«إن الغابة يا بني لا يقودها إلا أسد، ولا ملك فيها إلا الأسد، بل إنني لا أكون مبالغًا إذا قلت لك إن العالم من حولنا يحتاج دائمًًا إلى أسد لا ليحكمه فقط ،وإنما ليكون موجودًا في كل موقع، في كل دولة، في كل إدارة أو وزارة، أو شركة، في أي مكان كبر أم صغر، بعد أو قرب،. حتى نحن نحتاج إلى أن نخرج الأسد الذي بداخلنا وقت اللزوم» رواية زمن الضباع لأشرف العشماوي.

يبدو أن هذا الاقتباس سيظل دائمًا حديثًا سائرًا في كل الظروف على سياق الكلام فقط لا غير، فنحن في أوطاننا العربية لا نعترف بهذا الكلام أبدًا عند اختيار إحدى القيادات لتولي منصب ما، خاصة إذا كان كبيرًا ومهمًا بل نضع الأولوية لمن هو دون المستوى حتى تسوء الأمور أكثر.

في مصر وبالتحديد في محافظتي دمياط لدينا محافظة لا غبار عليها في أي شيء، ولكنها لا تفعل أى شيئ بل منذ توليها والمحافظة في ضياع مستمر في كل الأحوال ولا حياة لمن تنادي.

عندما سقطت الأمطار بغزارة وانقطعت الطرق خرجت لتصرح بأن المحافظة جميلة والأمور بخير، أعداد الكورونا في تزايد مستمر والأطباء يموتون ولم يعد هناك مكان في المشافي للمصابين، وهي ترى أننا من المحافظات ذات الأعداد القليلة.

المشكلة الأساسية في محافظتي هي الطرق، فهي تكسر وتترك كما هي، ثم يجري إصلاحها بعد عام كامل، ثم تعاد وتكسر وتصلح ثم ننطلق لطريق جديد لنبدأ معه المشوار ثم نذهب بقوتنا لرأس البر لنعيد تزيينها للمرة المليون.

الأعمال الحرفية في دمياط باتت مغلقة، الأثاثا الصيني بدأ فى السيطرة، الأسعار مشتعلة والمستشفيات بالية وبعضها فارغة من الأطباء والممرضات، الشكاوى متزايدة من الإشغالات في الطرق ونحن نبحث عن تطوير المشروعات.

الطرق في بلدي همها الرئيسي كل يوم حادثة كل دقيقة شباب يموتون بسبب الطرق، وانهيار بنيتها وتهتك كباريها، لكننا نركز ونبحث على إصلاح الشوارع الجانبية للمدن وألوان المنازل لنحسن الصورة.

منذ فترة قريبة جرى إصلاح طريق مدخل مدينة كان خلاله خلاف كبير حول أصحاب المقاهى والمحلات مع المحافظة حول من يتم إزالة تعدياته أكثر من الآخر، وبعد مرور أشهر أتت المحافظ وأتى المهندسون وجاء الجميع وانتهى الحوار بتعديل الطريق وتغيير خطته لأنه منذ البداية خطأ.

توالت الأيام وبعد أشهر من السكون بدأ العمل بإصلاح الطريق ولكن وفقًا لأصحاب المقهى وتغيرت الخطة من أجل شخص واحد فقط ومن حوله من  جرى إزالة أجزاء من أملاكهم.

في فترة الحظر هذه تقوم بعض المحلات بالفتح جهارًا لأن لديها سند كبير أو ستقوم بالمضايقات فلن يتعرض لها أحد.

منذ يومين توفي شاب بسبب سقوط تريلا عليه ليلة زفاف أخيه وأصيب صديقه إصابة خطيرة والسبب الطريق الدولي المتهالك والحمولة الزائدة، التي جعلته يعلق ويتمايل فسقط علي الشابين اللذين جمعهما القدر فى هذا المكان ليلاقوا مصيرهم المحتوم، فمن السبب؟ ومن سيحاسب من؟ فنحن مشغولون بالظهور بآخر إطلالة لنكون لائقين للظهور فى الإجتماعات والصور.

القمامة المنتشرة في كل مكان والمنازل المهجورة، وأماكن البيع غير المرخصة، وتجارة المخدرات ومروجيها، سنراها إذا قمنا بجولة خارج النطاق الذي نقوم بالتجول فيه دائمًا.

لا نلوم على سيادة المحافظة فالأمور معقدة من قبل توليها، ولكننا نلوم لأننا حلمنا معها بعهد جديد وكان أملنا أن تكون هي بارقة الأمل الجديدة في تحسن الأحوال، ما زلنا نتمني منها بذل الكثير من الجهد ليكون الوضع أفضل للجميع، ولكن تظل الحقيقة الثابتة حقًّا أن مصر كان بها أسود عبروا بها للنصر وإرتقوا بها لكن كثرت الضباع وتكاثرت حتي عدنا لنقطة البداية وكأن شيئًا لم يكن منتظرين أسودًا جديدة لا تضعف بالنفاق أو الخوف وتنهي وجود الضباع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد