أصناف المدرسين

المدرسون. إنهم مخلوقات غريبة تتجول في أروقة هذه البيئة «المعادية»: المدرسة. يتغذون على الاستجواب وطرح الأسئلة، ونحن فريسة مفضلة لديهم، وهناك أنواع كثيرة، صغيرة، كبيرة، جيدة، سيئة.

لمحة سريعة عن هذه الشخصيات الغامضة.

إنه عالم «عدائي» يغزونا كل يوم في كل فترة من الحياة. بالنسبة لي، كان ذلك في المدرسة الثانوية الشهيرة. ومن هي هذه الأشباح التي تسكن هذه الأراضي «الخطيرة»؟ إنها الشخصيات المضحكة التي تسمى: المدرسين. مكان اجتماعهم: قاعة المدرسين. وفرائسهم المفضلة؟ نحن بالطبع: التلاميذ.

يجب أن نكون يقظين للغاية ونقاتل باستمرار حتى لا نقع أمامهم ونلدغ مثل الذبابة. هناك كل الأنواع، ولكن معظم الوقت يبدو أنهم جميعًا متشابهون! فاليقظة، اليقظة!

1 – حكمهم وقضاؤهم

أراضيهم؟ في الفصل بالطبع، يسودون هذه المملكة الصغيرة التي نعمل فيها (عادة)، لحسن الحظ، هذا ليس هو الحال دائمًا. يمكنهم القيام بكل شيء، وهو بالتأكيد خطأ كبير؛ لأنه بإمكانهم القيام بما لا يجدي أيضًا!

العقاب من أجل لا شيء، انفعال بلا سبب؛ ونحن طوع بنانهم ولا نقوى على الكلام. إننا بمثابة رعاياهم، ومن الأفضل أن نركع رؤوسنا لتجنب التعرض للضرب. طالب متمرد؟ إذن لا مناص من المواجهة.

أسلحة الطالب: الفكاهة، والتضامن مع الطلبة الآخرين.

أسلحة المعلم: العقوبات، المواد اللاصقة، الأراضي المحتلة.

وبعبارة أخرى، يمكننا أن نفلت من العقاب ولكن بشرط أن نكون من أبناء المدير أو من أقربائه!

2 – أصناف المدرسين

هم أصناف عديدة: بين الشخص الذي لا تراه هنا أبدًا، أو الشخص الذي يأتي عندما يرغب في ذلك، أو الشخص الذي يعمل بالساعات الإضافية دون أن يفوت على نفسه فرصة أي ساعة واحدة من السنة بأكملها. إن القائمة واسعة جدًا. ومع ذلك، فللقائمة استثناءات:

*المدرس اللطيف

سأبدأ بشخص لطيف، وهو في كثير من الأحيان شاب، عصري، وسيم. بشكل عام، تمضي الحصص الدراسية معه بشكل جيد، فهو لا يحتاج إلا إلى الاحترام، وهو يتمتع به بسهولة لأنه يتماشى تمامًا مع الطلبة.

*المدرس المتقادم

على العكس من ذلك لدينا الأستاذ الذي لديه 35 عامًا من الأقدمية في العمل، بحيث يجعلنا نعتقد بأنه يجب علينا أن نرتدي الزي الرسمي ويهددنا بمسطرته: «انتباه!». كذلك لدينا من يعتقد أنه يعرف كل شيء ولكنه يتجاهل كل تلميذ يناقضه حتى لو أكد له أن السماء زرقاء.

*المدرس الشارد

هناك المدرس الشارد، الذي يطالبك بالواجب المنزلي الذي فقده أو نسيه. بل قد تسنح لك الفرصة حيث تـتمكن من إخراج دفتر نقطه الخاص به دون أن يلحظ شيئًا.

*المدرس الشرير

المدرس الشرير هو المدرس الذي يحدق بعينيه على بعد ثلاثة ملليمترات من نسختنا للتحقق مما إذا كنا لا نغش.

*المدرس السادي

وهناك المدرس السادي، الذي يبحث دائمًا عن العقوبات بشتى أنواعها.

*المدرس المحب

ونجد مدرسين آخرين يكنون لنا محبة لا تُضاهَى إذ يعتبروننا كأطفالهم الخلّص.

*مدرس المعلوميات

لدينا أستاذ المعلوميات، حيث يذهب بنا أبعد من ذلك ليشرح لنا أين يوجد مفتاح الإدخال على جهاز الحاسوب أو كيفية فتح ملف معالجة النصوص (مثال شخصي: كاد أستاذي أن يتملقني لأنني تمكنت من إنشاء ملف اختصار. (ويا للهول!).

*مدرس في عجلة من أمره

بمجرد أن يرن الجرس، علينا جميعًا مغادرة المكان، إلى درجة أنه يمسك بساقنا تقريبًا لتمريرنا خارج الفصل. وغالبًا ما يكون عكس المدرس المتباطئ، الذي يبقينا بعد 15 دقيقة من رنين الجرس (تناول وجبة خفيفة عند الظهر.).

في بداية عطلة نهاية العام، يصبح جميع المدرسين دون استثناء متعاطفين ووديعين مثل الحمل لمدة 3 ثوانٍ ونصف: يتمنون لنا فيها سنة جديدة سعيدة، ويسدون لنا النصيحة في تفكه ومزاح قائلين لنا جميعًا: «آمل أن تكون قد اتخذت بعض القرارات الجيدة، مثل العمل بجدية أكبر، هاها». (هاها؟)

*المدرس الفكاهي

المدرس الهزلي، يمزح طوال الوقت، ومعظم الطلبة يضحكون ليس من أجل النكتة، ولكن حتى لا يشعر بالوحدة. مسكين. بل هو سيئ للغاية مثل الفكاهة.

*المدرس المثالي

المدرس المثالي سيكون وسيمًا/ جميلة، وسيشرح كل شيء جيدًا وسنفهمه بسهولة، وستُـنجز الفروض بفرحة وروح مرحة.

*المدرس الذي ينسى

هناك المدرس، الذي ينسى ما طلب منا، والذي يسألنا، نحن الطلبة اللطفاء، عما إذا كان هناك فرض مجدول (الغريب، لم يكن هذا هو الحال قط).

*مدرس التربية البدنية

في مدرسي الرياضة، هناك فئتان: الرياضيون وغيرهم.

لدينا الرياضيون (غالبًا ما يكونون شبابًا)، وهم يعملون أيضًا، مهتمون بشكل دائم ويتابعوننا في جهودنا (إنه لمن دواعي سروري دائمًا). أما الفئة الثانية من مدرسي الرياضة الآخرين، فمن دأبهم أن يقذفوا لنا بالكرة ويقولون: «حسنًا، هيا، كرة القدم لمدة ساعتين»، دون أن يتحركوا من كرسيهم وهم يحتسون القهوة الخاصة بهم.

*مدرس التربية الدينية

أما مدرس التربية الدينية، فلم يكن يتوقف عن إسداء النصائح – حتى إبان الحصص – وهو يطوف بجلبابه العريض بين الصفوف ويكثر الحديث عن الجيل القديم وما كان له من باع طويل علمًا وحكمة. وفي كل صبيحة، كان يطالب أحد التلاميذ ممن أتى عليهم الدور باستظهار بعض من سور القرآن معتبرًا ذلك فرضًا شفهيًّا يحصل بموجبه على نقطة.

*المدرس الصارم

بالرغم من شدة إلمامه بالمادة، كان من الصعب أن ننسى تلك الصرامة التي يتعامل بها مدرس العربية. كان قادرًا على حسم المواقف، لكن بعنف.لم ينج أحد من جبروته. كان يسلك مسلكًا غريبًا حين يقوم بجولات أيام العطل في الأسواق الأسبوعية. فإذا قدر لأحد التلاميذ سيئي الحظ أن يصادفه وهو متحلق حول حلقة من الحلقات اشتد غضبه وهدده بحسم نقطه أو بضربه في صبيحة أول يوم دراسي.

*المدرس الوسيم

هناك المدرس الوسيم أيضًا (المفضل لدى الفتيات) أوالمعلمة الجميلة التي لا تبرح مخيلة الأولاد طوال الوقت. لسوء الحظ، هناك آخرون أيضًا مثل المدرس المهذب حيث تحاصره مشاركة الجميع، حتى إن أنفاسه لتضيق فلا تكاد تخرج بقدر الإمكان.

إنه بالرغم من كل ما قلته في هذه العجالة حول المدرس ولو على سبيل التفكه، ومهما قيل عنه في كل مكان وزمان، فهو يظل دائمًا إنسانا أفضاله لا تنسى علينا. الإنسان الذي يستحق الاحترام والتبجيل على حد تعبير شوقي أو كما يقول القائل: «من علمني حرفًا، صرت له عبدًا».

ما يزال هناك الكثير من المتبقي في جعبتي حول ذكريات الدراسة مع أعاجيب المدرسين، لكن من المستحيل تجميعهم كلهم دفعة واحدة، لذلك أنهي مقالي للبحث عنهم. فتمنوا لي إذن حظًّا موفقًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد