هل تستطيع تخيل حياتك بلا إنترنت، أو بلا واي فاي، أو ثري جي، أو أي من أفراد عائلة الإنترنت؟ أمضت الكاتبة الصحفية أليا كادماني حياتها منذ عام 2020، بلا أفرد عائلة الإنترنت، فكيف، ولماذا فعلت ذلك؟ كتبت أليا تحكي عن تجربتها في هافنغتون بوست كالتالي:

عندما أذهب للعمل، فإن أول طلب هو أن أزود الإدارة والزملاء برقم واتس آب، ومعظمهم يندهشون حين يرون استخدامي لهاتف من النوكيا القديم حيث أقول لهم: عذرًا ليس عندي سمارت فون.

لقد تسبب ذلك لي بعدة إحراجات مشكلات في بداية الأمر، ولكني اعتبرت الأمر اعتياديًا ونوعًا من الحرية الشخصية تمامًا، كما لو كنت تختار نوعية ثيابك، فلن يخبرك أحدهم أن قميصك من يو اس بولو، يعتبر قديمًا واعتياديًا، وكلاسيكيًا جدًا لأنه يحمل ماركة بولو فقط!

لقد استخدمت الإنترنت في المرحلة المتوسطة، وكانت أول رسالة إيميل أبعثها إلى جامعة للاستفسار عن تخصص دراسي في أمريكا، حيث كان حلمي الذي لم يتحقق هو دراسة الطب في أمريكا والتخصص في الأبحاث الجينية ومنذ ذلك اليوم وتشتاق أصابعي للكيبورد كثيرًا، إذ أشعر بأن لدي القدرة على التعبير والبوح عندما تلمس أصابعي ذلك الجهاز حتى بدون الاطلاع على الشاشة.

لقد كان بيتنا من أوائل من استخدموا الإنترنت، وأتذكر جيدًا حين انتقلت إلى إحدى المدن في شرق آسيا لظروف العمل أني وجدت صعوبة كبيرة في الحصول على خدمة اتصال عبر الإنترنت لإكمال أبحاثي ودراساتي.

ولكن بعد أن تم النصب علي بقيمة مالية كبيرة عبر شهادة جامعية مزيفة عبر الإنترنت فقد تعرضت لانهيار عصبي وبدأت بالكتابة يوميًا بشكل مكثف في محاولة مني للتعويض عن جرحي العاطفي و ألمي الشديد، إذ إنني دخلت في نوبة اكتئاب حادة وتجرعت أدوية مسكنة لفترة طويلة ساهمت في زيادة وزني، بالإضافة لخمولي وعدم قدرتي على التزحزح عن ذلك الجهاز حتى أصبح قطعة مني. وبعد كتابات زادت فيها عدد صفحاتي عن ألف صفحة خلال بضعة سنوات قررت أني أريد نشر ما أكتب، فقد أصبح لدي خبرة خمس سنوات من كتابة المقالات حول شتى المواضيع، وهكذا بدأت رحلتي في مغادرة الإنترنت.

لقد كنت في حالة غضب شديد إذ كسرت جهاز الكومبيوتر الخاص بي، وتهشمت شاشته، وقررت أن لا أشتري واحدًا جديدًا، كما قررت أن لا اشتري أي جهاز إلكتروني جدي. كنت أستعمل جهازًا قديمًا جدًا موجودًا في مكان العمل لكي أنشر مقالاتي، بالرغم من استياء الكثير من المحررين، إلا أنني كنت أحاول جاهدة تحسين كتاباتي بين الحين والآخر أملًا بأن أتحسن مع الممارسة، وذلك طبعًا كان بعد أن خسرت عملي بسبب حقد زميلة لي.

استرسلت آليا بقولها

مع ذلك فعند نقطة ما كنت قد قررت أن أتخلص من الكومبيوتر، وإخوته التكنولوجية عن طريق الشعور بالشبع منها وهكذا وضعت لنفسي خطة لمدة أربع سنوات أذهب يوميا للعمل فيها منذ الخامسة فجرًا، وأعود لأكتب وأنشر فقط بثلاث لغات، أتعلم لغة رابعة.

عندما اشتريت شقتي الأولى في عام 2020 لم أسمح باستخدام أي أداة تكنولوجيه فيها بكل كنت شديدة السعادة؛ لأنها مصممة لتحوي كل عناصر الطبيعة اللازمة لحياة حقيقية. أصررت واجتهدت في البحث عن شقة ذات منظر بانورامي على البحر في وسط المدينة تطل على البحيرة وتتميز بإطلالة متميزة محمية بالزجاج مع زاوية نباتات طبيعية. لم أسمح لأشعة الميكروويف ولا التلفاز بالدخول إليها أيضًا. أردت لهم أن يعيشوا حياة طبيعية جدًا كما أردت لنفسي أن أستمتع بقراءة الكتب والرسم وممارسة هواياتي الاجتماعية دون أي مشتتات. في خلال الخمس سنوات الماضية، وحتى يومنا هذا ( 2025) فقد استثمرت وقتي البديل جيدًا في إنهاء دراسة الدكتوراة في جامعة عريقة محلية حيث أقرأ كتابًا كل يوم، وأطبع تلخيصه في اليوم التالي في مكتبة الحرم الجامعي.

أضافت آليًا

عندما أريد استخدام الإنترنت لأكلم أقاربي أو عائلتي، فإني أذهب إلى مقهى الجامعة، حيث تتوفر خدمة إنترنت ممتازة وجهاز كومبيوتر، وموبايل لمن يرغب باستخدامهما بكل التطبيقات. وطبعًا فإن انتشار أجهزة طلب السيارات في كل مكان اليوم تغنيك عن استخدام جهاز موبايل خاص بك. اليوم تجد أي باد لطلب أوبر عند جميع أبواب المحلات ومولات التسوق وخدمات الطلب كلها مجانية ومتاحة وسهلة الاستعمال.

بالرغم من أن خطوتي هذه تبدو راديكالية ومتخلفة نسبة للكثيرين إلا أنني لا أستطيع إنكار تأثيرها الإيجابي على حياتي الشخصية والمهنية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد