلفت ملايين السورين للوقوف ضده، ومحاربته، وهم الآن يقومون بحرب النيابة لمحاربة النظام السوري، لهذا أشار حزب الله أن محاربة إسرائيل تمر من الزبداني. فهذه الألاعيب لم تعد تنفع مع داهية مثل بشار الأسد.

رابعًا: تقبيل البوط السوري

ارتعدت أمريكا خوفًا، تزلزلت إسرائيل، ترامب شاب شعره، ونتنياهو طلعت ذقنه مجددًا من «بوط العسكري السوري»، خصوصًا عندما حكى لنا سلوم حداد قصته مع هذا البوط المقدس، فتحول إلى أهم رموز البلد، وبات موجودًا في الساحات على هيئة تماثيل، وفي المظاهرات تجده على رؤوس الكثيرين، مشهد ولا بد أنه كان السبب في توقيع ترامب على أن الجولان لإسرائيل؛ خوفًا من توغل البوط إلى داخل الجولان، ومن ثم إلى الأندلس، كما صرّح النائب السابق أحمد شلاش.

خامسًا: خريطة أوروبا

تصريح وليد المعلم في بدايات الثورة السورية بحلول عام 2015، والذي يتوقع أنه من أحد الأسباب الرئيسية التي سارعت بعملية انتقال الجولان لإسرائيل، حينها قال المعلم وبصوت جهوري لم يسمعه أحد من الحاضرين: «سنمحي أوروبا من الخريطة» هذا التصريح لاقى صدى واسعًا وآثارًا سلبية في كل أوروبا، فمن بعد هذا التصريح حرم الأطفال الأوربيون من «علكة سهام والعلك المدعبل»، الذي تنتجه المؤسسات الوطنية، وبما أن الأوربيين يخافون على مشاعر أطفالهم، فقد حاربوا النظام السوري بالمال والعتاد، ولم يجد ذلك نفعًا، فما كان منهم إلّا أن يستنجدوا بترامب لأخذ حقهم والضغط على على النظام السوري بإعلان الجولان إسرائيلية، مع العلم أن الذين عاصروا الجولان سورية أصبحوا قلائل، فمنهم من مات ومنهم من ينتظر.

في الفترة الأخيرة، وخاصةً مع بداية الثورة السورية، سمعنا الكثير من الناس ممن قالوا إن نظام الأسد لم يقاوم ولم يحرك ساكنًا تجاه إسرائيل، إلا أن هذا المقال يدحض كل تلك النظريات، ويؤكد الدور الفعّال الذي لعبه نظام الأسد في محاربة إسرائيل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات