من المؤكد أن قرار مجلس دول التعاون الخليجي باعتبار ميلشيات حزب الشيطان المسمى حزب الله، بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها، منظمة إرهابية، كان في حقيقة الأمر كاشفا للمستور عن هذا الحزب الذي يسمي نفسه حزب المقاومة ومحور الممانعة، والذي بات يدافع عن نظام طاغية الشام النصيرى دفاعا مستميتا، ويحارب السوريين بالسلاح تارة وبالمسغبة تارة أخرى، وإلى الحد الذي يقول فيه حسن نصر الله: «إذا سقط الأسد ونظامه سقط الحزب ومحور الممانعة»! وفى الوقت نفسه كان هذا القرار يصحح خطأ استراتيجيا وقعت فيه المملكة السعودية على وجه التحديد.

وحزب حسن هو جزء من إيران الشيعية في لبنان، والذي يعمل على تنفيذ سياسة إيران التوسعية في المنطقة، وهى سياسة لا تختلف كثيرا مع سياسة إسرائيل المحتلة، إذ يجمع بين الاثنين خطط توسعية في المشرق العربي، الأولى لها آمال أقرب إلى الهوس بالتمدد الشيعي، ومن ثم إقامة الإمبراطورية الفارسية! أما إسرائيل المجذومة، فإنها تطمح بإقامة دولة اليهود من الفرات إلى النيل! وكلاهما انتقاميان دمويان، وأظن أن حسن نصر الله لم يبتعد كثيرا عن المعنى؛ عندما قال: إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام والدولة التي تناصر المسلمين والعرب، وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه، كما أن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا، وذهب إبراهيم الأمين إلى أبعد من ذلك عندما قال: «نحن لا نقول إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران»!

وهذا الهوس الذي يسيطر على إيران الشيعية في التمدد في المنطقة، كان من جملة الأسباب المباشرة التي أدت إلى تدمير اليمن بعد أن غذت الحوثيين بالسلاح وبالفكر الشيعي المسموم والمنحرف، وإيران هي من تقف وراء حزب الله في لبنان، وتقاتل مليشياته في سوريا لذات الهوس، وإلى يومنا هذا تحارب إيران بهذين الذراعين الخبيثتين في الشام واليمن.

سيطرة حزب الله الشيعي على مفاصل الحياة السياسية أو اختطاف لبنان، هو جزء من أوهام إيران الشيعية لتنفيذ مخططها التوسعي كما أسلفنا، ويتشابه ذلك مع سيطرة الطائفة الشيعية النصيرية على سوريا، والتي أباحت دوحه للطير من كل جنس!

ولذلك عندما شكك حزب الله في أهداف التحالف الإسلامي، ورفض دخول لبنان في التحالف العسكري؛ لمكافحة الإرهاب الذي أعلنته المملكة السعودية، فإنه كان في حقيقة الأمر ينطق بغير لسانه، وفي كل الأحوال فإن إعلان المملكة السعودية حزب الله منظمة إرهابية، وإلغاءها لصفقة التسليح للجيش اللبناني، والتي تبلغ قيمتها أكثر من ثلاثة مليارات دولار، فإن ذلك كله من شأنه أن يقطع الطريق على آيات إيران، وأن يشكل التحالف الإسلامي خطرا حقيقا على حزب الشيطان المسمى حزب الله، ويشكل بالقدر نفسه خطرا على روسيا، وعلى الدولة المجذومة إسرائيل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد