default-avatar
محمود حاج قاسم
default-avatarمحمود حاج قاسم

بعد سنوات من الحرب السورية التي دمرت فيها مبان حكومية بما تضمنته من ملفات وفقد فيها الناس بطاقات هويتهم أو وثائق ملكية الأراضي لدى فرارهم، أصدر النظام السوري قانون رقم (10) الذي يسمح للحكومة السورية بإعاده تطوير المناطق التي دمرتها الحرب المستمرة منذ سبع سنوات، هذا القانون أثار خوف اللاجئين والدول التي تستضيفهم وتصاعدت على إثره المخاوف من خسارة سوريين لأملاكهم من العقارات في بلادهم مما يقلل من احتمالات عودتهم إلى بلادهم.

القانون رقم (10) يشجع الإيرانيين والأطراف المناصرة للنظام من التغلغل في سوريا والسيطرة على ممتلكات المهجرين قسرًا وأخذ ممتلكات بلادهم، قتل، حصار، تهجير، سلب حقوق، نهب ممتلكات.. هنا سوريا الأسد. قتل شعبه بسلاحه وسلاح معاونيه ويكافئهم من حقهم بممتلكاتهم، حاصر شعبه وجوعهم وأرهبهم وأخاف كبيرهم قبل صغيرهم عزلهم عن العالم بأثره. هجر سكان المناطق من بيوتهم وأراضيهم وعزلهم عن حقوقهم المشروعة بتهمة الإرهاب. سلب حقوقهم بالعيش الكريم والأمان السليم. نهب ممتلكاتهم ومنازلهم وأراضيهم وعيشهم ليقدمه على طبق من فضة مكافآت حرب لمسانديه في حربه ضد شعبه.

سوريا ليست للأسد وأعوانه ولكنه القبضة الحديدية والورقة الرابحة للدول الغربية بالسيطرة على أراضينا وبيوتنا وحقوقنا ليصبحوا أصحاب الأرض ونحن المنفيون في دول ليست لنا واسمنا ضيوف لديهم أو لاجئو حرب.

أصدر نظام الأسد قانون رقم (10) في نيسان، القانون الذي يسلب ملكية السوري الذي هرب من الموت ليحرم من بلده وملكية بيته، نقد ناشطون سياسيون وحقوقيون هذا القانون واعتبروه مكافأة للأطراف التي دعمت النظام وحالت دون إسقاطه وشددوا على تنافيه مع أبسط حقوق الإنسان المتمثلة بحق الملكية.

نشرت صحيفة إندبندنت مقالات للصحفي روبرت فيسك، يقول إن هناك أوجه تشابه مؤلمة بين القانون الإسرائيلي لأملاك الغائبين عام 1950 الذي سيطرت فيه إسرائيل على أملاك الفلسطينيين الذين شردتهم عامي 1957-1948 وبين قانون الإسكان الذي أعلنت فيه حكومة بشار الأسد مشيرًا إلى أنه محاولة خفية لتشريد عشرات الآلآف من السوريين لكنه لن يساعده على الانتصار بالحرب.

يتساءل فيسك لماذا تتعجل الحكومة والحرب لن تنتهي فهل هناك داع لإصدار هذا القانون ضد الفقراء واللاجئين والنازحين؟ ويرجح فيسك بأن هذا القانون يعود إلى معادلة بسيطة، هي أن القوانين السيئة لن تؤدي إلى المصالحة وهذه القوانين لا تساعد على الانتصار في الحرب بل تعمل على اندلاعها من جديد.

قال نبيل الحلبي إن صدور القانون جاء في الوقت الذي يتواجد فيه ملايين السوريين خارج البلاد مشيرًا إلى أن هذا القانون يهدف إلى حرمان اللاجئ السوري من عقاره والعودة إلى بلاده، أوضح الحلبي بأن النظام يعلم أن اللاجئ السوري المعارض لا يستطيع العودة لسورية طالما هناك حرب كما لا يوجد ضمانات أمنية تؤسس لحق العودة الآمنة.

منظمة هيومن رايتس ووتش قالت إن القانون سيحرم سوريين كثر من العودة إلى عقاراتهم لتقديم مستندات ملكية مشيرة إلى افتقار 70% من اللاجئين إلى وثائق التعرف الأساسية.

وقال المحامي وعضو تجمع الثوار عمر الأدلبي أن هذا القانون يختلف عن القوانيين السابقة بكونه صدر في ظل غياب السكان المعنيين به الذين هم خارج سوريا نتيجة الحرب التي خاضها النظام وأعوانه ضد شعبه، ووصف القانون بأنه لا يتمتع بالشرعية القانونية والاجتماعية وقال على الجزيرة بأن القانون الجديد ليس بريئًا حيث يستهدف بالأساس المهجرين الذين هم معظمهم مطلوبون أمنيًا للنظام واعتبر أدلبي القانون ينطوي على بعدين: الأول عقابي يستهدف فئة من الشعب السوري، الثاني مكافأة للأطراف التي ستستفيد من هذه المساحات الجغرافية مقابل الدعم الذي قدمته للنظام.

كما انتقدت ديالا شحادة المحامية والخبيرة القانونية على الجزيرة إصدار القانون لهذا القانون وإدراجه ضمن قائمة إعادة الإعمار، وقالت إنه من غير المعقول أن يبدأ مشروع الإعمار والحرب لم تنته ومع غياب أفق سياسي للأزمة الحالية ووصفت شحادة القانون بأنه فضفاض ومشبوه لا يمكنه أن يساعد في المرحلة الانتقالية لتعود إلى سوريا الاستقرار.

وعلق رئيس تجمع المحاميين السوريين غزوان قرنفل لموقع تلفزيوني تعقيبًا على القانون أنه يهدف إلى إحلال سكان آخرين مكان السكان والمالكين الأصليين للعقارات في أنحاء الأراضي السورية، بنفس الوقت الذي فرض فيه النظام التهجير والترحيل بريف دمشق والغوطة الشرقية وأشار إلى أن هذا القانون يحتوي على شروط تعجيزية أهمها حضور أصحاب الملكية أو وكيل قانوني خلال مدة قصيرة وأن القانون هو إتاحة الفرصة لكل مدعي حق لكي يسلب أموال المهجرين واللاجئين خارج سوريا.

بدأ تطبيق القانون رقم (10) من القابون بدمشق بأحداث منطقة تنظيمية ضمن مخطط تنظيمي بوصف النظام والذي فسره قانونيون سوريون بأنه يهدف إلى مصادرة أملاك المهجرين والنازحين غير القادرين على العودة للمناطق التابعة للنظام، حيث سينقسم القابون إلى قسمين منطقة صناعية تحوي منشآت وورشات صناعية، والثانية سكنية أغلبها مناطق مخالفات كان يسكنها 100 ألف نسمة قبل عام 2011.

ذكر موقع زمان الوصل أن تجارة دمشق اعترضت على إخضاع المنطقة الصناعية من حي القابون للقانون رقم 10، وهو ما وافق عليه النظام بشرط أن يقوم الصناعيون بإعادة تأهيل منشآتهم.

إن مشروع إعادة الإعمار وعدم قدرة المالكين السوريين لإثبات الملكية، سيتيح الفرصة للشيعيين والعلويين العيش بالمناطق التى سيتم إعادة إعمارها.

هناك زعم واسع بأنه لا يحق للإيرانيين السيطرة على بيوت السوريين، وبحسب القانون لا يحق لأي إيراني أو أجنبي التملك، ولكن يمكن للشركات الإيرانية التملك لو شاركت بعملية إعادة الإعمار، وكذلك الشركات الروسية وهناك شائعات بأن شركات إيرانية قامت بشراء فنادق بدمشق القديمة وشقق قرب مقام السيدة زينب الذي يحج الشيعيون والعراقيون لها.

هدف النظام من قانونه رقم (10) هو حرمان اللاجئ المعارض من أملاكه، كما أن هناك مناطق قد حرقت سجلاتها الملكية بالكامل مثل السجل العقاري لمنطقة حمص الذي حرق عاد 2013 وتشير أصابع المعارضة أن النظام هو المتسبب في ذلك.

إن صدور القانون رقم (10) أثار ضجة على المستوى السياسي عربيًا وعالميًا؛ إذ أعربت لبنان على لسان وزير خارجيته جبران باسيل عن قلقه جراء التداعيات قائلًا إن القانون قد يعيق عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

علق الحريري أن النظام السوري منع النازحين السوريين من العودة، ويقول لهم ابقوا في لبنان، وقال وليد جنبلاط إن القانون استكمال لتدمير سوريا من قبل النظام ومن قبل داعش وهما وجهان لعملية واحدة، كما حذر جبران من القانون ووجه رسالتين: الأولى إلى وليد المعلم عن أهمية القانون في تشجيع الكثير من السوريين إلى العودة إلى بلادهم ولكن عبر عن خشيته من الشروط لتطبيق القانون عودة عدد قليل من السوريين إلى بلادهم، والثانية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرشي دعاه لإجراء ما يلزم لحماية حق النازحين السوريين في الحفاظ على ممتلكاتهم، وإلى التوصل والتنسيق مع السلطات السورية لهذه الغاية وحث المنظمة الدولية على تحمل المسؤولية كاملة بإبلاغ السوريين في لبنان بهذا القانون وحثهم على إجراء ما يلزم لإثبات ملكيتهم وعلى العودة إلى سوريا.

النظام اتبع قوانين في حربه ضد شعبه ووصل إلى القانون رقم (10)، فمن قوانينه السابقة:

١- قانون القتل.

٢-قانون التدمير.

٣-قانون الحرق.

٤-قانون الحصار.

٥-قانون إخلاء المناطق السكنية.

٦-قانون تهجير الشعب القسري وغير القسري.

٧-تشريد العائلات وتيتيم الأطفال.

٨-جمع دول العالم لمساندته في حربه.

٩- استخدام جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمحرمة دوليًا.

١٠- مكافاة مسانديه بتقديم ممتلكات شعبه على طبق من فضة.

كل ما فعله النظام بشعبه ولم يفقد شرعيته ولا حقه بإصدار القوانين ما هدمه على مدار سبع سنوات يطالب ممتلكيه بإثبات ملكيتهم بثلاثين يومًا فقط، سوريا تحولت إلى غابة ويظن نفسه حاميها ولا يعلم أنه من أوائل مخربيها، سوريا للسوريين سواءً بإثباتات أو بدون إثباتات. الأرض لمن يحميها ويقدم الغالي والثمين للبقاء فيها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست