عقب الهجوم الإسرائيلي على مطار المزة العسكري وعلى أهداف محيطة به، اكتسحت حالة من السخرية والتهكم مواقع التواصل الاجتماعي بين صفوف الناشطين السوريين، خاصة بعد تبرير النظام لأسباب الغارات أو نفيها، فما قصة الغارات؟ وبماذا رد النظام؟ ومن ماذا سخر السوريون؟

انفجارات في مطارات المزة وإسرائيل تتبنى القصف

في الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري سمع دوي انفجارات في منطقة المزة، صحيفة «الوطن» السورية قالت في تغريدة لها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: إن انفجارين كبيرين هزا منطقة المزة في العاصمة.

مواقع تابعة للحكومة السورية أفادت باندلاع حرائق في مطار المزة العسكري بدمشق إثر انفجار مجهول المصدر. مصدر أمني لوكالة «سبوتنيك» الروسية صرح بأن الدفاعات الجوية السورية تتصدى لهجمات معادية على ريف دمشق. قناة «الميادين» عن مصادر ميدانية قالت إن غارات إسرائيلية استهدفت مطار المزة غربي دمشق بعدة صواريخ.

ولاحقًا، أفادت مواقع موالية للحكومة أن القصف الإسرائيلي استهدف مركز جمرايا للبحوث العلمية غرب دمشق. صحف إسرائيلية عدة قالت إن الطائرات الإسرائيلية شنت غارات بصواريخ على نقاط تتبع الحرس الثوري الإيراني في مطار المزة وتدمير مستودعات أسلحة.

ليأتي بعد ذلك الرد القوي والمزلزل عن مصدر عسكري سوري لينفي تعرض مطار المزة لأي عدوان إسرائيلي، ويقول إن أصوات الانفجارات التي سمعت تعود لانفجار مستودع ذخيرة بالقرب من المطار بسبب ماس كهربائي.

كيف استهزأ السوريون من رواية نظام الأسد؟

ضجت المواقع بالردود الساخرة من رواية النظام، فكتب عدد من الناشطين تعليقاتهم الساخرة منها:

ماس كهربائي؟
إجا يكحلها.. عماها
يوجب عليهم محاسبة من ساهم بالبناء لأن سبب الانفجار ماس كهربائي جعلهم يطلقون مضاضات أرضية من غير لزوم.
حملة إعلامية بهاشتاج #صدق_صدق
ع كل حال منورين.

وعبر البعض الآخر بقوله: ماس كهربائي غاشم تصدت له دفاعاتنا الجوية ببسالة، وتمكنت من إسقاط 20 ألف فولت، ووقوع ثلاث برايز بالأسر.

لم يمضِ يوم واحد على تلك الغارات حتى عاودت الطائرات الإسرائيلية تنفيذ غارات جديدة على منطقة مصياف غرب حماة، ومدينة بانياس بريف طرطوس ليعاود السوريون سخريتهم.

كتب أحدهم: كونطاك «ماس كهربائي» يضرب بانياس فهمان حضرتك؟!

فبدل أن يكتبوا أخبارهم كالمعتاد بقصف إسرائيلي على مناطق في سوريا بدأ السوريون خبرهم «بماس كهربائي غاشم على منطقة وادي العيون بريف حماة الغربي»، وهكذا عند سماعهم لأي غارة أو هجوم يتساءلون بين بعضهم البعض: هل يوجد ماس كهربائي اليوم؟

وصول وزير الدفاع الإيراني مصطحبًا معه علي أكبر كهربجي لكشف أسباب ماس المزة الكهربائي. *ناشطون

وهذه ليست المرة الأولى التي تقصف بها إسرائيل مواقع لقوات الأسد أو مواقع إيرانية، فقد كررت إسرائيل قصفها لنظام الأسد الذي يدعي الممانعة عدة مرات، كان الرد عليها كالمعتاد نحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين.

ونشر بعضهم صورًا لمكان الغارات التي تظهر الدمار الكبير الناجم عن التفجير مرفقًا بتعليق: في هذا المكان تكنطك 70 مقاتلًا إيرانيًّا نتيجة الماس الكهربائي الذي ضرب المزة في إشارة لعدد القتلى الذي خلفته الغارة.

وهذه قائمة بأهم الاستهدافات الإسرائيلية على مواقع تتبع نظام الأسد:


مايو (أيار) 2013: الطيران الإسرائيلي يقصف ثلاثة مواقع في منطقة الديماس على أطراف دمشق، حينها أعلن مسؤولون غربيون وإسرائيليون أن الهجوم استهدف صواريخ إيرانية كانت في طريقها إلى حزب الله.

5 مايو 2013: طائرات إسرائيلية تستهدف اللوائين 104 و105 التابعين للحرس الجمهوري السوري، والمنتشرين في مناطق جمرايا وقدسيا والهامة والصبورة بالقرب من جبل قاسيون في العاصمة دمشق. كما استهدف القصف مستودعًا للذخيرة تابعا للفرقة 14 التابعة لجيش النظام في المنطقة نفسها، إلى جانب استهداف مركز للبحوث في جمرايا، وكان الحديث حينها عن مقتل قرابة 300 شخص، جلهم من الجنود. واعترفت إسرائيل يومها عبر مصدر بارز بأن إسرائيل شنت غارات على مواقع سورية مستهدفة أسلحة إيرانية مرسلة إلى حزب الله اللبناني.

23 يونيو (حزيران) 2014: مقتل 10 جنود سوريين على الأقل في غارات جوية نفذتها مقاتلات إسرائيلية على مواقع عسكرية في الجزء السوري من هضبة الجولان المحتل، ردًّا على استهداف سيارة إسرائيلية على خط وقف إطلاق النار في المنطقة.

18 يناير (كانون الثاني) 2015: غارة لطائرات إسرائيلية في القنيطرة أدت لمقتل جهاد مغنية نجل القائد العسكري السابق في حزب الله عماد مغنية، كما قتل في الغارة ستة قادة من حزب الله.

20 ديسمبر (كانون الأول) 2015: خمس قذائف صاروخية من طائرات إسرائيلية استهدفت أحد الأبنية السكنية في منطقة جرمانا بالعاصمة دمشق أدت إلى مقتل سمير القنطار المعروف بعميد الأسرى اللبنانيين المحررين.

13 يناير 2017: طائرات إسرائيلية تقصف مطار المزة العسكري، وتستهدف مستودعات للأسلحة داخل المطار، وأدى القصف إلى تدمير أجزاء من المطار ونشوب حرائق داخله.

17 مارس (آذار) 2017: النظام السوري يقول إنه أسقط طائرة إسرائيلية اخترقت المجال الجوي في منطقة البريج عبر الأراضي اللبنانية، واستهدفت أحد المواقع العسكرية باتجاه تدمر في ريف حمص الشرقي، وتصدت لها وسائط دفاع النظام الجوي، وأسقطت الطائرة داخل الأراضي المحتلة، وأصابت أخرى، وأجبرت البقية على الفرار.

2 ديسمبر 2017: طائرات إسرائيلية تشن غارات على مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام وحزب الله في محيط بلدة الكسوة بريف دمشق الجنوبي الغربي، وقال النظام حينها إنه أطلق صواريخ دفاع جوية للتصدي للغارات، وتمكن من تفجير أحد الأهداف حسب وصفه.

9 يناير 2018: الجيش السوري يعلن أن مواقع تابعة له في ريف دمشق تعرضت لقصف إسرائيلي عبر غارات ثم صواريخ، وقال إنه رد على ذلك القصف. في المقابل، التزمت إسرائيل الصمت إزاء استهداف أهداف عسكرية في سوريا.

وهنا يتساءل السوريون: إلى متى سيبقى النظام السوري صاحب مقولة المقاومة والممانعة بالسكوت على كل الماسات الكهربائية التي ضربت وما تزال تضرب مواقعه العسكرية؟ أو كما سخر أحدهم: هل سيقيل النظام وزير دفاعه واستبداله بوزير كهربائه للقضاء على ظاهرة الماسات الكهربائية التي غزت سوريا دون معرفة أسبابها؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد