«يا سيد ترامب، أنت لا تعلم كم أرهقني إعداد حساء حمامة السلام هذا»، هكذا خاطب بنيامين نتنياهو الرئيس ترامب على سماعة الهاتف المحمول الذي يتصل عبر الأقمار الاصطناعية، واختتم حديثه: «عليك أن تحضر سريعًا سيد ترامب، الليلة، الليلة».

وما إن أغلق رئيس الولايات المتحدة هاتفه المحمول، وعلى الفور أصدر أوامره لإعداد طائرة الرئاسة للاستعداد للإقلاع إلى تل ابيب، حيث رفض تناول وجبة الغذاء، إخلاءً لمكان في أمعائه للوجبة الشهية التي أعدها له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

هذا السيناريو هو ما يعد لعملية السلام على أرض الواقع. فهل يقضي نتنياهو وترامب على حمامة السلام، وينتهي أمرها للأبد؟ ولماذا لم يعد يخشى نتنياهو مصر أو أي من الدول العربية أو حتى الدول الإسلامية؟ والإجابة في منتهى البساطة أن مصر خرجت من معادلة السلام بعد أن توفي الرئيس محمد أنور السادات.

أتدرون لماذا؟ لأن الرئيس السادات كان سياسيا محنكا، يمسك بأطراف العملية السياسية داخليًا وخارجيًا بأصابع يديه. ولكن للأسف من أتى بعده لا يدرك شيئا وأقصد هنا الرئيس المخلوع مبارك. فهو الرئيس الذي بدأ عهده الأسود بالانبطاح من على المنصة في أكتوبر 1981، ولم يقف كالأسد مواجها مغتاليه بشجاعة كما فعل السادات ولم يفر هربًا من طلقات الرصاص، مثلما فعل نائبه المخلوع مبارك بالانبطاح. ودخلت مصر في عهده عصر الانبطاح في جميع المجالات.

وأدرك اليهود ذلك المشهد جيدا فلعبوا على هذا الوتر، لأنهم أدركوا أن بعد حادث المنصة فعل فعلته الشنعاء لدى المخلوع مبارك. وبعيدًا عن الأقاويل التي تشير إلى أن السادات كان سيعزل المخلوع مبارك من منصب نائب الرئيس بعد استلام سيناء من إسرائيل. إلا أننا أمام أمر واقع ألا وهو أن عصر الانبطاح قد بدأ مع بداية حكم المخلوع مبارك لمصر.

والدليل على ذلك الانبطاح مقابل المعونات الأمريكية والدعم له للبقاء على كرسي الحكم مقابل عدم التدخل في الشأن الفلسطينى وترك الفلسطينيين فريسة وحدهم أمام إسرائيل، وكانت مؤتمرات السلام المزيفة مثل غزة–أريحا ومؤتمرات مدريد وأوسلو 1 وأسلو 2… إلخ.

والنتيجة صفر في نهاية المطاف لم يأخذ الفلسطينيون حقوقهم أو أرضهم وهم الآن يصارعون من أجل الفتات فلا يحصلون عليه. وإذا كان هناك من الجانب المصري وهي الرواية التي يساندها الكثيرون والتي تقول: إن الفلسطينيين هم سبب ما هم فيه حيث رفضوا المشاركة في مؤتمرات السلام أواخر السبعينات مثل انسحابهم من مؤتمر مينا هاوس ورفضهم التفاوض وباللهجة المصرية «نعملهم إيه هم السبب».

والرد على هذا الكلام المغلوط يكون بفرضيتين:

الأولى: إذا كان موقف الفلسطينيين صحيحًا فهم قد أصابوا.

والثاني: إذا كانوا على خطأ فهل إذا أخطأ أخوك تتركه ولا تقف بجانبه وتدعمه وتسانده ليصحح مساره؟

ومن الواضح أن المخلوع مبارك قد قبض ثمن تركه للفلسطينيين فريسة للإسرائيليين وهم عزل لا يملكون السلاح حتى للدفاع عن أنفسهم حيث استمر فى الحكم ثلاثين عامًا مقابل صمته ودعم أمريكا له. وللأسف الرئيس السيسي وجد تركة مثقلة بالهموم والمفاسد من العصر الفائت والتي استمرت لعقود.

وهنا من خلال هذا المنبر الكريم أدعو الرئيس السيسي إلى الإعلان بشكل علني وعلى مستوى دولي إلى التهديد بسحب السفير المصري من تل أبيب إذا لم تستجب إسرائيل لدعوات السلام، وحتى يعلم العالم أجمع موقف مصر الذي سيكون مشرفا تجاه القضية الفلسطينية التي تتآكل يوما بعد يوم، وإذا لم تستجب إسرائيل فعلينا بطرد السفير الإسرائيلي من مصر.

كل هذا بالطبع بعد توجيه نداءات السلام والدعوة لعقد مؤتمرات فعلية للسلام تحل المشكلة على أرض الواقع. وإذا كان على المستوطنات الإسرائيلية التي شيدتها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، فحل هذه المشكلة بسيط ألا وهو أن يشتري الفلسطينيون هذه المستوطنات دون دفع ثمن الأرض لأنها أرضهم.

يا ريس نحن معك ونساندك في جميع قراراتك الحكيمة فنتمنى أخذ هذه القرارات حتى لو وصل الأمر إلى تجميد اتفاقية السلام مع إسرائيل.

المهم أن نتدارك الموقف قبل فوات الأوان ونصحح ما أفسده المخلوع مبارك الذي ينعم بالأموال المسروقة من قوت الشعب ولم يحاسبه أحد حتى الآن على هذه الأموال ولا على دم شهداء 25 يناير ولا على فساده السياسي الذي يجب أن يحاكم عليه.

أتمنى أن يتحرك الرئيس السيسي سياسيًا قبل أن تلتهم حمامة السلام بعد حسائها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد