روسيا تعرف جيدًا معنى وصول طالبان للحكم واستيلائهم على أسلحة متطورة. لكن في الحقيقة هي خطة أمريكية لتسليح غير مباشر لطالبان لتهديد روسيا وكل الدول الخاضعة لها. إن تركماستان وأوزباكستان هما امتداد لروسيا وهما غنيان بالثروات الباطنية والنادرة، خصوصا الغاز، وهو جوهر مطامع الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة الموجود في بحر قزوين. الدليل على أن الدول المذكورة هي امتداد روسي هو دور بوتين في إخماده انتفاضة أوزباكستان مؤخرًا بتدخل عسكري. علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن أفغانستان هي محور التغيرات التي سوف يحدث فيها بروز معالم نظام دولي جديد وسيطرة طالبان على البلاد لن يستمر، فتنصيبها على حكم أفغانستان فهو لأهداف مسطرة من قبل، ليس كما يخدع العقول بأن أمريكا انهزمت في أفغانستان بل هي إستراتيجية انسحاب محكمة لتنصيب طالبان على الحكم وإبعاد هذه الخطة الأمريكية تشديد الخناق والتضييق على الدول التي تنازعها لقيادة العالم.

الآن طالبان على سدة الحكم؛ كان عليها كسر الخطة الأمريكية، لكنها تطابق أخطاء حكمها السابق بالبروز بثوب تطرفي على مجتمعها أكثر من حاكم كنسي في العصور المظلمة في أوروبا. وبالحديث عن أوروبا التي كانت تحاول التطاول على أمريكا بتشكيل جيش أوروبي بعيد عنها فأدبتها بحرمان فرنسا من صفقة الغواصات مع أستراليا وإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتحالف أوكوس، ثم إرغام روسيا على دخول أوكرونيا بتحرشات على حدودها وإقامة قواعد عسكرية ودعوة أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهذه الإستراتيجية أوقعت روسيا في الفخ للقضاء عليها وإعادة أوروبا للحضن الأمريكي تخوفًا من المارد الروسي.

إِذْ روسيا بغزوها اوكرنيا أوقعت شعبها في صراع ما بين التأييد أو المعارضة وهذا يؤدي لصراع داخلي، وبرزت معالم هذا الصراع في التودد للإسلام بجعله الدين الثاني للبلاد، في ظل هذا التخوف داخليًّا والحرب مع أوكرانيا والعقوبات هل يستطيع بوتين حماية مستعمراته؟ خصوصًا ونحن بصدد انسحاب كلي من سوريا وليبيا، وهنا سيأتي دور طالبان للتحرش بالامتداد الروسي المذكور سابقًا إما بتصادم عسكري وإما بتوجيه الروس أصابع الاتهام لطالبان بعد تفجيرات على أراضيهم.

وجود طالبان في الحكم مؤقت، سواء نفذت أو لا، لأن الشعب الأفغاني غير راضٍ عن حكمها الاستبدادي الذي قد يؤدي بمجاعة هناك أو انتفاضة شعبية أو عسكرية، كتلك التي قد بدأت بقيادة الجبهة المقاومة الوطنية الأفغانية التي تحاربهم عسكريًّا مباشرة. في ظل هذا الحكم قد يزيد من انضمام الشعب للجبهة والتي يدعمها الغرب، وبعض المصادر غير المؤكدة تقول إن تركيا وإيران يدعمانها. إن كل الدول المجاورة رافضة وغير معترفة بطالبان على سدة الحكم؛ وهذا دليل على أن وجودها مؤقت بحكمها الفاشل، الذي فتح أبوابه لإسرائيل عبر الإمارات لتسيير المطارات للتقرب من العالم الغربي محاولةً خداعه بتفجيرات ونسبها لداعش. لكنها من فعلهم، حسب جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، رغبة في الاعتراف بها دولةً تحارب الإرهاب!

إن طالبان تصدر الإسلام بمفهوم خاص بها كما فعل كل الإسلاميين على مر التاريخ، لخدمتهم وإيصالهم للحكم مثل إيران وأردوغان. فطالبان حاليًّا هم أكبر أعداء للإسلام ووجودهم على سدة الحكم لن يطول لانتهاء دورهم.

العالم العربي سيكون له نصيب من بوادر كل هذه التغيرات، خصوصًا في ظل انحيازهم للجانب الروسي. لكن الحكومات العربية هي امتداد غير مباشر للاستعمار، فلا خوف عليهم إلا من الوعي الشعبي. خصوصًا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا الذي قلب المجتمع العالمي رأسًا على عقب بمراحل متعددة، وعلى حسب تطورها فأخذنا لمرحلة نشهد فيها قفزات مهولة في تغير مجالات حياة الإنسان ابتداء من نمط عيشته وسلوكياته وكيفية تلقي معارفه وأفكاره كأننا في زمن الحرب الباردة، أو أننا فيها لكن لم تتم عنونتها بعد، لكن العنوان الأدق لها: أوكرانيا كبش فداء للولايات المتحدة الأمريكية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد