المشروع الحضاري هو البرنامج الفكري والسياسي للحركة الإسلامية السودانية، الذي جاءت بها عبر ثورتها (ثورة الإنقاذ) والذي استطاعت من خلاله بعث الأمل في الحركات الإسلامية على مستوى العالم وبه قضت على الرجعية، والإمبريالية والشيوعية والقومية، والليبرالية وطمست على معالم العلمانية.

وبحثت روح جديد في جسد الأمة الإسلامية التي من خلال طرحهها التقدمي وشعاراتها الإستعلائية فأضحت مركز الإشعاع الروحي للحركات الإسلامية، وأصبح السودان منصة جديدة ومنبرًا للنموذج الإسلامي الوسطي!

فكان لابد للأعداء من التكالب على هذه التجربة والقضاء عليها فتحالفت قوى الشر العالمية (الكنيسة، والصهيو-أمريكية) وجهزت جيوشها من أجل الانقضاض على هذه التجربة، فجمعوا خيلهم ورجلهم، ولكن بثبات الأبطال وعزيمة الرجال تكسرت نصالهم وتراجعت جيوشهم ودمرت آلاتهم فأخذت الحرب أشكاله متعددة ومازالت تتجدد يومًا بعد يوم.

وإن كان الاستهداف العسكري هو الأبرز، إلا أن الغزو الفكري واستهداف المنظومة القيمية، وتفكيك النظام الاجتماعي وضرب الثوابت والتشكيك في الموروثات الحضارية والموروثات المقدسة وتدمير الشباب واختراق نظام الأسرة في السودان هو الحرب القادمة!

فبرنامج شباب توك هو مظهر من مظاهر هذا الاستهداف، وملمح بسيط في خارطة الاستهداف للأمن الفكري!

فتهديد النظام الإجتماعي والتشكيك في الموروثات الحضارية والموروثات المقدسة هو المدخل لهدم العقيدة وهدم ثوابت الدين، ونقض عرى الإسلام، لذلك لابد من وعي، ولابد من حذر، فالأمر خطير، والمهمة صعبة، ولكن لابد للمواجهة من أجل سلامة الأمن الفكري لمجتمعاتنا والحفاظ على مووثاتنا وإغلاق الباب أمام أعدائنا!

فالأعداء لن يهدأ لهم بال حتى تسود مشروعاتهم ويبثوا انحرافاتهم، ونحن لابد لنا أن نعمل من أجل إنقاذ البشرية من هذه الانحرافات وانتشالها من مستنقعات الرذيلة وحياة الضنك والسفور والانتحار الجماعي!

فالسودان بموقعه الجغرافي ونظامه السائد سيظل محل استهداف للغرب وأعوانه، ما لم نقم بواجبنا ونؤمن ثغورنا ونحصن مجتمعنا سيكون النموذج الغربي مصيرنا، لذلك احذروا لا تنبهروا بحضارة الرقيق الأبيض، ولا بناطحات السحاب والشارع المنحل والليالي والملاهي؛ فكل هذه تخفي في طياتها نماذج من البؤس والشقاء لم تشهد لها البشرية مثيلًا لها.

لذلك أردد هنا خذوا حذركم.. خذو ا حذركم.. خذوا حذركم.

 احذروا: هناك أفخاخ تبدو منطقية تنجذب إليها عقولنا وعواطفنا فيجب أن نكون واعين بها ونحاول أن نتفاداها ما أمكن؛ فالحملة التشويهية للمشروع الحضاري ورجاله يأخذ مناحي عدة! والمقصود هو إسلامنا، ديننا، قيمنا، موروثنا!

فإحذروا على أن لا يدخل الأعداء بيننا وبين الشعب السوداني الذي ما زال يبادلنا الحب والوفاء!

فمهما تعالت الأصوات ومهما تأزم الوضع وتفاقمت المشكلات  ومهما ضاقت الأرض بما رحبت فالنصر قريب.. والشعب السوداني ما زالت في ذاكرته جموع الرجال الذين هبوا للدفاع عنه والحشود المشرئبة والمستعدة للموت من أجله والذين قدموا أرواحهم من أجل أمنه وسلامته!

فليس في خارطة السياسة السودانية من هو مستعد للتضحية من أجل مبادئه أكثر منا، وليس هناك من هو مستعد للزود عن حمى هذا الوطن أكثر منا، ولن يكون هناك من ضحى أو سيضحي بخيرة بنيه ورجاله وقادته أكثر منا!

فنحن عندنا القصور والقبور سواء، والفنادق والخنادق سواء، والموت والحياة سواء، والشقاوة والسعادة في جنب الله سواء!

عندما يتعلق الأمر بالمبادئ والقيم والقضية نفتح صدورنا للحوار ولكننا لن نغفل عن الزناد والبندقية، كل شيء يقبل المساس إلا مبادئنا وقيمنا المكتسبة وقيمنا المقدسة فدونها المهج والأرواح.

خلقنا هكذا لنكون الفكر السائد وهذه الروح الاستعلائية استحققناها عن جدارة، وهي وقودنا، والقوة الدافعة والمحركة لنا، فلن نرضى إلا بالأستاذية.

فأبشروا شارات النصر بدأت تلوح في الأفق ما إن تمسكنا بأسبابها، إلا واقتربت، وما إن تقاعسنا إلا وزالت دولتنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد