شوهدت الأحداث الدامية التي حدثت بمدينة السلام التي لم تر يومًا من الأيام السلام، «بغداد» صور تدمي القلوب، انفجار في سوق شعبي «الشورجة»، أتجول ومشاهد عالقة في ذهني؛ هنا سقط أغلبهم، شباب في عمر الورود بالكاد يجدون قوت يومهم.

هنا كان يجلس بائع الملابس المستعملة، وإلى جانبه صاحب عربة نقلٍ بسيطة يقوم بدفعها، مشهد بائع الشاي المتجول الذي مات وهو يمسك «بترمز الشاي»، أتخيل صوته في أذني «چاي بربع چاي بربع»، فارق الحياة، كأني به يلقى ربًا رحيمًا، ويقدم شكواه للجبار العظيم. خفافيش السياسة منعمون على حساب البسطاء والفقراء تعلنون أنها جمهورية الخوف.

أين العراق؟

طبقة سياسية فاسدة امتهنت كل شيء لسرقة ثروات البلاد، من المسؤول؟ كثُرت الأحزاب والجهات، كلٌ يلقي اللوم على الآخر، لماذا يكون الفقير ورقة سياسية؟ هل حقًا نحن المسؤلون باختياراتنا؟

هذه صفعة لنا؟

المجتمعات الشبابية، لماذا لا تعيد حساباتها السياسية كي ترسم صورة حقيقية للعملية الديمقراطية، اختياراتتا إن لم تكن على أساس حقيقي بعيد عن المحسوبية والفئوية والعشائرية سنعيش تجربة مريرة في المستقبل القريب إن خدمة المجتمع والنهوض بالواقع يحتاج عمل وتخطيط على مدار 24 ساعة.

سنين والشعب العراقي يعاني الفرقة والآلام وسوء الحال وضنك العيش.

تجارب مرت على المجتمع العراقي حكومات تتعاقب وويلات تتكرر كلما قربت الانتخابات البرلمانية وأصبحت عادة معروفة وواضحة للقاصي والداني. هي جذب الحركات الشبابية للتخندق الطائفي على الرغم من الاتفاقات السياسية التي تمكنهم من العودة للحكم رغم كل الظروف الصعبة.

سنسمع الكثير من الشعارات وتهافت الدعايات والتطبيل الإعلامي لتحقيق الأهداف المرجوة من تفرقة المجتمع والحيلولة من اختيار الإصلاح، إن ناقوس الخطر بدأ يدق الاختلاف والتمزق وعدم رص الصفوف بين الجماعات الحركية الشبابية سيسهل عملية العودة للتيارات الحزبية الحاكمة، وفي حال عدم وجود قوة شبابية تحمل الرؤية المستقبلية للعمل الإصلاحي والتمييز لإيجاد الحلول المناسبة، ستشهد السنوات القادمة تغيرات سياسية يتحملها المجتمع العراقي بالعموم.

إن جوهر الإصلاح السياسي والاقتصادي يكمن في ديمومة الحركة الشبابية التي لا بد عنها.

مفاصل الدولة والحكومة تدار بعقلية ترقيعية وآنية لا تمتلك مشروعًا إستراتيجيًا يتمكن من بناء الإنسان قبل العمران.

ضمن خطة خمسية أو عشرية بإمكانها إن تستنتج المشاكل المستقبلية وان تجد الحلول قبل الوقوع في الكوارث الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، فإن غياب الوعي الأخلاقي والسلوكي لدى الأنظمة الحاكمة أو الأحزاب ولد صراع طبيعي وطبقي للحصول على المغانم بشتى الطرق حتى على حساب المجتمعات؛ مما ولد حالة رفض مجتمعية كبيرة بالعزوف، وأعطت جرعات من السبات المدروسة من أجل توجيهها إلى الشباب؛ ليكون عاجزًا عن التغيير، وكان أبرزها عملية التخوين، وعدم الثقة في ما بينهم، لذا طالت المسافات، وسهلت عملية ركوب موجة التظاهرات لكل من يحلم بالوصول إلى المناصب بأسرع فرصة ممكنة، حتى وإن كانت على حساب الجماهير.

إن الحركات الإصلاحية إن لم تنتبه إلى أدوات الأحزاب السياسية المستخدمة في تجريف العقل الشبابي والسيطرة على التيارات والحركات الشبابية من خلف الكواليس ستولد عملية سياسية معاقة من كل الاتجاهات.

الأحزاب السياسية التي تمتلك الماكينة الإعلامية والأجنحة الاقتصادية تحاول بكل صورة أن تدفع باتجاه تحويل المجتمعات الشبابية إلى جماعات يسهل اختراقها لكي تكون على استعداد تام للتلقين وضياع الفكرة والمنهجية، تساوي العالم مع الجاهل، وتدخل في نفق العقل الجمعي الذي يسير الحركة الإصلاحية.

إن إبراز نذالة الجماعات أمام السلطة هو مايسهل عملية تصفير أي مظاهرات تحاول المطالبة بالحقوق والتغيير إلى الأفضل، الدفع بهذا الاتجاه له أسبابه الجوهرية الجماعة تمتلك صفتين مهمتين وهي «صفة البساطة وصفة الغلو»؛ لأن ما حدث في العراق من تظاهرات مستمرة سلّط عليها الضوء من قِبلِ أرباب السياسة الخارجية والداخلية، ورسم صورة مشوهة مقصودة عن الشباب من خلال الإعلام المكثف حول ضبابية المطالب، وتلقين الجمهور من حيث يشعر أو لا يشعر لإمكانية كسر صورة العرض الحقيقي للمطالب الجوهرية.

لذا أود القول: إن «سياسية الجماعة» هي ما تتبناه الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية المؤثرة على المشهد السياسي والاجتماعيئ حاولت وتحاول أن تنقل المجتمع الشبابي من مجتمع حركي إلى جماعات حركية يسهل تلقينها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد