مقدمة

هو مفكر مغربي معاصر، له عدة إسهامات فكرية عميقة، متخصص في دراسة المنطق واللسانيات، يسعى في مشروعه إلى تأسيس حداثة إسلامية، وفق مبادئ الدين الإسلامي، وإسهامات فكرية أخرى، له عدة إصدرات منها: «كتاب الحوار أفقًا للفكر، كتاب تجديد المنهج في تقويم التراث، كتاب التكوثر العقلي، كتاب سؤال العمل، كتاب سؤال الأخلاق (سؤال العنف)، كتاب بؤس الدهرانية، كتاب فقه الفلسفة، كتاب أصول الحوار وتجديد علم الكلام، كتاب روح الحداثة، كتاب الحداثة والمقاومة، كتاب روح الدين من ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية، كتاب الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري، وإسهامات أخرى».

يعتبر «طه» من المفكرين الباحثين في مجال الفكر عمومًا، وكذلك التيار الإسلامي خصوصًا؛ لِما له من إسهامات ثرية وجريئة في قضايا عديدة، ونقد الأفكار الأخرى.

مدخل

هذا الكتاب مهم جدًا، يطرح سؤال الحداثة بصورة أعمق، ويناقش ويقدم أفكارًا بديلة مهمة جدًا، في البدء دعونا نقدم سؤالًا مهمًا وضروريًّا، قبل البدء مع أفكار الكتاب، هل الحداثة الإسلامية أمرًا ممكنًا؟

سنجيب عن هذا التساؤل من مفهوم «طه عبد الرحمن»، ونُعرّف الحداثة عمومًا، وكذلك من نظرة «طه» للحداثة، سنناقش مبادئ روح الحداثة، والمسلّمات النقدية في تأسيسات «طه عبد الرحمن»، والمشاكل الأساسية في الحداثة الغربية، والفرق ما بين الحداثة المقلدة والحداثة المبدعة، حيث طَرَحَ «طه» حلولًا؛ لتدارك المشكلات الأساسية للحداثة الغربية، سماها آفات الحداثة الغربية، وكيفية تجنبها، وطَرَحَ كذلك شروطًا لقيام الحداثة الإسلامية، وانتقد القراءات المقلدة، وطَرَحَ القراءات الحديثة المبدعة، وشروط الإبداع في قراءة النص القرآني؛ إن «طه» من المشاريع المهمة والمعاصرة والملهمة، التي طَرَح فيها أفكاره بصورة شفافة وواضحة.

نبدأ بسؤال ماذا تعني الحداثة؟ توجد عدة تعريفات لعدة توجهات أو مفكرين يعرفونها، لا يوجد تعريف محدد، لكن نذكر منها: الحداثة هي حالة تاريخية تمتد عبر حقبة من الزمن، ظهرت في القرن السادس عشر، بفضل حركة النهضة وحركة الإصلاح الديني، ثم حركة التنوير، والثورة الفرنسية، وتليها الثورة الصناعية، والثورة التقنية، وهي حركة ممتدة، كذلك يمكن أن نعرفها بأنها: فعل حضاري يخص مكانًا معينًا وزمانًا معينًا.

لكن «طه» ذكر تعريفين مهمين في مفهوم الحداثة؛ التعريف الأول للحداثة هي: روح راشدة وناقدة وشاملة، التعريف الثاني ذكره في كتاب الحداثة والمقاومة وقال الحداثة: هي عبارة عن نهوض الأمة بواجباتها، أو هي عبارة عن نهوض الأمة، كائنة ما كانت، بواجبات واحدة من أزمنة التاريخ الإنساني بما يجعلها تختص بهذا الزمن من دون غيرها، وتتحمل مسئولية المضي به، إلى غايته في تكميل الإنسانية.

«طه» يقول إن الحداثة هي تعددية؛ أي بمعنى توجد أشكال عديدة للحداثة، وليس شكلًا واحدًا، في كل بقعة ما توجد بها حداثة، ترتبط بفعلها الحضاري للدولة أو المجتمع، وتعتبر الحداثة الغربية ليست شيئًا واحدًا، بل هي حداثات متعددة الأوجه والاتجاهات، ويعتبر«طه» أن الحداثة عندها روح؛ وروحها هي التي تبدع وتزهر وتطفو في السطح، وتنتج حالة إبداعية للمجتمع، كذلك يقول إن الحداثة حالة إبداعية، ويذكر أن هنالك مقلدين متقدمين، حاولوا توظيف المقولات المنقولة من الغرب وإسقاطها على واقعهم، هؤلاء سمهاهم مقلدين متقدمين، ويعتبر ليس هنالك بشيء جديد، بقدر ما نقول بأشياء في مجتمع آخر، كذلك ذكر المقلدين المتأخرين، وقال إنهم حاولوا إسقاط المقولات الأصلية على المقولات المنقولة، وحالوا أن يواكبوا ما بين المقولات المستمدة من الدين وإسقاطها على المقولات الغربية بنفس النمط؛ ولكنهم فشلوا وكذلك هم مقلدون.

مبادئ روح الحداثة

1. مبدأ الرشد؛ وقال الحداثة هي حالة تحوّل من القصور إلى حالة الرشد، والإنسان لا بد أن يكون مبدعًا في تلك الحالة، ويكون مستقلًا في الرأي، ولا يجب أن يكون مقيدًا بمفاهيم محددة، في تلك الحالة يمكن إنتاج حالة إبداعية، أو إعادة إنتاج مفاهيم أخرى بنسق مغاير، وفي الحالتين فهي عملية إبداع وتحوّل.

2. مبدأ النقد؛ وقال الحداثة هي حالة تحوّل من حالة الاعتقاد إلى حالة الانتقاد، وقال الإنسان لا بد أن يتحول من المسلمات التي واجهها في مجتمعه وسار بها، ولا بد أن يحاول أن ينتقل وينتقد تلك الأفكار، ولا بد أن يكون الإنسان ذا بصيرة ناقدة للأشياء، وفي كلتا الحالتين ينتج حالة إبداعية، وإنتاج مفاهيم، أو إعادة الإنتاج بنسق آخر، ورؤى أخرى وفق النقد.

3. مبدأ الشمول؛ وقال الحداثة هي حالة تحوّل من حالة التخصصية إلى حالة الشمول، أي لا بد أن ينفك الإنسان من الإطار الضيق أو المحيط الذي يتواجد فيه إلى حالة أشمل وأعمق إلى الفضاء العام، أي حالة التوسع والتعميم للحداثة.

روح الحداثة لطه عبد الرحمن

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد