إذا قرأت عنوانًا صحفيًّا يشمل الكلمات الثلاث “هاشتاج يتصدر تويتر”  ففكر جيدًا قبل أن تصدقه.

هناك 320 مليون مستخدم نشط لموقع تويتر وهم بطبيعة الحال منتشرون في أنحاء العالم ويستخدمون لغات مختلفة، وبالتالي فإن تصدر قضية عربية لتغريداتهم ليس وضعًا دائمًا كما تشي عناوين المواقع الإلكترونية العربية.

يحدث طبعًا أن يتصدر هاشتاج عربي الإحصائيات وهذا مفهوم في ظل وجود ملايين العرب بين المستخدمين، وهناك إحصائية تقول إن الكويت تشهد أعلى معدل استخدام لتويتر إذا كان المقياس هو نسبة المغردين إلى تعداد السكان. وعادة ما يكون الهاشتاج العربي المنتشر ذا بعد إقليمي أو دولي أو مثيرًا لشهية المغردين.

وبالتالي فإذا استخدمت صحيفة الوطن الكلمات الثلاث سالفة الذكر مع هاشتاج #إلهام_شاهين فربما نتوقع أن الفنانة سوف تقدم حفل الأوسكار لعام 2016 وإذا صدقنا عنوان صحيفة اليوم السابع عن هاشتاج #سيساوي_أنا فربما نرجح أن الرئيس المصري مرشح لمنصب الأمين العام للمجلس الأعلى للعالم! وعنوان موقع البداية عن #العريش بالتأكيد ينطوي على مبالغة فالمدينة السيناوية ما زالت تعاني من هجمات الخلايات السرطانية الإرهابية ولم تشهد مثلًا انطلاق أول سفينة فضاء مصرية. الاستخدام غير المهني لإحصائيات تويتر لا تقتصر على المواقع المصرية، فقد استخدم موقع الجزيرة الكلمات الثلاث مع هاشتاج #كبيرة_عليك فانزلق واحد من أهم المواقع العربية إلى فخ نشر خبر معدوم الإحصائيات منزوع المصداقية محدود الأهمية مجهول المصدر.

تلك النماذج زعمت أن “هاشتاج” كان على رأس قائمة التدوينات في العالم، وهذا غير صحيح، وإنما الدقيق أنه تصدر اهتمامات المغردين في مصر لفترة معينة لم توضحها هذه المواقع، فمن المهم أن يدرك كاتب الخبر أن الترتيب الذي ينشره تويتر مرتبط بزمان ومكان وبالتالي كان واجبًا على الأمثلة السابقة أن تذكر المنطقة الجغرافية والفترة الزمنية التي تصدر فيها الهاشتاج وكان يمكن أن يدعم الخبر بأرقام عن حجم التفاعل خلال وقت معين. باختصار يجب أن يدرك الصحفي أهمية ألا يشتاق لنشر أي خبر عن أي هاشتاج!

وهناك العديد من الوسائل المجانية –مثل موقع Topsy– التي تتيح للصحفيين قياس مدى انتشار هاشتاج قبل أن يمطرونا بمثل هذه الأخبار السخيفة ولكن آفة الرأي -والخبر أيضًا- الهوى، فهذه الأخبار عادة ما تكون منسجمة مع السياسة التحريرية للوسيلة الإعلامية وبالتالي فهو عادة جزء من الأخبار الهادفة إلى توجيه الرأي العام.

وحتى لو تصدر هاشتاج اهتمامات المغردين المصريين فما النتيجة التي تترتب على ذلك؟ أذكر الاحتفال الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي بوقف قناة النهار برنامج “صبايا الخير” وسيطرت النشوة حينها على كثير من المستخدمين لدرجة أنهم اعتبروا أن فيسبوك وتويتر عادا إلى الميدان مرة أخرى وأصبحا من أدوات التغيير.

وهذا يعيدنا إلى الجدل المستمر حول مدى قدرة النشاط الإلكتروني على التحول إلى عامل مؤثر على الأرض، ولفهم ذلك يجب أن نشير إلى أن هناك في مصر ما يشبه حالة الانفصال التام بين جمهوري التليفزيون والتواصل الاجتماعي، فالأصابع التي تستخدم الريموت ليست بالضرورة هي التي تضغط على لايك وشير. وبالتالي فإن حملة إلكترونية للمقاطعة ستؤتي ثمارها بين رواد العالم الافتراضي ولكنها في حاجة إلى مجهود كي تتحول إلى مقاطعة فعلية على الأرض وتحتاج مجهودًا أكبر كي تنتقل من عالم الهاتف واللوحي إلى عالم الكنبة والريموت!

وإذا كانت صفحة كلنا خالد سعيد هي أبرز نموذج على قدرة وسائل التواصل الاجتماعي في مصر على التغيير، فإن الصفحة لم تنجح إلا عندما ترجمت نشاطها الإلكتروني إلى حركة على الأرض لدرجة أنها كانت تنشر خلال الثورة قائمة بمناطق التجمع وحتى الهتافات التي يرددها الثوار.

وهناك سبب آخر ينفي قدرة الهاشتاج على الانتصار على ريهام سعيد وأخواتها، فآلية اتخاذ القرار في المؤسسات الإعلامية المصرية ليست بالضرورة خاضعة لآراء الجماهير سواء كانوا افتراضيين أو واقعيين، فهناك عوامل أخرى تتحكم في القرارات في ظل خضوع معظم القنوات الفضائية لهيمنة رأس المال وتنسيقها المباشر مع الأجهزة الأمنية.

كل هذا ربما يفسر إعلان قناة النهار عودة برنامج ريهام سعيد زاعمة أن الهدف هو استئناف البرنامج دوره الخيري والإنساني والوطني، ولكن بدون إعلانات وكأن الإعلانات كانت سبب الأزمة.

حينها كان مفترضًا أن تتفهم المواقع المصرية أن الهاشتاج ليس أصدق إنباءً من الكتب فإذا بها تداهمنا بأخبار تزعم تصدر هاشتاج يدعو لحذف قنوات النهار من الريسيفر!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد